نصب واحتيال بطرق مبتكرة… مواطنون يحرمون من “أمو تضامن” بسبب استغلال هوياتهم

حوادث

تتنامى في السنوات الأخيرة حالات نصب واحتيال تتخذ أشكالا غير مألوفة داخل المجتمع المغربي، مستهدفة بالأساس فئات ضعيفة تعتمد بشكل كبير على برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للأسر الفقيرة.

وتكشف هذه الوقائع، التي تكررت في مدن مختلفة، عن ثغرات خطيرة في أنظمة التتبع والتحقق من الهوية، ما يجعل المواطنين عرضة للابتزاز أو الاستغلال دون علمهم، ويؤدي في نهاية المطاف إلى حرمانهم من حقوق اجتماعية أساسية تمثل بالنسبة إليهم شريان حياة يومي.

وفي واحدة من هذه القضايا المثيرة، أصدرت المحكمة الابتدائية بتطوان حكما قضائيا يقضي بإدانة شخص استغل بطاقة التعريف الوطنية لمواطن آخر في عملية احتيال غير مسبوقة، وذلك بعد أن أقدم المتهم على استخدام هوية المشتكي لتسجيل عقد ربط مقر شركته بخدمة الإنترنت باسمه دون علمه.

وتسببت هذه العملية في رفع مؤشر السجل الاجتماعي للمشتكي بشكل غير حقيقي، ما أدى إلى حرمانه من الاستفادة من نظام التغطية الصحية “أمو تضامن” المخصص للفئات الفقيرة والهشة.

وشهدت مدينة طنجة واقعة مماثلة، حيث تفاجأ مواطن آخر بتسجيل سيارة فاخرة باسمه دون علمه، ما أدى إلى إقصائه من الاستفادة من برنامج الدعم والتغطية الضحية.

وأكد الضحية، في تصريحات له، أنه لا يتوفر حتى على رخصة سياقة، فما بالك باقتناء سيارة فاخرة، مطالبا بفتح تحقيق عاجل لتحديد من يقف وراء هذا الفعل ومحاسبته.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن خطورة جرائم استغلال الهوية، التي لم تعد مجرد محاولات تقليدية للنصب، بل أصبحت تشكل تهديدا مباشرا لبرامج اجتماعية يعتمد عليها آلاف المواطنين المحتاجين، مما يستوجب يقظة أكبر من المؤسسات المعنية وتطوير آليات مراقبة فعّالة تحمي المواطنين من استغلال هوياتهم.

وتبرز هذه الحالات الحاجة الملحة إلى تعزيز الرقابة على المعطيات الشخصية، وتشديد العقوبات وتطوير الأنظمة الرقمية لمنع تكرار مثل هذه الانحرافات التي تمس الأمن الاجتماعي وتضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً