مع إعلان نتائج الامتحانات الوطنية للبكالوريا كل سنة، تتكرر مشاهد الفرح والاحتفال التي تعودت عليها الأسر المغربية، إلا أن نمط هذا الاحتفال بات يتغير بشكل ملحوظ على مر السنين، إذ لم يعد الأمر مجرد مناسبة للتعبير عن الفرح بالنجاح، بل تحوّل إلى مناسبة تتسم بمزيد من التوقعات والتنافس، خاصة مع تصاعد الحديث عن المعدلات المرتفعة والمراتب المتقدمة.
وفي الماضي، كان الحصول على شهادة البكالوريا إنجازا بحد ذاته، يعكس اجتياز مرحلة مهمة من التعليم، ويستحق التقدير بغض النظر عن النتيجة المتحصل عليها، أما اليوم، فقد أصبحت نظرة المجتمع تتجه بشكل أكبر نحو المعدلات والنقاط، مما أدى إلى تحول النجاح من كونه إنجازا معرفيا إلى معيار اجتماعي يحدد قيمة التلميذ ومستواه.
هذا التغير في المعايير الاجتماعية والتربوية أدى إلى ضغوط متزايدة على التلاميذ، حيث يعيش العديد منهم حالة من التوتر المستمر، حتى بعد النجاح في الامتحان، ما يؤثر بشكل مباشر على مسقبلهم.
وفي هذا السياق، يرى الخبراء النفسيون أن هذا التحول في النظرة إلى النجاح ينعكس على الحالة النفسية للأفراد، خاصة التلاميذ والأسر على حد سواء، فبحسب المختصين، لم تعد نتائج البكالوريا رمزا لاجتياز محطة تعليمية، بقدر ما ينظر إليها تتعلق بقيمتها الرمزية في سوق تميزت بمبالغة في تقدير كوسيلة لتحقيق المكانة الاجتماعية.
وأشار هؤلاء إلى أن النجاح في الماضي كان يُعتبر محطة فاصلة، يعبر فيها التلميذ عن جهوده ومثابرته، بينما اليوم، مع تنامي ثقافة التميز، أصبحت المعدلات المرتفعة معيارا وحيدا لتقييم النجاح، مما أدى إلى تباين في تصور قيمة الإنجاز الحقيقي.
وفي ظل هذا الجو التنافسي، تعيش الأسر حالة من القلق المستمر، خوفا من التصنيف، خاصة مع تعرض الطاقات للضغط النفسي، إذ أصبح الكثير من التلاميذ يرون أن النجاح العادي أو المتوسط هو نجاح منقوص، وأنه لا يرقى إلى مستوى التوقعات، وهو ما ينعكس، بحسب المختصين، على تقدير الذات ويؤثر على الثقة بالنفس.

