يشهد سوق الثلاثاء بمدينة إنزكان، في الساعات الأولى من صباح كل يوم جمعة، حركة تجارية لافتة، تتمثل في توافد عشرات الشاحنات المحملة بأكياس كبيرة تضم أثوابا وملابس مختلفة، قبل تفريغها وتوزيعها على عدد من التجار داخل السوق.
وتتحول جنبات السوق، مع بزوغ الفجر، إلى فضاء تجاري نشيط، حيث تنطلق عمليات نقل البضائع وفرزها وتوزيعها بين المستفيدين، في مشهد يتكرر بشكل أسبوعي ويستقطب اهتمام المهنيين والمتتبعين للشأن التجاري المحلي.
حركة تجارية نشيطة منذ الفجر
وحسب معطيات متداولة بين عدد من المهتمين بالسوق، فإن هذه الشاحنات تصل في وقت مبكر، محملة بكميات مهمة من الأثواب والملابس، ليتم تفريغها داخل محيط السوق أو بجنباته، قبل أن يتم توزيعها على التجار والباعة.
وتعكس هذه الحركة حجم النشاط التجاري الذي يعرفه سوق الثلاثاء بإنزكان، باعتباره واحدا من الفضاءات التجارية المهمة بالمنطقة، والذي يستقطب تجارا وزبناء من داخل الإقليم وخارجه.
مبالغ مالية تثير علامات استفهام
غير أن ما يثير التساؤل، وفق عدد من المهنيين والفاعلين بالسوق، هو الحديث عن قيام شخص أو أكثر بجمع مبالغ مالية من بعض التجار خلال هذه العمليات، دون أن تكون الجهة المستفيدة من هذه الأموال معروفة بشكل واضح لدى الجميع.
ويفتح هذا الوضع الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه المبالغ، والأساس القانوني لتحصيلها، وما إذا كانت تدخل ضمن واجبات أو رسوم منظمة، أم أنها تتم خارج القنوات الرسمية المعمول بها.
مطالب بالشفافية وتوضيح المساطر
ويتساءل عدد من التجار عن الجهة التي تتلقى هذه الأموال، وطبيعة الصفة التي تخول استخلاصها، خاصة إذا كانت مرتبطة باستغلال فضاء السوق أو بعمليات التفريغ والتنظيم.
ويرى مهنيون أن الشفافية في تدبير الفضاءات التجارية تبقى شرطا أساسيا لضمان تكافؤ الفرص بين التجار، وحماية حقوقهم، وتفادي أي ممارسات قد تخلق ارتباكا أو إحساسا بعدم الوضوح داخل السوق.
دعوة لتدخل الجهات المختصة
وفي هذا السياق، يطالب متابعون للشأن المحلي الجهات المختصة بتقديم توضيحات حول طبيعة هذه المبالغ، والجهة المخول لها، إن وجدت، استخلاصها من التجار أو المستفيدين.
كما يدعون إلى مراقبة هذه العملية وتنظيمها بشكل واضح، بما يضمن احترام القانون، ويحافظ على السير العادي للنشاط التجاري داخل سوق الثلاثاء، دون المساس بحقوق المهنيين أو مصالح المرتفقين.
حكامة الأسواق العمومية في الواجهة
وتعيد هذه التساؤلات إلى الواجهة موضوع حكامة تدبير الأسواق العمومية والفضاءات التجارية، خاصة تلك التي تعرف حركية أسبوعية كبيرة وتستقطب عددا مهما من التجار والزبناء.
ويرى مهتمون أن تنظيم هذه الفضاءات لا يقتصر فقط على ضمان النظافة والسير والجولان، بل يشمل أيضا وضوح الرسوم والواجبات، وتحديد الجهات المخول لها التدخل أو الاستخلاص، بما يقطع الطريق أمام التأويلات والإشاعات.
انتظار توضيحات رسمية
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تبقى الأسئلة مطروحة حول طبيعة المبالغ التي يتم جمعها داخل محيط سوق الثلاثاء بإنزكان، والجهة التي تتلقاها، والإطار القانوني المنظم لها.
كما يبقى مطلب الشفافية مطروحا بقوة، باعتباره مدخلا ضروريا لتدبير أفضل للأسواق العمومية، وحماية النشاط التجاري المحلي من كل ما قد يثير الشبهات أو يمس بثقة المهنيين في طرق التنظيم والتسيير.

