دخل، ابتداء من اليوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، مقتضى ضريبي جديد حيز التنفيذ بالمغرب، يهم بعض عمليات تفويت العقارات والحقوق العينية العقارية والأصول التجارية، في خطوة تروم تضييق الخناق على الأداء النقدي غير الموثق، وتعزيز شفافية المعاملات المالية.
ولا يتعلق الأمر، وفق النص الجبائي، بضريبة عامة تفرض تلقائيا على كل عملية بيع أو شراء عقار، بل برسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة، يطبق في حالات محددة عندما تكون طريقة أداء الثمن غير مذكورة بوضوح في العقد، أو غير قابلة للتتبع عبر وسائل أداء معتمدة. وتنص المدونة العامة للضرائب لسنة 2026، كما تم تعديلها بموجب قانون المالية رقم 50-25، على إخضاع بعض العقود لرسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة في هذه الحالات.
ماذا يقول المقتضى الجديد؟
بحسب المادة 133 من المدونة العامة للضرائب، يخضع لرسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة كل عقد يهم تفويت عقار أو حق عيني عقاري بثمن يتجاوز 300 ألف درهم، وكذا تفويت الأصل التجاري، إذا لم يذكر العقد طريقة الأداء ومراجع التسوية، أو إذا لم يتم الأداء بوسائل قابلة للتتبع.
وتشمل وسائل الأداء المعتمدة، وفق الإحالة الواردة على المادة 11 من المدونة العامة للضرائب، الشيك المسطر غير القابل للتظهير، والكمبيالة، ووسائل الأداء الإلكترونية أو الممغنطة، والتحويل البنكي، أو المقاصة مع دين تجاه نفس الشخص، شريطة أن تكون هذه المقاصة موثقة ومؤرخة وموقعة من الأطراف المعنية.
بمعنى أوضح، فإن الخطر الضريبي لا يوجد في عملية التفويت في حد ذاتها، بل في غياب أثر واضح لمسار المال. فحين يدفع المشتري جزءا من الثمن أو كله نقدا، أو حين لا يذكر العقد بدقة كيف تم الأداء، يصبح الملف معرضا لتطبيق رسم إضافي.
متى يطبق رسم 2 في المائة؟
يطبق الرسم الإضافي في حالتين أساسيتين.
الحالة الأولى، عندما لا يتضمن العقد طريقة الأداء ولا مراجعها. أي أن الوثيقة لا توضح هل تم الأداء بتحويل بنكي، أو شيك، أو وسيلة إلكترونية، أو أي طريقة أخرى يمكن للإدارة تتبعها.
أما الحالة الثانية، فتهم الأداء النقدي أو الأداء الذي لا يمر عبر وسيلة قابلة للتتبع. وفي هذه الحالة، تعتبر الإدارة أن العملية تفتقد إلى الشفافية الكافية، ما يفتح الباب أمام أداء رسم إضافي بنسبة 2 في المائة.
وتوضح المدونة العامة للضرائب أن هذا الرسم، عندما يكون الأداء مختلطا بين جزء نقدي وجزء مؤدى بوسيلة قابلة للتتبع، لا يطبق إلا على الجزء المؤدى نقدا.
أمثلة بسيطة لفهم الكلفة
إذا تم تفويت عقار بمبلغ مليون درهم دون أن يوضح العقد طريقة الأداء، فإن الرسم الإضافي قد يبلغ 20 ألف درهم.
وإذا كانت قيمة العملية 3 ملايين درهم، وغابت مراجع الأداء أو تمت العملية بطريقة غير قابلة للتتبع، فقد يصل الرسم الإضافي إلى 60 ألف درهم.
أما إذا كان ثمن التفويت 800 ألف درهم، وتم أداء 100 ألف درهم فقط نقدا، بينما أدي الباقي بطريقة بنكية قابلة للتتبع، فإن الرسم الإضافي لا يحتسب على كامل مبلغ البيع، بل على الجزء النقدي فقط، أي 2 في المائة من 100 ألف درهم، وهو ما يعادل 2000 درهم. وقد أوردت SNRTnews أمثلة مماثلة لتبسيط أثر هذا التدبير على عمليات البيع.
لماذا جاء هذا الإجراء؟
الغاية المعلنة من هذا المقتضى هي الحد من التعاملات النقدية غير المهيكلة، خاصة في قطاع العقار وبعض عمليات تفويت الأصول التجارية، حيث كان الأداء النقدي يترك هامشا واسعا لعدم التصريح الكامل بالثمن الحقيقي، أو تمرير جزء من العملية خارج الوثائق الرسمية.
وهذا ما يجعل الإجراء مرتبطا، في جوهره، بمحاربة “الكاش” غير الموثق، وليس فقط برفع الموارد الجبائية. فالإدارة تريد أن يكون مسار المال واضحا: من دفع؟ كيف دفع؟ ومتى تم الأداء؟ وما المرجع البنكي أو القانوني الذي يثبت ذلك؟
وتفيد معطيات منشورة عن المديرية العامة للضرائب أن المقتضى الجديد يهم العقود والاتفاقيات المحررة ابتداء من فاتح يوليوز 2026، أي أن تاريخ تحرير العقد يصبح عنصرا أساسيا في تحديد خضوع العملية لهذا النظام.
ماذا يجب على المشتري والبائع الانتباه إليه؟
أول ما يجب الانتباه إليه هو أن العقد لم يعد مجرد وثيقة تثبت البيع والثمن، بل أصبح مطالبا بأن يوضح بدقة طريقة الأداء ومراجعها. لذلك، فإن أي عملية شراء أو بيع يجب أن تمر، قدر الإمكان، عبر وسيلة بنكية أو إلكترونية يمكن الرجوع إليها.
كما أن المشتري مطالب بالاحتفاظ بوثائق الأداء، مثل نسخة التحويل البنكي، أو الشيك، أو أي وثيقة تثبت العملية. أما البائع، فعليه أن يتأكد من أن طريقة قبض الثمن موثقة بشكل لا يترك مجالا للتأويل.
وبالنسبة للموثقين والعدول ومحرري العقود، فإن هذا المستجد سيجعل مسألة التحقق من وسيلة الأداء جزءا أساسيا من مسار إعداد العقد، لأن غياب المعلومة أو غموضها قد يكلف المتعاقدين مبالغ إضافية.
هل سيرفع هذا الإجراء كلفة اقتناء العقار؟
من الناحية العملية، لن ترتفع كلفة الاقتناء بالنسبة لمن يؤدي الثمن بوسائل واضحة وقابلة للتتبع، ويضمن تضمين مراجع الأداء داخل العقد. أما من يفضل الأداء نقدا، أو ينجز العملية دون توضيح مسار المال، فقد يجد نفسه أمام كلفة إضافية بنسبة 2 في المائة.
لذلك، فإن الرسالة الأهم التي يحملها هذا المقتضى هي أن “الكاش” في المعاملات الكبرى لم يعد خيارا بلا تكلفة. فالدولة تتجه إلى ربط المعاملات العقارية والتجارية الكبرى بمسارات أداء موثقة، في انسجام مع التوجه العام نحو رقمنة الأداء ومحاصرة الاقتصاد غير المهيكل.
ابتداء من فاتح يوليوز 2026، أصبح تفويت العقارات والحقوق العينية العقارية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، وكذا الأصول التجارية في الحالات المنصوص عليها، خاضعا لمراقبة أوضح على مستوى طريقة الأداء. والرسم الإضافي بنسبة 2 في المائة لا يطبق لمجرد وجود عملية بيع، بل عندما يغيب التتبع المالي أو يتم الأداء نقدا خارج المسارات الموثقة.
وبين من يرى في القرار خطوة ضرورية لمحاربة “النوار” وتعزيز شفافية السوق، ومن يخشى أن يزيد الضغط على المتعاملين في قطاع العقار، يبقى المؤكد أن مرحلة جديدة بدأت: لا عقد بلا أثر واضح للمال، ولا تفويت كبير دون وثائق أداء دقيقة.

