أنهت المحكمة الابتدائية بأكادير، صباح اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، واحداً من الملفات القضائية التي رافقت اسم مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، بعدما قضت ببراءته من التهم التي كان يتابع بها.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، انتقل فيه الملف من تبادل الاتهامات بين شركاء في مشروع تجاري إلى مرحلة الخبرة التقنية والمحاسباتية، التي شكلت محطة أساسية في توضيح عدد من الجوانب المالية المرتبطة بالنزاع.
وكان بودرقة متابعاً على خلفية اتهامات تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير، وهي التهم التي ظل ينفيها منذ بداية الملف، معتبراً أن جوهر القضية لا يخرج عن كونه خلافاً مدنياً وتجارياً بين شركاء داخل شركة خاصة.
وتعود بداية الملف إلى شكاية تقدم بها مستثمر من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، قال فيها إن خلافه مع بودرقة مرتبط بتسيير شركة ومشروع سياحي، متهماً إياه بسوء التدبير وبوجود اختلالات في الحسابات والمعاملات المالية والتجارية.
ووفق المعطيات المتداولة في الملف، كان الطرف المشتكي يملك الحصة الأكبر من رأسمال الشركة، مقابل حصة أقل لبودرقة، قبل أن تتطور الخلافات بين الطرفين حول التسيير والمصاريف والالتزامات المالية المرتبطة بالمشروع.
وخلال مراحل النظر في القضية، أمرت المحكمة بإجراء خبرة تقنية ومحاسباتية، من أجل فحص الوثائق والمعطيات المالية والتجارية التي كانت موضوع نزاع بين الطرفين. وقد تمت مناقشة نتائج الخبرة بحضور الأطراف، قبل أن تحسم المحكمة المرحلة الابتدائية بالحكم بالبراءة.
ويحيل هذا التطور القضائي على نقطة مركزية في الملف، وهي الفرق بين النزاع التجاري بين شركاء، الذي قد تكون له مساطر مدنية وتجارية خاصة، وبين الأفعال الجنائية التي تتطلب إثباتاً دقيقاً لعناصرها القانونية.
ومن جانبه، سبق لمصطفى بودرقة أن أكد في مناسبات سابقة أن الملف جرى تضخيمه وتوظيفه للإساءة إليه سياسياً وإعلامياً، بحكم موقعه داخل جماعة أكادير وقربه من قيادة المجلس الجماعي.
في المقابل، ظل الطرف المشتكي يعتبر أن ما وقع تسبب له في خسائر مالية كبيرة، وربط ذلك بتدبير المشروع وبالعمليات المالية التي رافقته، وهي المعطيات التي كانت موضوع نقاش أمام المحكمة.
ويكتسي الحكم الصادر عن ابتدائية أكادير أهمية خاصة بالنظر إلى موقع بودرقة السياسي والجماعي، وما أثاره الملف من متابعة محلية خلال السنوات الماضية، خاصة بعد اقترانه بنزاع تجاري ذي امتدادات مالية وإعلامية.
ومع صدور حكم البراءة، يكون الملف قد دخل مرحلة جديدة، في انتظار معرفة ما إذا كانت الأطراف ستلجأ إلى مساطر الطعن المتاحة قانوناً، أم إن الحكم سيضع حداً لهذا النزاع الذي ظل مفتوحاً لسنوات.
