تعيش منطقة أيت تامر، الواقعة شمال مدينة أكادير، حالة من الترقب والحذر الشديدين بعد رصد أسراب من الجراد الصحراوي مساء اليوم الثلاثاء. هذا الظهور المفاجئ أثار موجة من القلق في الأوساط الفلاحية وبين الساكنة المحلية، تزامناً مع فترة حساسة من الموسم الفلاحي الحالي الذي يعلق عليه المزارعون آمالاً كبيرة.
وحسب إفادات من عين المكان، فقد لوحظت أعداد متفاوتة من الجراد وهي تحلق على مستويات منخفضة، قبل أن تحط في عدد من الحقول والضيعات الصغرى، لا سيما تلك المخصصة لإنتاج الخضروات وكلأ الماشية. وأفاد فلاحون متضررون بأن هذه الأسراب، وإن كانت في بداياتها، قد تسببت بالفعل في أضرار ملموسة ببعض المحاصيل الفلاحية، مما ينذر بتفاقم الوضع إذا لم يتم احتواؤه سريعاً.
ويأتي هذا الزحف في سياق تحركات نشطة للجراد الصحراوي شهدتها عدة مناطق جنوب المملكة مؤخراً. ويرى خبراء أن التغيرات المناخية الأخيرة، المتمثلة في مزيج من التساقطات المطرية والارتفاع النسبي في درجات الحرارة، قد هيأت بيئة مثالية لتكاثر هذه الحشرة وانتقالها السريع نحو مناطق زراعية جديدة بحثاً عن الغطاء النباتي.
وفي ظل هذا التهديد، تعالت أصوات الفعاليات المحلية بضرورة التحرك العاجل من قبل المصالح المختصة. وتتجسد المطالب في تكثيف المراقبة الميدانية ونشر فرق التدخل السريع للحد من انتشار هذه الآفة، حمايةً للمورد الاقتصادي الأول للمنطقة. ومن المرتقب أن تُفعل الجهات الوصية خطة التدخل الاستباقي، عبر إصدار بلاغ توضيحي يحدد الخطوات العملية لمواجهة هذا الغزو وحماية الأمن الغذائي للمنطقة.
يُذكر أن الجراد الصحراوي يصنف كأحد أكثر الآفات العابرة للحدود خطورة، حيث يتميز بقدرة هائلة على التنقل لمسافات شاسعة في زمن قياسي، مخلفاً وراءه دماراً واسعاً في الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في حال تشكل الأسراب الكثيفة.


التعاليق (0)