أفاد بنك المغرب بأن سعر صرف الدرهم ظل شبه مستقر مقابل الأورو، خلال شهري أبريل وماي 2026، بينما سجل تراجعا محدودا بنسبة 0,2 في المائة أمام الدولار الأمريكي.
وأوضح البنك المركزي، في تقريره حول السياسة النقدية الصادر عقب الاجتماع الفصلي الثاني لمجلسه برسم سنة 2026، أن هذا التطور يرتبط أساسا بانخفاض قيمة الأورو مقابل الدولار الأمريكي بمتوسط 0,2 في المائة خلال الفترة ذاتها، مقارنة بالربع الأول من السنة الجارية.
ويظهر هذا المعطى أن تحركات العملة الوطنية ظلت محدودة أمام أبرز عملتين مرجعيتين، رغم التقلبات التي عرفتها أسواق الصرف الدولية خلال الفترة الأخيرة.
وبين الربع الرابع من سنة 2025 والربع الأول من سنة 2026، سجل الأورو ارتفاعا بنسبة 0,6 في المائة مقابل الدولار الأمريكي. وفي السياق نفسه، انخفضت قيمة الدرهم بنسبة 0,7 في المائة مقابل الأورو، وبنسبة 0,1 في المائة مقابل الدولار الأمريكي.
أما مقارنة بعملات بلدان شريكة أخرى، فقد تراجعت قيمة الدرهم بنسبة 2,5 في المائة أمام اليوان الصيني، وبنسبة 1,5 في المائة أمام الجنيه الإسترليني، وبنسبة 2,6 في المائة أمام الريال البرازيلي.
وفي المقابل، ارتفعت العملة الوطنية بنسبة 3,3 في المائة مقابل الليرة التركية، ما يعكس تباين أداء الدرهم بحسب تطورات كل عملة في الأسواق الدولية.
ونتيجة لهذه التحركات، انخفض سعر الصرف الفعلي للدرهم بنسبة 0,7 في المائة بالقيمة الاسمية، وبنسبة 0,9 في المائة بالقيمة الحقيقية، مع احتساب فارق التضخم بين المغرب وشركائه ومنافسيه التجاريين الرئيسيين.
ويعد سعر الصرف الفعلي الحقيقي من المؤشرات المهمة في قراءة تنافسية العملة الوطنية، لأنه لا يكتفي بتتبع سعر الصرف الاسمي، بل يأخذ بعين الاعتبار تطورات الأسعار والتضخم لدى الشركاء التجاريين.
وعلى مستوى حجم المعاملات، بلغ حجم مبادلات العملات الأجنبية مقابل الدرهم في السوق بين البنوك حوالي 30 مليار درهم خلال شهر أبريل، مسجلا انخفاضا بنسبة 4,8 في المائة مقارنة بالربع الأول من سنة 2026.
وفي المقابل، عرفت العمليات الفورية للبنوك مع زبنائها ارتفاعا واضحا. فقد بلغت مشتريات البنوك من العملات الأجنبية 43,7 مليار درهم، بزيادة نسبتها 20,9 في المائة.
كما ارتفعت مبيعات البنوك الفورية بنسبة 22,4 في المائة، لتصل إلى 44 مليار درهم، ما يعكس نشاطا ملحوظا في تعاملات الصرف المرتبطة بالزبناء.
أما بخصوص العمليات الآجلة، فقد بلغت مشتريات البنوك 3,9 ملايير درهم، بارتفاع نسبته 5,8 في المائة، في حين وصلت المبيعات الآجلة إلى 19,5 مليار درهم، مسجلة زيادة قوية بنسبة 38,9 في المائة.
وتشير هذه المعطيات إلى لجوء عدد من الفاعلين الاقتصاديين إلى العمليات الآجلة لتدبير مخاطر تقلبات الصرف، خاصة في ظل تغيرات الأسواق الدولية وحساسية التعاملات المرتبطة بالدولار والأورو.
وبذلك، تكشف أرقام بنك المغرب أن الدرهم حافظ على استقرار نسبي أمام الأورو، مع تراجع محدود أمام الدولار، في وقت واصل فيه سوق الصرف تسجيل دينامية مهمة، خصوصا على مستوى العمليات الفورية والآجلة التي تربط البنوك بزبنائها.

