عاد ملف إحداث مجازر عصرية بأكادير إلى صدارة النقاش المؤسساتي، بعدما طالب عبد الله المسعودي، رئيس المجلس الإقليمي لأكادير إداوتنان، بتسريع إخراج هذا المشروع، خلال اجتماع رسمي احتضنته المدينة يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026.
وجرى طرح الملف خلال أشغال دورة المجلس الإداري للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، المنعقدة بقاعة الاجتماعات التابعة للغرفة الفلاحية بأكادير، بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وعدد من المسؤولين والمنتخبين بالجهة.
تعليمات لتتبع مشروع المجازر العصرية بأكادير
بحسب المعطيات المتوفرة، وجّه وزير الفلاحة تعليماته إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي من أجل تتبع الملف والتنسيق مع السلطات الترابية والجهات المختصة، بهدف تسريع تنزيل المشروع والعمل على تجاوز العقبات التي تعيق إخراجه إلى حيز التنفيذ.
ويمنح هذا التفاعل المؤسساتي زخماً جديداً لمطلب ظل مطروحاً من طرف مهنيي قطاع الجزارة، بالنظر إلى ارتباطه بسلامة اللحوم وشروط الذبح والمراقبة الصحية والبيئية.
غير أن المعطيات المقدمة لا تتضمن حتى الآن موقع المشروع أو غلافه المالي أو الشركاء المكلفين بتمويله، كما لم يعلن جدول زمني محدد لبدء الأشغال أو دخول المرفق الخدمة.
مهنيون ينتقدون وضع البنية الحالية
يتقاطع التحرك الجديد مع مطالب سبق أن عبرت عنها الجمعية المهنية للجزاريين بأكادير، التي دعت إلى التعجيل بإحداث مجازر تستجيب للمعايير الصحية والبيئية الحديثة.
ووفق ما أوردته الجمعية في بيان مطلبي سابق، فإن البنية الحالية للمجازر تعود إلى عهد الاستعمار، ولم تعد قادرة على مواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي الذي عرفته مدينة أكادير.
كما اعتبر المهنيون أن استمرار الوضع الحالي يمس بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية، مقارنة بمدن أخرى تتوفر على تجهيزات أكثر حداثة في مجال الذبح والمراقبة الصحية.
وتبقى هذه التقييمات منسوبة إلى الجمعية المهنية، في انتظار معطيات تقنية رسمية توضح الوضع الهندسي والصحي للمرفق الحالي ومدى مطابقته للمعايير المعتمدة.
سلامة اللحوم وصحة المستهلكين
يرى مهنيو القطاع أن غياب مجازر عصرية يؤثر في ظروف اشتغال الجزارين، ويزيد صعوبة ضمان سلسلة متكاملة للذبح والمراقبة والنقل والتبريد.
ولا يرتبط المشروع، وفق هذا التصور، بتحسين ظروف المهنيين فقط، بل بسلامة اللحوم الموجهة إلى المستهلكين، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بضعف التجهيز أو غياب شروط المراقبة الحديثة.
كما يفترض أن تتيح المجازر العصرية تتبعاً أفضل للمنتجات الحيوانية، وتنظيماً أدق لعمليات الذبح، وتحسين شروط النظافة والتخلص من المخلفات ومعالجة الآثار البيئية للمرفق.
مشروع يتجاوز المطلب المهني
| البعد | الأثر المنتظر من المشروع |
|---|---|
| الصحة العامة | تعزيز مراقبة اللحوم وتحسين شروط الذبح والنظافة |
| المهنيون | توفير ظروف عمل وتجهيزات أكثر ملاءمة للمعايير الحديثة |
| البيئة | تحسين معالجة المخلفات والحد من الآثار البيئية للمرفق |
| الاقتصاد المحلي | تنظيم سلسلة إنتاج وتوزيع اللحوم ودعم الأنشطة المرتبطة بها |
| السياحة | تعزيز صورة المدينة من خلال بنية صحية تتناسب مع مكانتها السياحية |
| العدالة المجالية | تقليص الفارق مع المدن المتوفرة على مجازر حديثة |
ولا يمكن اختزال المشروع في كونه مطلباً فئوياً خاصاً بالجزارين، لأنه يرتبط بمنظومة غذائية تمس مختلف سكان المدينة وزوارها، وتحتاج إلى مراقبة مستمرة منذ دخول المواشي إلى المرفق وصولاً إلى توزيع اللحوم.
كما أن مكانة أكادير باعتبارها وجهة سياحية وطنية ودولية تجعل جودة البنيات الصحية والغذائية جزءاً من جاذبيتها، إلى جانب الفنادق والمطاعم والأسواق والخدمات المرتبطة بالإطعام.
ما الذي يحتاج إليه المشروع الآن؟
يمثل توجيه التعليمات بتتبع الملف خطوة أولى، لكن انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ يحتاج إلى تحديد الوعاء العقاري والغلاف المالي والجهات الممولة والمشرفة على الإنجاز والتدبير.
كما يحتاج المشروع إلى دراسة دقيقة لحاجيات أكادير والمناطق المجاورة، والطاقة الاستيعابية المطلوبة، وطريقة نقل المواشي واللحوم، وشروط الربط بالماء والكهرباء وشبكات التطهير.
وسيكون من الضروري أيضاً توضيح نموذج تدبير المرفق بعد إنجازه، وما إذا كان سيُدار مباشرة من طرف جهة عمومية أو عبر شركة للتنمية المحلية أو صيغة شراكة أخرى.
من المطلب إلى الالتزام القابل للقياس
يضع التحرك المؤسساتي الجديد ملف المجازر العصرية أمام مرحلة مختلفة، تنتقل فيها المطالب المهنية من البيانات والملتمسات إلى التنسيق بين القطاعات والسلطات المعنية.
لكن نجاح هذا الورش سيبقى مرتبطاً بالإعلان عن برنامج عملي واضح، يتضمن آجال الدراسات والتمويل وإطلاق الأشغال، مع إشراك المهنيين والجهات الصحية والبيئية في بلورة المشروع.
فأكادير التي تشهد توسعاً سكانياً واقتصادياً وسياحياً تحتاج إلى مرفق يستجيب لحجم الطلب، ويضمن سلامة اللحوم، ويحسن ظروف اشتغال المهنيين، ويعزز ثقة المستهلكين في سلسلة المراقبة الغذائية.
- المطلب: إحداث مجازر عصرية بمدينة أكادير.
- صاحب الملتمس: عبد الله المسعودي، رئيس المجلس الإقليمي لأكادير إداوتنان.
- السياق: دورة المجلس الإداري للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة.
- التفاعل: تعليمات وزارية لتتبع الملف والتنسيق مع السلطات والجهات المختصة.
- مطالب المهنيين: تحسين شروط الذبح والمراقبة الصحية والبيئية.
- المعطيات المنتظرة: الموقع والميزانية والتمويل والجدول الزمني للتنفيذ.

