في مواجهة مباشرة مع تقلبات مناخية استثنائية، كشفت وزارة الداخلية المغربية عن تفاصيل أضخم عملية تعبئة ميدانية شهدتها المملكة مؤخراً. هذه العملية، التي تأتي تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية، لم تكن مجرد استجابة طارئة، بل تجسيداً لاستراتيجية استباقية دقيقة شاركت فيها القوات المسلحة الملكية جنباً إلى جنب مع السلطات العمومية، لضمان انتقال آمن للمواطنين من مناطق الخطر إلى بر الأمان.
لقد اعتمدت الدولة المغربية في إدارتها لهذه الأزمة على “منهجية الإجلاء التدريجي”، حيث تم إخلاء المناطق بناءً على مستويات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة. هذه الخطة المحكمة أسفرت حتى اللحظة عن تأمين ونقل أكثر من 108 آلاف شخص. وقد تركز الثقل الأكبر لهذه العمليات في إقليم العرائش الذي سجل لوحده إجلاء ما يزيد عن 81 ألف شخص، خاصة في مدينة القصر الكبير التي أبان سكانها عن وعي مدني لافت بمغادرة 85 بالمائة منهم لمنازلهم طواعية وبوسائلهم الخاصة. كما شملت عمليات الإنقاذ آلاف المواطنين في أقاليم سيدي قاسم والقنيطرة وسيدي سليمان، وسط تسخير هائل للإمكانيات اللوجستيكية ومراكز الإيواء المجهزة.
أما الآن، وبينما تشير النشرات الإنذارية إلى احتمال تسجيل تساقطات قياسية تصل إلى 150 ملم، فإن الوضع ينتقل إلى مرحلة أكثر حرجاً، خاصة مع الارتفاع التاريخي في حقينة سد وادي المخازن. هذا الضغط المائي الكبير دفع وزارة الداخلية إلى توجيه “نداء اللحظة الأخيرة” لسكان جماعات القصر الكبير والسواكن وأولاد اوشيح، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية بالعرائش ومصب وادي اللوكوس، بضرورة الإخلاء الفوري والامتثال التام للتعليمات الأمنية.
إنها معركة وطنية تخوضها السلطات بتنسيق مستمر، مراهنةً على وعي المواطن كشريك أساسي في تجاوز هذه الظرفية الصعبة بأقل الأضرار الممكنة.


التعاليق (0)