توفي خلال هذا الأسبوع العالم والمربّي الشيخ سعيد الصديقي، بعد مسيرة ارتبطت بخدمة القرآن الكريم والتعليم العتيق وتكوين طلبة العلوم العربية والإسلامية، وفق شهادة كتبها الدكتور الفقيه مولاي عبد الرحيم بن الحسين لُصِيف، خريج المدارس العتيقة وجامعة القرويين.
وتناقل عدد من محبي الشيخ وتلاميذه خبر وفاته داخل المغرب وخارجه، فيما استعرض الدكتور مولاي عبد الرحيم لُصِيف جانباً من مناقب الراحل ومساره العلمي والتربوي، مشيراً إلى ما حظي به من محبة وتقدير لدى طلبته وعموم الناس.
وفاة الشيخ سعيد الصديقي ومسيرة في خدمة القرآن
بحسب الشهادة التي كتبها الدكتور لُصِيف، عُرف الشيخ سعيد الصديقي بتعظيمه للقرآن الكريم وحرصه على أن يكون حاضراً بصورة يومية داخل أسرته وبيته.
وذكر الكاتب أن زوجات الشيخ أتممن حفظ القرآن الكريم عليه استظهاراً، كما خصص لأفراد أسرته، من نساء وأبناء، حلقة قرآنية ليلية دائمة استمرت سنوات طويلة.
وأضاف أن تلاوة القرآن كانت سمة بارزة داخل بيت الراحل، إذ كان الزائر أو المار بجوار المنزل يسمع أفراد الأسرة، من نساء وأطفال، وهم يقرؤون القرآن ضمن هذه الحلقة اليومية.
مدرسة عتيقة بنواحي قلعة السراغنة
أسس الشيخ سعيد الصديقي، وفق المصدر نفسه، مدرسة قرآنية علمية عتيقة بنواحي قلعة السراغنة، خُصصت لتحفيظ القرآن وتدريس عدد من العلوم العربية والإسلامية.
وشملت المواد التي كانت تُدرّس بالمدرسة النحو والصرف والبلاغة والأدب والمنطق ومصطلح الحديث وأصول الفقه والتفسير والحديث والفقه، إلى جانب التربية والتزكية.
وأفاد الكاتب بأن الشيخ كان ينفق من ماله الخاص على طلبته، جامعاً في علاقته بهم بين التعليم والتربية، وهو ما جعله شيخاً ومربياً في الوقت نفسه.
ووفق الشهادة ذاتها، تخرج على يديه عدد كبير من الطلبة في حفظ القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وانتشر تلاميذه في مختلف جهات المغرب، فضلاً عن وجود طلبة له في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية.
وضمت دائرة تلاميذه، بحسب الكاتب، فقهاء وأطباء ومهندسين وأساتذة وتجاراً وموظفين، إلى جانب أفراد من مختلف فئات المجتمع.
رحلة الشيخ سعيد الصديقي في طلب العلم
نشأ الشيخ سعيد الصديقي في أسرة مهتمة بالقرآن الكريم، وحفظ القرآن على يد والده في قريتهما القريبة من قلعة السراغنة.
وذكر الدكتور مولاي عبد الرحيم لُصِيف أن والد الشيخ كان حافظاً للقرآن بالقراءات، ومعروفاً بكثرة ختمه للقرآن.
وانتقل الشيخ سعيد الصديقي بعد ذلك إلى منطقة سوس، حيث تابع دراسته في مدارسها العتيقة، وأخذ العلم عن عدد من شيوخها، من بينهم الشيخ الغالي، وفق ما جاء في الشهادة.
كما رحل لاحقاً إلى المدارس العتيقة في طنجة، وتلقى العلم على أيدي عدد من العلماء، من بينهم عبد الله بن الصديق الغماري، وعبد العزيز بن الصديق الغماري، وعبد الله التليدي، ومحمد الأنجري.
وأشار الكاتب إلى أن الشيخ سعيد كان شديد الإعجاب بالشيخ عبد الله التليدي، وكان يثني على زهده وعبادته وحبه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
تسخير المال لرعاية الطلبة والمحتاجين
إلى جانب عمله في التدريس، اشتغل الشيخ سعيد الصديقي بالتجارة، لكنه، وفق شهادة الدكتور لُصِيف، سخّر جانباً من ماله للإنفاق على طلبة العلم وعدد من الأسر الفقيرة والمحتاجين.
وأضاف المصدر أن الراحل كان يقدم مساعداته لبعض الأسر دون علمها، كما قسم وقته بين تجارته والتدريس داخل مدرسته العتيقة.
وقدمت الشهادة الشيخ سعيد الصديقي باعتباره زاهداً وغير منشغل بمظاهر الدنيا، رغم ما كان يتوفر عليه من مال نتيجة نشاطه التجاري.
تشييع الشيخ بحضور العلماء وطلبة القرآن
شهدت جنازة الشيخ سعيد الصديقي، بحسب الكاتب، حضور عدد كبير من المشيعين، من بينهم علماء وفقهاء وحفظة للقرآن وأعيان وطلبة، إلى جانب أفراد من عموم الناس.
واعتبر الدكتور مولاي عبد الرحيم لُصِيف هذا الحضور تعبيراً عن المحبة والتقدير اللذين حظي بهما الراحل لدى تلاميذه ومعارفه ومختلف الذين تابعوا مسيرته العلمية والتربوية.
واختتم الكاتب شهادته بالدعاء للشيخ سعيد الصديقي بالرحمة والمغفرة والرضوان.




