وزارة الداخلية تتجه إلى مراجعة حضور موظفي الجماعات الترابية لمواجهة “الموظفين الأشباح”

4 دقائق (معدل القراءة)

تتجه المديرية العامة للجماعات الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، إلى اتخاذ إجراءات جديدة تروم ضبط حضور موظفي الجماعات الترابية داخل مقرات عملهم، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش حول ما يعرف بظاهرة “الموظفين الأشباح” داخل بعض الإدارات الترابية.

ووفق مصادر نقابية، فإن الإدارات الإقليمية تستعد، بناء على توجيهات مركزية، لمباشرة مراجعة جديدة للوائح الحضور الفعلي خلال الأشهر الماضية، ومقارنتها بالعدد الحقيقي للموظفين بكل إقليم وعمالة وإدارة تابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية.

وتأتي هذه الخطوة، حسب المصادر ذاتها، في سياق النقاش المتواصل منذ سنوات حول وضعية الموارد البشرية بالجماعات الترابية، خاصة في ظل تسجيل تساؤلات متكررة بشأن الفارق بين عدد الموظفين المسجلين إداريا والحضور الفعلي داخل مقرات العمل خلال الفترات القانونية.

وتشير المصادر النقابية إلى أن هذا الملف يثير علامات استفهام كبرى، بالنظر إلى ما تصفه بوجود هوة بين كتلة الأجور المرتفعة المرصودة لموظفي القطاع، وبين مستوى الحضور الفعلي لبعض الموظفين في مواقع العمل، وهو ما يعيد الحديث عن فئة يطلق عليها عادة “الموظفون الأشباح”.

ويقصد بهذا الوصف، في التداول الإداري والإعلامي، الموظفون الذين يستفيدون من أجورهم دون حضور منتظم أو فعلي إلى مقرات عملهم، أو دون قيامهم بالمهام الإدارية المفترض إنجازها، مع غياب التبليغ عنهم من طرف المسؤولين المباشرين، لأسباب قد ترتبط بالتراخي أو الحماية أو ضعف آليات المراقبة.

ومن المنتظر، وفق المصادر نفسها، أن يتم إعداد تقارير إقليمية حول وضعية الحضور الفعلي، قبل رفعها إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية على المستوى المركزي، قصد اتخاذ التدابير القانونية والإدارية الجاري بها العمل.

وتكتسي هذه المراجعة أهمية خاصة، لأن الجماعات الترابية تمثل واجهة يومية للإدارة في علاقتها بالمواطنين، سواء في ما يتعلق بالوثائق الإدارية أو التعمير أو النظافة أو تدبير المرافق المحلية أو الخدمات المرتبطة بالحياة اليومية.

وأي خلل في حضور الموارد البشرية داخل هذه المرافق ينعكس مباشرة على جودة الخدمة العمومية، ويزيد من معاناة المرتفقين، خاصة في الجماعات التي تعاني أصلا من خصاص في التأطير أو ضعف في الإمكانيات البشرية واللوجيستيكية.

كما يطرح الملف سؤال الحكامة داخل الجماعات الترابية، ليس فقط من زاوية ضبط الحضور، بل أيضا من زاوية تقييم المردودية، وتوزيع المهام، وربط الأجر بالعمل الفعلي، وضمان العدالة بين الموظفين الملتزمين بالحضور والقيام بواجباتهم، وبين كل من يستفيد من وضعية إدارية دون أداء حقيقي.

ويعتبر متابعون أن معالجة ظاهرة “الموظفين الأشباح” لا ينبغي أن تظل محصورة في حملات ظرفية، بل تحتاج إلى منظومة مراقبة مستمرة، تقوم على رقمنة الحضور، وتحيين المعطيات الإدارية، وتحديد المسؤوليات بدقة داخل كل جماعة أو إدارة ترابية.

كما أن نجاح هذه العملية يقتضي حماية الموظفين الجادين من التعميم، لأن قطاع الجماعات الترابية يضم فئات واسعة من الموظفين الذين يشتغلون في ظروف صعبة، خاصة في الجماعات الصغيرة أو القروية، حيث تتداخل كثرة الملفات مع ضعف الموارد البشرية والتجهيزات.

وفي المقابل، فإن استمرار أي وضعيات غير قانونية أو غير منضبطة يضر بصورة الإدارة، ويثقل ميزانية الجماعات، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، خصوصا عندما تتزامن شكايات المرتفقين من بطء الخدمات مع الحديث عن أجور تصرف لموظفين لا يحضرون فعليا.

وتفتح هذه الإجراءات المرتقبة الباب أمام نقاش أوسع حول إصلاح الإدارة الترابية المحلية، بدءا من ضبط الحضور، مرورا بتأهيل الموارد البشرية، وصولا إلى تحديث طرق العمل داخل الجماعات، بما يضمن إدارة قريبة وفعالة ومسؤولة.

وفي انتظار صدور معطيات رسمية مفصلة عن وزارة الداخلية أو المديرية العامة للجماعات الترابية، يبقى المؤكد أن ملف حضور الموظفين بالجماعات لم يعد شأنا داخليا ضيقا، بل أصبح مرتبطا بجودة الخدمة العمومية، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.