سويسرا وكولومبيا قدّمتا واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 توتراً، بعدما حسم المنتخب السويسري بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي بركلات الترجيح، بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة، عقب تعادل سلبي استمر طيلة الوقتين الأصلي والإضافي.
المباراة لم تمنح الجماهير أهدافاً خلال 120 دقيقة، لكنها قدّمت صراعاً تكتيكياً قوياً، وحذراً كبيراً من الجانبين، قبل أن تكون كلمة الحسم للأعصاب في ركلات الترجيح.
سويسرا وكولومبيا.. مباراة مغلقة حتى النهاية
دخل المنتخبان المواجهة بحسابات دقيقة، حيث فرض الحذر نفسه على اختيارات المدربين وعلى إيقاع اللعب. وبدا واضحاً أن كل طرف كان يخشى ارتكاب خطأ قد يكلّفه الخروج من المونديال.
وفشل المهاجمون في فك شفرة الدفاعين، في ظل تنظيم محكم من الجانبين وتألق لافت من حارسي المرمى، اللذين حافظا على نظافة الشباك طوال الوقتين الأصلي والإضافي.
هذه التفاصيل جعلت المباراة تتحول تدريجياً إلى اختبار للصبر والتركيز، أكثر من كونها مواجهة مفتوحة على الفرص والأهداف.
العارضة تحرم كولومبيا من لحظة العبور
وكان المنتخب الكولومبي قريباً من تجنب سيناريو ركلات الترجيح، خاصة في الشوط الإضافي الأول، عندما ارتقى المدافع جون لوكومي لكرة رأسية قوية، لكنها اصطدمت بالعارضة السويسرية.
تلك اللحظة كانت من أبرز فرص اللقاء، لأنها كادت تمنح كولومبيا بطاقة التأهل قبل الوصول إلى مرحلة الحسم. في المقابل، عانت المحاولات السويسرية من غياب الدقة في اللمسة الأخيرة أمام المرمى.
وبين عارضة كولومبيا وفرص سويسرا غير المكتملة، ظل التعادل السلبي قائماً، لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح.
الأعصاب ترجح كفة “الناتي”
في ركلات الترجيح، ظهر المنتخب السويسري أكثر هدوءاً وتركيزاً. وتمكن لاعبوه من حسم السلسلة لصالحهم بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، ليواصل “الناتي” مغامرته في كأس العالم 2026.
ولم يكن العبور السويسري مبنياً على التوهج الهجومي، بل على الانضباط التكتيكي، والتنظيم الدفاعي، والصلابة الذهنية في اللحظة الحاسمة.
هذه العناصر صنعت الفارق في مباراة لم تكن فيها المساحات كثيرة، ولم تكن فيها الأخطاء مسموحة.
اختبار كبير أمام الأرجنتين
وبهذا التأهل، يضرب المنتخب السويسري موعداً قوياً في الدور ربع النهائي أمام منتخب الأرجنتين.
المواجهة المقبلة ستكون اختباراً مختلفاً، لأن سويسرا ستجد نفسها أمام منتخب يملك تجربة كبيرة في المباريات الحاسمة. لكن في المقابل، أظهر المنتخب السويسري أنه خصم عنيد، قادر على الصمود واللعب حتى آخر لحظة.
وسيكون على “الناتي” أن يحافظ على نفس التركيز الدفاعي والهدوء الذهني إذا أراد مواصلة كتابة قصته في مونديال 2026.
أما كولومبيا، فتغادر البطولة بعد مباراة قاتلت فيها حتى النهاية، لكنها اصطدمت بتفاصيل صغيرة، وركلات ترجيح لا تعترف إلا بالأكثر هدوءاً في لحظة الضغط.



