في سوس ماسة، لا تمر أخبار السدود كأرقام تقنية باردة. الماء هنا جزء من الحياة اليومية، ومن الفلاحة، ومن الشغل، ومن استقرار القرى والضيعات والمدن. لذلك، تأتي الأرقام الأخيرة حول حقينة السدود لتمنح سكان الجهة هامشاً من الاطمئنان، في وقت ترفع فيه موجة الحر مخاوف التبخر والضغط على الموارد المائية.
وحسب النشرة اليومية الأخيرة لحقينات السدود، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود المغربية 75.94%، باحتياطي وطني وصل إلى 12 ملياراً و931 مليون متر مكعب، من أصل حجم إجمالي عادي يناهز 17 ملياراً و27 مليون متر مكعب. وهي أرقام أفضل بكثير من الفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تكن نسبة الملء الوطنية تتجاوز 40.02%.
هذا، وفي أكادير وسوس ماسة بشكل مباشر هو وضع الحوض الجهوي. فقد تجاوز حوض سوس ماسة عتبة النصف، مسجلاً 54.53%، بعدما كان في الفترة نفسها من السنة الماضية في حدود 21.80% فقط. وهذا التحسن ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر له وقع خاص في جهة عاشت، خلال السنوات الأخيرة، تحت ضغط ندرة المياه وتراجع الفرشة المائية وارتفاع الطلب الفلاحي والحضري.
هذا الرقم يبعث على الارتياح، لكنه لا يفتح باب الاطمئنان الكامل. فسوس ماسة ليست منطقة مائية سهلة. الجهة معروفة بثقلها الفلاحي، وبحاجياتها المتزايدة للماء، وبضغط قوي على الموارد الجوفية. لذلك، فإن ارتفاع حقينة السدود يمنح متنفساً، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تدبير حذر خلال الصيف.
موجة الحر الحالية تجعل القراءة أكثر حساسية. فالحرارة المرتفعة تعني تبخراً أكبر، واستهلاكاً أعلى للماء، وضغطاً إضافياً على الضيعات، وعلى القرى، وعلى المدن التي ترتفع فيها الحاجيات اليومية. لذلك، لا يمكن التعامل مع نسبة 54.53% باعتبارها نهاية للمشكل، بل باعتبارها فرصة لتخفيف الضغط وتدبير المرحلة بذكاء.
في الفلاحة السوسية، قد ينعكس هذا التحسن بشكل إيجابي على جزء من الأنشطة المرتبطة بالسقي، لكنه لا يعني العودة إلى وفرة مطلقة. فالمزارعون يعرفون أن الماء لا يُقاس فقط بما يوجد في السدود، بل أيضاً بما يتوفر في الآبار والفرشات، وبكلفة الضخ، وبقدرة شبكات التوزيع، وبنوع المزروعات وحاجياتها.
كما أن ساكنة أكادير وإنزكان وتارودانت واشتوكة آيت باها وتيزنيت، وغيرها من مناطق الجهة، تتابع هذه الأرقام من زاوية عملية: هل سيكون الصيف أقل قلقاً؟ هل ستتراجع مخاوف الخصاص؟ وهل يسمح هذا المخزون بتدبير أفضل لحاجيات الشرب والفلاحة دون العودة إلى خطاب الأزمة؟
الجواب الأقرب إلى الدقة هو أن الوضع أفضل من السنة الماضية، لكنه ما يزال يحتاج إلى يقظة. فانتقال حوض سوس ماسة من 21.80% إلى 54.53% تطور مهم، لكنه يبقى دون مستويات الأحواض الأكثر امتلاء، مثل تانسيفت الذي بلغ 94.78%، واللوكوس الذي سجل 91.61%، وأبي رقراق بـ89.74%، وسبو بـ88.39%.
هذا التفاوت بين الأحواض يذكر بأن الخريطة المائية في المغرب ليست موحدة. هناك أحواض دخلت الصيف بوضع مريح جداً، وأخرى تحسنت لكنها لا تزال تحتاج إلى حذر أكبر. وسوس ماسة تنتمي إلى الفئة الثانية: تحسن واضح، لكنه داخل مجال معروف بالضغط المائي البنيوي.
وتظهر أهمية الأرقام أكثر عندما نتذكر أن الماء في سوس ماسة ليس مورداً بيئياً فقط، بل ركيزة اقتصادية. الفلاحة، السياحة، التوسع العمراني، وتزويد الساكنة بالماء الشروب، كلها قطاعات تتقاطع عند السؤال نفسه: كيف نحافظ على التوازن بين الحاجة إلى التنمية وضرورة حماية الموارد؟
لذلك، فإن الرسالة الأساسية من هذه الأرقام ليست “انتهت الأزمة”، بل “لدينا فرصة أفضل لتدبير الصيف”. وهذه الفرصة يجب ألا تضيع في الاستهلاك غير العقلاني أو الاطمئنان الزائد. فكل تحسن في السدود ينبغي أن يقابله ترشيد في الاستعمال، ومراقبة للهدر، ومواصلة مشاريع التحلية، وحماية الفرشة المائية، وتوجيه الفلاحة نحو اختيارات أقل استنزافاً للماء.
بالنسبة لسوس ماسة، تحمل نسبة 54.53% خبراً مريحاً، خصوصاً إذا قورنت بالوضع الصعب للسنة الماضية. لكنها تحمل أيضاً تنبيهاً واضحاً: الماء عاد جزئياً إلى السدود، لكن التحدي الحقيقي هو كيف نحافظ عليه في صيف حار، وفي جهة لا تملك رفاهية التبذير.
يمكن القول إن حقينة السدود تعيد بعض الثقة إلى سكان سوس ماسة، وتخفف من ثقل القلق الذي رافق سنوات الجفاف. غير أن هذه الثقة يجب أن تبقى يقظة، لأن الأمن المائي في الجهة لا يصنعه المطر وحده، بل يصنعه أيضاً حسن التدبير، وترشيد الاستهلاك، والقدرة على التعامل مع الماء كأولوية يومية لا كخبر موسمي
جدول مبسط: موقع سوس ماسة ضمن الأحواض المائية
| الحوض المائي | نسبة الملء الحالية | نسبة الملء السنة الماضية | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| المجموع الوطني | 75.94% | 40.02% | مخزون إجمالي بلغ 12.931 مليار متر مكعب. |
| تانسيفت | 94.78% | 58.58% | يتصدر الترتيب الوطني. |
| اللوكوس | 91.61% | 59.58% | من أكثر الأحواض وفرة. |
| أبي رقراق | 89.74% | — | انتعاشة قوية جداً. |
| سبو | 88.39% | — | الخزان الأكبر للمياه بالمغرب، بحجم يفوق 4.7 مليارات متر مكعب. |
| ملوية | 73.03% | 44.32% | تعافٍ مهم بالجهة الشرقية. |
| أم الربيع | أكثر من 65% | 12.41% | تحسن بارز بعد سنوات من الجفاف. |
| سوس ماسة | 54.53% | 21.80% | تحسن مهم يخفف الضغط على الجهة، مع بقاء الحاجة إلى ترشيد الماء. |
| زيز كير غريس | 51.47% | — | تجاوز عتبة النصف. |
| درعة واد نون | 38.17% | — | ما يزال من الأحواض الأقل امتلاء. |
ما الذي يهم سوس ماسة؟
ارتفاع حقينة حوض سوس ماسة إلى 54.53% يمنح الجهة هامش اطمئنان أفضل من السنة الماضية، لكنه لا يلغي طبيعة الضغط المائي المرتبط بالفلاحة والحرارة والطلب المتزايد.
- الحوض تحسن بوضوح مقارنة بـ21.80% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
- التحسن قد يخفف الضغط، لكنه لا يعني نهاية أزمة الماء بالجهة.
- ترشيد الاستهلاك وحماية الفرشة المائية يبقيان ضروريين خلال الصيف.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله