بعد مرور ثلاث سنوات ونصف من الغموض الذي لف واحدة من أكبر قضايا السطو بمدينة سيدي قاسم، تستعد غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، بعد غدٍ الاثنين، لفتح ملف محاكمة سبعة أشخاص متورطين في السطو على فيلا رجل أعمال مهاجر، وهي القضية التي كُشفت خيوطها بفضل هفوة رقمية غير متوقعة على منصة “تيك توك”.
تبدأ فصول الحكاية من حي “الشرف” الهادئ، حيث تعرضت فيلا رجل أعمال متقاعد لعملية اقتحام ليلية احترافية في مارس 2021. الجناة، الذين كانوا ملثمين ومدججين بالأسلحة البيضاء، نجحوا في الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة بالعملة الوطنية والصعبة، بالإضافة إلى كميات مهمة من الحلي والمجوهرات، قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 420 مليون سنتيم، ثم اختفوا عن الأنظار تاركين خلفهم لغزاً حيّر الأجهزة الأمنية.
ورغم صعوبة الوصول إلى الجناة في البداية بسبب دقة التخطيط، إلا أن التحقيقات التفصيلية التي قادها قاضي التحقيق بوشعيب ذكير، بتنسيق مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أحدثت اختراقاً في الملف. فقد رصد المحققون مقطعي فيديو على “تيك توك”؛ أحدهما يظهر أشخاصاً يتباهون بعدّ أوراق مالية، والآخر لفتاة تستعرض مجوهرات نفيسة. ومن هنا بدأت المفاجأة، حيث تعرفت زوجة الضحية بشكل قاطع على حليها، وخاصة خاتماً مرصعاً بالألماس كان زوجها قد أهداه لها في وقت سابق.
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أن “العقل المدبر” الذي رسم مسار الجريمة هو صديق مقرب للضحية، استغل ثقة الأخير وعلمه بمواعيد سفره وغياب أسرته ليخطط للعملية مع بقية أفراد العصابة. كما عززت التقنيات الحديثة الأدلة، بعدما أثبت فحص نظام تحديد المواقع (GPS) للسيارة المستعملة وجودها في مسرح الجريمة ليلة الحادث.
اليوم، يواجه المتهمون السبعة، وبينهم فتاتان، تهماً ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة بظروف التعدد والكسر والتسلق، واستعمال مركبة ذات محرك، وإخفاء متحصلات إجرامية. وفي حين يتابع أربعة منهم خلف القضبان، أثار قرار متابعة العقل المدبر وآخرين في حالة سراح تساؤلات قانونية واسعة، ستكون قاعة المحكمة بالقنيطرة هي المكان الوحيد للإجابة عنها في الجلسات المقبلة.


التعاليق (0)