توقعات ليلى عبداللطيف بشأن فنزويلا تعود للواجهة… هل تصدق النبوءات أم تحكم الوقائع؟

خارج الحدود

أعادت تصريحات منسوبة إلى ليلى عبداللطيف، أدلت بها في لقاء تلفزيوني ليلة رأس السنة، الجدل مجددًا حول مستقبل الأوضاع في فنزويلا، بعدما تحدثت عن “حرب قاسية وفوضى عارمة”، مؤكدة أن الرئيس نيكولاس مادورو سيكون “تحت دائرة التهديد والخطر” وقد يُسحب من السلطة.

هذه التصريحات، التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية، أثارت تفاعلاً كبيرًا بين من رأى فيها “استشرافًا لما يحدث فعلاً”، ومن اعتبرها مجرد توقعات عامة تُسقَط على واقع مأزوم أصلاً.

أزمة حقيقية… لكن بلا نبوءات

لا يختلف اثنان على أن فنزويلا تعيش منذ سنوات وضعًا سياسيًا واقتصاديًا معقدًا، يتسم بالتوتر الداخلي، والضغوط الدولية، والعقوبات الاقتصادية، والصراع المستمر بين السلطة والمعارضة. غير أن تحليل هذه الأزمات يستند إلى معطيات سياسية واقتصادية واضحة، وليس إلى قراءات غيبية أو توقعات زمنية غير محددة.

فالحديث عن “حرب” أو “سحب السلطة” يظل، حتى اللحظة، سيناريو سياسيًا محتملاً في إطار التحليل الجيوسياسي، لا حقيقة مؤكدة على الأرض، وهو ما يجعل الربط بين التطورات الجارية وتوقعات المنجّمين محل نقاش مشروع.

«كذب المنجّمون ولو صدقوا»

في هذا السياق، يستحضر كثير من المتابعين المقولة الشهيرة: «كذب المنجّمون ولو صدقوا»، وهي ليست دعوة لإنكار الواقع أو التقليل من خطورة الأزمات، بل تذكير بأن التنبؤ بالمستقبل السياسي للدول لا يقوم على الحدس أو التوقعات، وإنما على قراءة موازين القوى والمؤسسات والقرارات الدولية.

وقد تصدق بعض التوقعات بالصدفة أو لأنها صيغت بصيغة عامة تحتمل أكثر من تأويل، لكن ذلك لا يمنحها صفة الحقيقة أو المصداقية العلمية، ولا يجعل منها مرجعًا لفهم التحولات الكبرى.

بين الترفيه والوعي

لا يمكن إنكار أن برامج التوقعات تحظى بنسبة متابعة عالية، خاصة في فترات الانتقال بين السنوات، حيث يبحث الجمهور عن الطمأنينة أو الفضول أو حتى الترفيه. غير أن الخلط بين التوقعات الترفيهية والتحليل السياسي الجاد قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو تبسيط قضايا دولية معقدة.

إن ما تحتاجه المنطقة والعالم اليوم ليس مزيدًا من النبوءات، بل صحافة تحليلية، ومعلومة دقيقة، ونقاشًا عقلانيًا يضع الأحداث في سياقها الحقيقي، بعيدًا عن الإثارة السريعة.

تبقى تصريحات ليلى عبداللطيف، وغيرها من التوقعات المشابهة، جزءًا من خطاب إعلامي رائج لا أكثر، بينما تظل التطورات في فنزويلا رهينة عوامل سياسية واقتصادية داخلية وخارجية معقدة، لا يحسمها منجّم ولا برنامج تلفزيوني.

وبينما يواصل العالم مراقبة ما يجري في كاراكاس، يبقى الحكم النهائي للتاريخ والوقائع، لا للتنبؤات…كذب المنجّمون ولو صدقوا.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً