كشفت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان و محاربة الفساد أن التقديرات المتوفرة لديها تشير إلى وجود ما يُقاربُ 100 ألف موظف شبح في الإدارات العموميّة المغربية، معربة عن رفضها القاطع “استمرار تكريس ظاهرة الموظفين الأشباح”.
وأوضحت المنظمة نقلا عن مسؤولين بالمؤسسات العمومية، أن ظاهرة الموظفين الأشباح تتسبب في إهدار الميزانية العامة للدولة، مسجلة أن الخسائر تقدر بأكثر من 10 مليارات درهم (نحو مليار دولار) سنويا.
وأكدت المنظمة في بيان لها أن الموظفين الأشباح لا ينحصرون فقطْ في الموظفين الصغار بالإدارات العمومية، بل إن هناك من زعماء الأحزاب السياسية من “يشتغل” موظفا شبحا.
ووصفت المنظمة في ذات البيان الذي توصلت أكادير 24 بنسخة منه، الموظفين الأشباح ب”الخونة”، معتبرة أن ما يرتكبونه “خيانة عظمى” في حق الوطن، وذلك باستفاداهم من الامتيازات والإكراميات واقتصاد الريع وعدم تكافؤ الفرص بين المغاربة.
واعتبرت المنظمة نفسها أن تفشي ظاهرة الموظفين الأشباح بالمغرب “كارثة وطنية تتعارض مع ما صادقت عليه المملكة من اتفاقيات دولية، وخاصة منها اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين”.
وشددت ذات الهيأة الحقوقية على رفضها “دفع الدولة أموالا طائلة للموظفين الأشباح على رأس كل شهر، دون أن يبذلوا جهدا لقاء الأموال التي يحصلون عليها”، مع العلم أنه تم التعاقد معهم على أساس تقديم خدمة عمومية تعود بالنفع على البلاد والعباد، لكنهم هجروا مكاتبهم وتفرغوا لأعمالهم الخاصة، وفق تعبير المنظمة.
وأعربت ذات الهيأة عن أسفها إزاء “غياب الإرادة السياسية لتطهيرِ الإدارات وغيرها من المؤسسات العمومية من الموظفين الأشباح”، الذين يجسدون، وفق تعبيرها، “الريع والفساد”.
وفي سياق متصل، تساءلت المنظمة : “لماذا تعجز الحكومة عن الوقوف في وجه هؤلاء، صوْنا للمال العام، في حين أنها لا تجد أي صعوبة في تنفيذ مخططات وقرارات تضرب القدرة الشرائية للمواطنين ؟”.
وتبعا لذلك، طالبت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان و محاربة الفساد ب”تدخل أعلى سلطة في البلاد من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح الوضع الذي آلت إليه الوظيفة العمومية بالمغرب، والذي يهدد صورة المملكة كمجتمع ديموقراطي يحترم حقوق المواطنين ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المغاربة”.
وإلى جانب ذلك، طالبت المنظمة الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة ضد الموظفين الأشباح، انطلاقا من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاءَ به دستور 2011، مبرزة أن محاربة الموظفين الاشباح كفيل بحماية المال العام ومن شأنه الإسهام في خلق عشرات الآلاف من الوظائف لفائدة العاطلين عن العمل.

