مقترح إيراني جديد يصطدم بترامب.. ومضيق هرمز يشعل ترقب الأسواق

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشككه في مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب، في وقت تتواصل فيه الوساطات الدبلوماسية عبر قنوات خلفية، وسط ترقب واسع في أسواق الطاقة لمصير مضيق هرمز وتأثير الأزمة على أسعار النفط.

وقال ترامب، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، إنه يراجع مقترحًا جديدًا قدمته إيران لإنهاء الحرب، لكنه أبدى شكوكًا واضحة بشأن إمكانية قبوله، موضحًا أنه ينتظر الصيغة النهائية للمقترح قبل إعلان موقف حاسم منه.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد أيام من حديثه عن عدم رضاه عن العرض الإيراني الأخير، معتبرًا أن طهران تطلب أمورًا لا يمكنه الموافقة عليها، وفق ما نقلته رويترز عن تصريحات أدلى بها الجمعة.

مقترح عبر وسطاء باكستانيين

وذكرت Investing.com أن المقترح الإيراني نُقل عبر وسطاء باكستانيين، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب الجارية، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تراجع عرضًا يتضمن، بحسب التقارير، إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي مقابل تخفيف العقوبات والعودة لاحقًا إلى المفاوضات النووية.

غير أن تفاصيل المقترح لم تُعلن رسميًا بشكل كامل، لذلك لا يمكن الجزم بجميع بنوده النهائية. وتفيد تقارير نشرتها Axios ونقلتها رويترز بأن إيران طرحت فكرة إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

الملف النووي يعطل أي اختراق

وتبدو نقطة الخلاف الأساسية مرتبطة بترتيب الأولويات. فطهران، وفق ما أوردته تقارير دولية، تريد وقفًا دائمًا لإطلاق النار ورفع الحصار عن مضيق هرمز قبل الدخول في مفاوضات نووية جديدة، بينما تصر واشنطن على أن أي تسوية يجب أن تعالج المخاوف الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني منذ البداية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المقترح الإيراني لا يزال بعيدًا عن تلبية الشروط الأمريكية، خاصة أن ترامب لم يكتف بالتشكيك في العرض، بل لوح أيضًا بإمكانية استئناف الضربات إذا “أساءت” إيران التصرف، بحسب ما أوردته Axios.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويحضر مضيق هرمز كأحد أهم عناصر التفاوض، بحكم موقعه الحيوي في تجارة الطاقة العالمية. فإغلاقه أو تعطيل الملاحة عبره يرفع كلفة النفط والوقود، ويزيد الضغط على الأسواق، خصوصًا في ظل اعتماد عدد من كبار المنتجين في الخليج على هذا الممر لتصدير الخام.

وأفادت رويترز، في تقرير عن أسواق الخليج، بأن حالة عدم اليقين بشأن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران حدّت من مكاسب البورصات الخليجية، رغم إغلاق معظمها على ارتفاع. كما أشارت إلى أن خام برنت لعقود يوليو تراجع بنسبة 2.02 في المائة إلى 108.17 دولارات للبرميل بعد ورود أنباء عن مبادرة السلام الإيرانية.

الأسواق بين أمل التهدئة وخطر التصعيد

ورغم أن الحديث عن مقترح جديد منح الأسواق بعض الأمل في خفض التوتر، فإن استمرار الخلاف حول الملف النووي ومضيق هرمز يبقي المخاطر مرتفعة. وذكرت Investing.com أن المستثمرين يراقبون التطورات عن قرب، لأن أي فشل في التوصل إلى اتفاق دائم قد يعيد الضغط على أسعار النفط وقطاعات الطاقة والدفاع.

كما حذرت رويترز في تحليل منفصل من أن استمرار الجمود قد يضع ترامب في وضع سياسي واقتصادي أصعب، خاصة إذا تحولت الأزمة إلى نزاع طويل ومجمد، مع بقاء إيران قادرة على استخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على واشنطن وحلفائها.

دبلوماسية تحت ضغط العسكر

وتزامنت التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات عسكرية مقلقة. فقد ذكرت Investing.com أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قدم إحاطة للرئيس الأمريكي حول خطط ضرب محدثة، قبل أن يتوجه إلى بحر العرب للقاء قوات أمريكية متمركزة هناك.

ولا يعني ذلك أن واشنطن اتخذت قرارًا نهائيًا بالتصعيد العسكري، لكنه يؤكد أن الخيار العسكري ما زال حاضرًا بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، في انتظار رد أمريكي رسمي على المقترح الإيراني.

يعكس المقترح الإيراني الجديد محاولة لفتح نافذة تفاوضية لإنهاء الحرب، غير أن تشكك ترامب وتمسك واشنطن بربط أي اتفاق بالملف النووي يجعلان فرص الاختراق السريع محدودة. وبين الدبلوماسية والتهديد العسكري، يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في الأزمة، لما له من تأثير مباشر على النفط والأسواق العالمية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.