مضيق هرمز يشهد تصعيدا بين واشنطن وطهران رغم الهدنة

أكادير24- وكالات
شارك المقال f X واتساب

شهد مضيق هرمز، اليوم الجمعة 8 ماي 2026، تصعيدا عسكريا جديدا بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تعطيل ناقلتين إيرانيتين في خليج عمان، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية وسفن حربية أمريكية.

ويأتي هذا التطور في اليوم الـ70 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط وضع إقليمي شديد الهشاشة، إذ تؤكد واشنطن أن وقف إطلاق النار لا يزال قائما، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن خرقه.

مضيق هرمز يعود إلى واجهة التصعيد

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها عطلت ناقلتي نفط إيرانيتين غير محملتين كانتا، وفق روايتها، تحاولان الدخول إلى ميناء إيراني على خليج عمان، ضمن ما وصفته بإجراءات فرض الحصار. وقالت القيادة إن طائرة أمريكية من طراز F/A-18 Super Hornet، انطلقت من حاملة الطائرات USS George H.W. Bush، استخدمت ذخائر دقيقة لتعطيل الناقلتين ومنعهما من دخول إيران.

وأوردت وكالة “رويترز” أن الولايات المتحدة عطلت ناقلتين إيرانيتين فارغتين، مشيرة إلى أن سفينة ثالثة كانت قد عُطلت في وقت سابق من الأسبوع نفسه، ما يرفع عدد السفن الإيرانية المعطلة منذ 6 ماي إلى ثلاث، وفق الرواية الأمريكية.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام، بينها “RT عربي” وقناة الجزيرة، عن وكالة فارس الإيرانية حديثها عن اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية والسفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز منذ ساعات صباح الجمعة. ولا يمكن تأكيد جميع تفاصيل هذه الاشتباكات من مصدر مستقل إلى حدود الآن.

واشنطن: الهدنة ما تزال قائمة

رغم التصعيد البحري، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار لا يزال قائما، مؤكدا أن التفاوض مع الإيرانيين مستمر. وأوردت “رويترز” أن واشنطن تنتظر ردا من طهران بشأن مقترحات مرتبطة بوقف إطلاق النار، في وقت تواصلت فيه المواجهات في محيط مضيق هرمز.

وتؤكد الرواية الأمريكية أن التحركات الأخيرة تندرج ضمن إجراءات منع سفن من خرق الحصار، بينما تعتبر طهران، وفق ما نقلته وسائل إعلام، أن ما وقع يمثل انتهاكا للهدنة وتصعيدا خطيرا في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

ويكتسي مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، لأنه يشكل ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج نحو الأسواق العالمية. لذلك، فإن أي توتر عسكري في هذا الممر يثير مخاوف اقتصادية مباشرة، خاصة بالنسبة لأسعار الطاقة والنقل البحري وسلاسل الإمداد.

لبنان يدخل موجة تصعيد موازية

لم يقتصر التصعيد على جبهة الخليج. ففي جنوب لبنان، أعلن الدفاع المدني اللبناني مقتل أحد عناصره في غارة إسرائيلية استهدفته، فيما تحدثت وسائل إعلام لبنانية وعربية عن غارات إسرائيلية على بلدات عدة في الجنوب. وأكدت “أسوشيتد برس” مقتل خمسة أشخاص على الأقل في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان، بينهم مسعف في كفرشوبا، في ظل استمرار الأعمال القتالية رغم وقف إطلاق النار.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين، أحدهما في حالة خطيرة، إثر انفجار مسيرة أطلقها حزب الله قرب الحدود، وفق ما نقلته تقارير إعلامية دولية. كما أوردت قناة الجزيرة الإنجليزية أن هجوما بطائرة مسيرة من حزب الله أدى إلى إصابة جنديين في شمال إسرائيل، أحدهما إصابته خطيرة.

وتحدث حزب الله، وفق ما نقلته وسائل إعلام عربية، عن استهداف آليات ومواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، بينما واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في مناطق عدة، ما يعكس هشاشة التهدئة على الجبهة اللبنانية.

بين الروايات العسكرية ومخاطر التضليل

تتسم المعطيات العسكرية الصادرة في مثل هذه الحالات بحساسية كبيرة، لأنها تأتي غالبا من أطراف منخرطة مباشرة في المواجهة. لذلك، ينبغي التعامل بحذر مع الروايات المتداولة، سواء الصادرة عن واشنطن أو طهران أو تل أبيب أو حزب الله، إلى حين توفر معطيات مستقلة أو بيانات رسمية قابلة للتحقق.

في هذه المرحلة، يمكن تأكيد ثلاثة عناصر رئيسية من خلال المصادر المتاحة: إعلان القيادة المركزية الأمريكية تعطيل ناقلتين إيرانيتين، تداول وسائل إعلام إيرانية أنباء عن اشتباكات في مضيق هرمز، واستمرار التصعيد في جنوب لبنان رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

أما تفاصيل حجم الاشتباكات، وطبيعة الأهداف، والخسائر الدقيقة، فتظل في حاجة إلى تحقق إضافي، خاصة في ظل تضارب الروايات وتغير المعطيات بسرعة.

ما الذي يعنيه التصعيد للأسواق؟

يراقب المستثمرون وأسواق الطاقة التطورات في مضيق هرمز بقلق، لأن استمرار التصعيد قد يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويزيد المخاوف بشأن تدفق النفط والغاز من المنطقة.

ولا يعني كل حادث عسكري ارتفاعا فوريا في الأسعار، لأن الأسواق تتأثر أيضا بالمخزونات، وقرارات المنتجين، والطلب العالمي، وسلوك شركات النقل. لكن اتساع رقعة المواجهة في الخليج ولبنان معا يرفع مستوى عدم اليقين، وهو عامل مؤثر في قرارات الحكومات والمستوردين والشركات.

بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، يبقى تتبع هذه التطورات ضروريا، ليس فقط من زاوية الأخبار العسكرية، بل أيضا من زاوية تأثيرها المحتمل على أسعار النفط، وكلفة النقل، وأسعار بعض المواد المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

يعكس التصعيد الأخير في مضيق هرمز هشاشة الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران، ويؤكد أن المواجهة ما تزال قابلة للاشتعال عند أي احتكاك بحري أو عسكري.

وبين إعلان أمريكي عن تعطيل ناقلتين إيرانيتين، ورواية إيرانية تتحدث عن اشتباكات متفرقة، وتصعيد مواز في جنوب لبنان، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تحتاج إلى تهدئة سريعة ومسارات تفاوض واضحة، لتفادي انزلاق أوسع قد ينعكس على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.