أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسمياً عن تعيين الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيلو لقيادة القمة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026. وهو التعيين الذي استأثر باهتمام كبير من لدن الجماهير المغربية والعربية، نظراً للسجل التحكيمي العاصف والمثير للجدل الذي يرافق هذا الحكم القادم من أمريكا الجنوبية، رغم أنه يحظى بثقة واسعة من مسؤولي اللعبة عالمياً وقارياً لإدارة أشد المواجهات حساسية.
و يتميز الحكم الأرجنتيني، البالغ من العمر 44 سنة، بشخصية صارمة وصارمة جداً داخل المستطيل الأخضر، إذ لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لفرض انضباطه. وتظل أشهر محطاته المحلية تلك التي جمعت بوكا جونيورز براسينغ كلوب في نهائي كأس الأبطال الأرجنتيني سنة 2022، حين دخل التاريخ بإشهاره 10 بطاقات حمراء دفعة واحدة، مما تسبب في توقف المباراة قبل نهايتها القانونية بسبب نقص عددي في لاعبي البوكا، وهو ما جعل الآراء تنقسم حوله بين من يراه تطبيقاً حرفياً للقانون ومن يصفه بالعجز عن السيطرة على حماس اللاعبين.
هذا الجدل لم يكن بعيداً عن الجماهير المغربية، إذ أن فاكوندو تيلو هو نفسه الذي أدار ملحمة ربع نهائي مونديال قطر 2022 بين المغرب والبرتغال. ورغم الهجوم العنيف الذي تلقاه آنذاك من نجوم البرتغال وعلى رأسهم بيبي وبرونو فيرنانديز بدعوى تساهله في إضاعة الوقت، إلا أن خبراء التحكيم أجمعوا على أن قراراته الحاسمة كانت سليمة تماماً، وساهمت في تأمين العبور التاريخي لأسود الأطلس إلى المربع الذهبي.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل لاحقت تيلو في نهائيات كأس أمم أوروبا (يورو 2024) بعد رفضه احتساب ركلة جزاء مثيرة لمنتخب اسكتلندا أمام المجر، مما فجر غضب المدرب ستيف كلارك. كما عاد اسمه للواجهة في الدوري الأرجنتيني عام 2026 بعد قرارات تحكيمية مثيرة في مباراة ريفر بليت، وصولاً إلى مباراته الافتتاحية في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، والتي شهدت لقطات معقدة استدعت تدخل تقنية الفيديو (VAR) بشكل متكرر، وإن لم تؤثر بشكل مباشر على النتائج النهائية.
اليوم، يقف فاكوندو تيلو أمام اختبار حاسم جديد في مواجهة المغرب وفرنسا؛ مباراة تعد بالكثير من الإثارة الكروية، وتأمل فيها الجماهير المغربية والعربية أن يكون بطل السهرة هو الأداء الفني للاعبين داخل الملعب، بعيداً عن أي هفوات تحكيمية قد تحجب بريق اللقاء أو تؤثر على أحلام الأسود في مواصلة كتابة التاريخ المونديالي.



