عادت من جديد مظاهر التسيب لتخيم على المشهد العام بشارع الحسن الثاني بمدينة أكادير، حيث استغل بعض أرباب مقاهي الشيشة حالة “الجمود” التي طبعت تدخلات السلطات العمومية مؤخراً للعودة وبقوة إلى ممارسة أنشطة ممنوعة قانوناً. هذا الشارع الحيوي، الذي يفترض أن يكون مرآة سياحية لعاصمة سوس، تحول في أجزاء واسعة منه إلى مناطق محتلة بالكامل، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات العاملية السابقة التي كانت قد قضت بإغلاق هذه المحلات وتحرير المساحات المستغلة بغير وجه حق.
ولم يتوقف الأمر عند حدود تقديم “الشيشة” في واضحة النهار وتحت جنح الظلام، بل تعداه إلى احتلال فاحش للملك العمومي؛ حيث عمد أصحاب هذه المقاهي إلى تسييج الأرصفة وتغطيتها بالكامل، محولين ممرات المشاة إلى قاعات خاصة ممتلئة بالدخان والموسيقى الصاخبة، مما أجبر المواطنين على تقاسم قارعة الطريق مع السيارات في مشهد يهدد سلامتهم ويخدش جمالية المدينة.
و يبدو أن العودة القوية لهذه “النقاط السوداء” لم تأتِ من فراغ، بل غذّاها الغياب الطويل للحملات الزجرية الميدانية، مما أعطى انطباعاً بالحصانة لأرباب هذه المشاريع المشبوهة.
هذا التراخي لم يسهم فقط في إعادة فتح المحلات الصادر في حقها قرارات هدم وإغلاق، بل شجع على تناسل مقاهٍ جديدة تنهج نفس الأسلوب، وسط تساؤلات ملحة من الساكنة حول سبب استمرار هذا التحدي السافر للقانون وللقرارات الإدارية.
هذا، و أصبح اليوم لزاماً على السلطات المحلية والجهات المختصة التحرك بشكل فوري وحازم لإعادة الأمور إلى نصابها، وتفعيل المساطر القانونية المتعلقة بتحرير الملك العمومي وزجر المخالفين، لإنقاذ شارع الحسن الثاني و عدد من المواقع بعاصمة الإنبعاث من قبضة العشوائية وإعادة الهيبة للقانون في شوارع أكادير.


التعاليق (0)