كأس العالم 2026 بتوقيت المغرب.. فرق التوقيت يهدد فرجة المقاهي والمشجعين

لن يكون كأس العالم 2026 حدثاً كروياً عادياً بالنسبة للمشجع المغربي. فهذه النسخة، التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ستفرض على الجمهور المغربي تحدياً يومياً اسمه التوقيت. مباريات كثيرة ستصل إلى الشاشات المغربية في ساعات متأخرة من الليل، وبعضها قد يمتد إلى ما بعد منتصف الليل أو يقترب من الفجر، ما سيغير شكل الفرجة داخل البيوت والمقاهي معاً.

وتقام نسخة 2026 في 16 مدينة داخل الدول الثلاث المنظمة، وبنظام موسع يضم 48 منتخباً و104 مباريات، وفق الجدول الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. هذا التوسع يجعل البرنامج أطول وأكثر كثافة، ويزيد من تعقيد المتابعة بالنسبة للجماهير البعيدة زمنياً عن أمريكا الشمالية.

بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد في تلك الفترة توقيت غرينتش +1، فإن الفارق الزمني سيكون كبيراً. مباريات شرق الولايات المتحدة وكندا، مثل نيويورك/نيوجيرسي وميامي وبوسطن وتورونتو، ستصل غالباً إلى المغرب بفارق يقارب خمس ساعات. أما مباريات وسط أمريكا والمكسيك فقد تصل بفارق أكبر، بينما ستكون مباريات الساحل الغربي، مثل لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وسياتل وفانكوفر، الأصعب، لأنها قد تعرض في المغرب في ساعات متأخرة جداً من الليل أو فجراً.

وهذا ليس تفصيلاً بسيطاً. في مونديال قطر 2022، كان توقيت المباريات مناسباً جداً للجمهور المغربي، وساهم في انتعاش المقاهي والفضاءات العامة، خصوصاً خلال مسار المنتخب الوطني التاريخي. أما مونديال 2026، فسيضع المقاهي أمام معادلة أصعب: كيف تستفيد من النقل المباشر إذا كانت مباريات كثيرة ستُلعب في وقت لا يسمح عملياً باستمرار النشاط إلى الصباح؟

المقاهي المغربية تعد من أكبر المستفيدين من البطولات الكبرى. مباريات المنتخب الوطني، ومواجهات البرازيل والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا، تتحول عادة إلى لحظات جماعية تملأ الكراسي وتنعش الاستهلاك. لكن فرق التوقيت هذه المرة قد يحد من هذه الدينامية، لأن مباراة تنطلق في الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الغربي لأمريكا الشمالية قد تصل إلى المتفرج المغربي في حدود الرابعة صباحاً تقريباً.

وحتى عندما يكون التوقيت أقل قسوة، سيبقى متأخراً. مباراة البرازيل ضد المغرب، مثلاً، مبرمجة يوم السبت 13 يونيو 2026 في ملعب نيويورك/نيوجيرسي على الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، بينما يعرضها “فيفا” بتوقيت الرباط على الساعة 23:00. وهذا يعني أن واحدة من أقوى مباريات المنتخب المغربي ستنطلق بالنسبة للجمهور المغربي في وقت متأخر من الليل، لكنها تبقى مقبولة مقارنة بمباريات قد تقام في المكسيك أو غرب أمريكا الشمالية.

المشكل الأكبر سيظهر مع المباريات التي تنطلق مساءً في المدن الغربية أو الوسطى. فإذا لعبت مباراة في الساعة السابعة مساءً بمكسيكو أو مونتيري، فقد يشاهدها الجمهور المغربي بعد الثانية صباحاً تقريباً. وإذا أقيمت مباراة في الثامنة مساءً بفانكوفر أو لوس أنجلوس، فقد تتحول في المغرب إلى موعد فجري. هنا لن تكون الفرجة الجماعية سهلة، لا داخل البيوت ولا في المقاهي.

وهذا يطرح سؤالاً عملياً على أصحاب المقاهي: هل يمكن فتح المقاهي إلى ساعات الفجر من أجل مباريات كأس العالم؟ الجواب ليس بسيطاً، لأن الأمر يرتبط بالتراخيص المحلية، واحترام أوقات الإغلاق، واعتبارات السكينة العامة، وموقع المقهى داخل الأحياء السكنية، وطبيعة المباراة. لذلك، لا يمكن افتراض أن جميع المقاهي ستتمكن من تمديد ساعات العمل إلى الصباح، ما لم تصدر قرارات أو تسهيلات واضحة من السلطات المختصة خلال فترة المونديال.

من جهة أخرى، حتى لو رُخّص لبعض المقاهي بتمديد العمل في مباريات معينة، فإن الكلفة التشغيلية ستطرح نفسها. فتح المقهى إلى الرابعة أو الخامسة صباحاً يعني تشغيل العمال لساعات إضافية، وتأمين الفضاء، وتدبير الضجيج، وضمان النقل للزبناء والعاملين، وكل ذلك مقابل إقبال قد يكون محدوداً إذا لم تكن المباراة تخص المنتخب المغربي أو منتخباً جماهيرياً كبيراً.

أما المشجع المغربي، فسيجد نفسه أمام نمط متابعة مختلف. لن تكون كل المباريات مناسبة للفرجة الجماعية. بعض المباريات ستشاهد في البيت، وبعضها عبر الملخصات في الصباح، وبعضها عبر إعادة البث. وقد تصبح مباريات المنتخب المغربي وحدها هي التي تدفع الجمهور إلى السهر، بينما تفقد مباريات أخرى جزءاً من جاذبيتها بسبب التوقيت.

وهذا الوضع سيؤثر أيضاً على المواقع الإخبارية والصفحات الرياضية. فالمحتوى الفوري بعد المباراة لن يكون في منتصف اليوم أو المساء كما اعتاد الجمهور، بل قد يخرج في ساعات الفجر. لذلك، ستحتاج غرف الأخبار إلى تنظيم مختلف، خاصة في مباريات المغرب أو المباريات الكبرى التي ينتظرها القراء.

النسخة المقبلة من كأس العالم ستعرف توزيعاً جغرافياً واسعاً بين مناطق زمنية مختلفة. فالملاعب المستضيفة تمتد من نيويورك ونيوجيرسي شرقاً إلى فانكوفر ولوس أنجلوس غرباً، مروراً بالمكسيك ووسط الولايات المتحدة. وهذا يعني أن عبارة “بتوقيت المغرب” لن تكون تفصيلاً ثانوياً في أي خبر رياضي، بل ستصبح المعلومة الأهم بالنسبة للقارئ.

وسيكون على وسائل الإعلام المغربية أن تتجنب الاكتفاء بالتوقيت المحلي للمباراة. فقول “المباراة في السادسة مساءً بتوقيت نيويورك” لا يكفي. القارئ المغربي يريد الجواب المباشر: هل سيلعب المنتخب في الثامنة مساءً؟ في الحادية عشرة ليلاً؟ أم بعد منتصف الليل؟ وكل خطأ في تحويل التوقيت قد يربك الجمهور ويضعف ثقة القارئ.

وبالنسبة للمقاهي، سيكون من المفيد إعداد برمجة أسبوعية واضحة، تميز بين ثلاث فئات: مباريات مناسبة للعرض الجماعي في المساء، مباريات متأخرة يمكن عرضها إذا سمحت الظروف، ومباريات فجراً يصعب الاعتماد عليها تجارياً. هذا التصنيف سيساعد أصحاب المقاهي على تفادي فتح طويل دون مردود كافٍ.

الجانب الاجتماعي مهم أيضاً. مباريات بعد منتصف الليل تعني ضجيجاً محتملاً في الأحياء، تنقلات ليلية، وسهراً قد يؤثر على العمل والدراسة. لذلك، قد تفضل أسر كثيرة متابعة المباريات الكبرى من البيت، خصوصاً إذا كانت تنتهي بعد الواحدة أو الثانية صباحاً.

ومع ذلك، لا يعني فرق التوقيت أن مونديال 2026 سيكون بعيداً عن المغاربة. مباريات المنتخب الوطني ستخلق الاستثناء دائماً. وإذا لعب “أسود الأطلس” في توقيت متأخر، فمن المتوقع أن يسهر الجمهور، وأن تبحث المقاهي عن حلول خاصة، وأن تتحول بعض الليالي إلى لحظات جماعية شبيهة بما وقع في مونديال قطر، لكن بجهد أكبر وتوقيت أصعب.

الخلاصة أن مونديال 2026 لن يختبر المنتخبات فقط، بل سيختبر عادات الفرجة عند المغاربة. فالمقاهي التي كانت تنتعش تلقائياً مع البطولات الكبرى ستحتاج هذه المرة إلى تخطيط، والجمهور سيحتاج إلى جدول واضح، ووسائل الإعلام ستحتاج إلى دقة كبيرة في التوقيت. أما العبارة الذهبية التي سترافق كل خبر، فهي: موعد المباراة بتوقيت المغرب.

كيف سيؤثر فرق التوقيت على المقاهي والجمهور؟

ملاحظة: يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
نوع المباراة حسب التوقيت موعدها المتوقع في المغرب الأثر على المقاهي والجمهور
مباريات شرق أمريكا وكندا بين 17:00 و23:00 غالبا الأكثر ملاءمة للمقاهي، خصوصا إذا كانت قبل منتصف الليل.
مباريات وسط أمريكا والمكسيك قد تصل إلى 01:00 أو 02:00 بعد منتصف الليل صعبة للمقاهي، وتحتاج إلى تراخيص وتنظيم خاص إذا كانت مباريات مهمة.
مباريات غرب أمريكا وكندا قد تصل إلى 03:00 أو 04:00 صباحا الأصعب تجاريا واجتماعيا، وقد يتابعها الجمهور من البيت أو عبر الملخصات.

جدول عملي لأصحاب المقاهي

ملاحظة: يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
الفئة كيف يتعامل معها صاحب المقهى؟
مباريات قبل منتصف الليل يمكن تحويلها إلى عروض جماعية عادية، مع إعلان الموعد بتوقيت المغرب بوضوح.
مباريات بعد منتصف الليل تحتاج إلى تقييم الإقبال، واحترام أوقات الإغلاق، والتأكد من الوضع التنظيمي محليا.
مباريات المنتخب المغربي غالبا ستكون الأكثر جاذبية، وقد تستحق ترتيبات خاصة إذا سمحت السلطات بذلك.
مباريات الفجر قد لا تكون مربحة لمعظم المقاهي، باستثناء المباريات الكبرى أو المناطق التي تعرف إقبالا ليليا.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله