اختارت مجموعة “سيكور” السويسرية، المتخصصة في خدمات التصنيع الإلكتروني، تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب، بعدما أعلنت إعادة تنظيم أنشطتها في شمال إفريقيا وتركيز عملياتها الإنتاجية مستقبلا في موقعي برشيد وتمارة، قرب الدار البيضاء.
ويأتي هذا القرار ضمن برنامج عالمي لإعادة الهيكلة وتحسين الربحية، يهدف إلى رفع كفاءة إدماج الشركات التي استحوذت عليها المجموعة خلال سنة 2025، وإعادة توزيع عدد من الأنشطة الصناعية بين أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا.
المغرب يتحول إلى منصة “سيكور” في شمال إفريقيا
بحسب المعطيات التي أعلنتها المجموعة، سيتم تركيز الأنشطة الصناعية الخاصة بشمال إفريقيا في المغرب، عبر موقعي برشيد وتمارة، مع دمج عمليات إنتاجية مرتبطة سابقا بشركتي “إيولان” و”فالترونيك” داخل نفس المنظومة الصناعية.
ويمثل هذا التوجه إشارة جديدة إلى موقع المغرب داخل سلاسل الإنتاج الدولية، خاصة في القطاعات ذات الصلة بالصناعات الإلكترونية والخدمات الصناعية الموجهة للأسواق العالمية.
بيع الوحدة التونسية مقابل 1.3 مليون يورو
في المقابل، قررت “سيكور” بيع وحدتها الإنتاجية في تونس، التي تشغل حوالي 90 موظفا، مقابل صفقة تقدر بنحو 1.3 مليون يورو، على أن يتم استكمال العملية خلال يونيو 2026.
وأكدت المجموعة أن هذه العملية لن يكون لها تأثير على رقم معاملاتها، لأن علاقاتها مع الزبناء ستظل داخل المجموعة، بينما ستتم إعادة توجيه القدرات الإنتاجية نحو مواقع أخرى، وفي مقدمتها المواقع المغربية.
إعادة هيكلة عالمية تتجاوز شمال إفريقيا
لا تقتصر خطة “سيكور” على المغرب وتونس فقط، بل تشمل إعادة توزيع عدد من الأنشطة الصناعية داخل شبكتها الدولية.
وتتضمن هذه الإجراءات نقل بعض الأنشطة الإنتاجية من موقع جنيف في سويسرا، الذي سبق الاستحواذ عليه من شركة “ميركوري سيستمز”، نحو نيوبورت في المملكة المتحدة وبرونشهوفن في سويسرا.
كما يشمل البرنامج تحويل أنشطة تصنيع قوالب حقن البلاستيك من سنغافورة إلى باتام في إندونيسيا، إلى جانب توسيع قدرات وحدة الأغشية الرقيقة في وانغز بسويسرا، من أجل الاستجابة للطلب المتزايد، خصوصا في قطاعات الطيران والدفاع.
تقليص 220 منصبا وتوقعات مالية مستقرة
تتوقع المجموعة أن تؤدي إجراءات إعادة الهيكلة إلى تقليص حوالي 220 وظيفة على المستوى العالمي، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من مجموع قوتها العاملة، بما في ذلك مناصب مرتبطة بالموقع التونسي الذي تقرر التخلي عنه.
ورغم كلفة هذه العملية، تراهن “سيكور” على تحقيق تحسينات سنوية متكررة في الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بأكثر من 10 ملايين فرنك سويسري.
وتتوقع المجموعة أن يتراوح رقم معاملاتها خلال سنة 2026 بين 700 و750 مليون فرنك سويسري، مع أرباح تشغيلية معدلة بين 70 و80 مليون فرنك سويسري.
المغرب داخل معادلة القرب الصناعي
يعكس قرار “سيكور” توجها متزايدا لدى بعض المجموعات الصناعية نحو إعادة ترتيب مواقع الإنتاج، بحثا عن القرب من الأسواق، وتحسين الكلفة، وتقليص التعقيدات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وبالنسبة للمغرب، فإن تركيز أنشطة المجموعة في برشيد وتمارة يعزز حضور المملكة داخل شبكة التصنيع الإلكتروني، ويدعم صورتها كمنصة صناعية قادرة على استقطاب أنشطة ذات قيمة مضافة.
غير أن نجاح هذا التموضع يبقى مرتبطا بقدرة المنظومة الصناعية المحلية على توفير الكفاءات، وضمان جودة الإنتاج، ومواكبة حاجيات الشركات الدولية في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات والخدمات الصناعية.

