قضت محكمة الاستئناف بأكادير ببراءة الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو، المعروفة فنياً باسم «تبعمرانت»، وذلك بموجب الحكم رقم 3987، وفق المعطيات المتوصل بها بشأن الملف.
واعتبر مساندو الفنانة أن الحكم يمثل إنصافاً لها بعد الاتهامات التي صاحبت القضية، ووضع حداً لأحد الملفات التي أثارت نقاشاً وتفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم تتضمن المعطيات المتاحة تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة التهم موضوع المتابعة أو هوية الطرف المشتكي، فيما يظل وصف الشكاية بأنها «كيدية» موقفاً عبّر عنه مساندو تبعمرانت، وليس توصيفاً قضائياً ثابتاً ما لم يكن منصوصاً عليه صراحة في الحكم.
حكم بالبراءة ينهي مرحلة من النزاع
أنهى الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير مرحلة من المسار القضائي الذي وجدت الفنانة الأمازيغية نفسها طرفاً فيه، بعدما قررت الهيئة القضائية الحكم ببراءتها.
واستقبل متابعون لمسار تبعمرانت هذا التطور باعتباره تأكيداً على ضرورة ترك البت في النزاعات والاتهامات للمؤسسات القضائية المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة التي قد تصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل انتهاء المساطر القانونية.
ويؤكد الحكم من جديد أن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بأدلة تقتنع بها المحكمة، وأن الأصل في الإنسان البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي يثبت خلاف ذلك.
القضاء بعيداً عن ضجيج مواقع التواصل
أثار الملف، بحسب المعطيات المتداولة، نقاشاً رقمياً رافقته مواقف واتهامات متباينة، قبل أن تقول محكمة الاستئناف كلمتها وتقضي ببراءة الفنانة.
وتعيد مثل هذه القضايا إلى الواجهة أهمية التثبت من الوقائع وعدم تقديم الادعاءات باعتبارها حقائق نهائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات لا تزال معروضة أمام القضاء.
فالنقاش الرقمي، مهما اتسع، لا يعوض البحث القضائي أو المحاكمة، ولا يمنح أي طرف الحق في إدانة الأشخاص أو المساس بسمعتهم قبل صدور الأحكام المختصة.
فاطمة تبعمرانت.. مسار فني منذ الثمانينيات
لا يرتبط اسم فاطمة تبعمرانت بالقضية القضائية وحدها، إذ تعد واحدة من أبرز الوجوه التي طبعت الأغنية والشعر الأمازيغيين في المغرب.
وانطلق مسارها الفني خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تؤسس مجموعتها الخاصة سنة 1991، وتراكم رصيداً غنائياً وشعرياً جعلها من أيقونات فن الروايس والأغنية الأمازيغية الملتزمة.
وتميزت أعمالها بحضور قضايا اللغة والهوية والثقافة الأمازيغية، إلى جانب موضوعات اجتماعية وإنسانية استمدتها من محيطها وتجربتها الشخصية.
كما شاركت في مهرجانات وتظاهرات فنية داخل المغرب وخارجه، وأسهمت من خلال أغانيها وقصائدها في التعريف بالموروث الموسيقي والثقافي لمنطقة سوس.
تجربة فنية وسياسية
إلى جانب مسارها الفني، خاضت فاطمة شاهو تجربة سياسية بصفتها عضواً في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة من 2011 إلى 2016.
وشكلت قضايا اللغة والثقافة الأمازيغيتين محوراً بارزاً في تدخلاتها وأسئلتها البرلمانية، ومن بينها أسئلة مرتبطة بإدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية.
وجمعت تبعمرانت بذلك بين الأغنية والشعر والعمل المؤسساتي، محافظة على حضورها في المشهد الثقافي الأمازيغي على امتداد عقود.
البراءة ليست مناسبة للتشهير المضاد
لا ينبغي أن يتحول الحكم بالبراءة إلى مناسبة للتشهير أو تصفية الحسابات مع أي طرف، بقدر ما يشكل مناسبة للتأكيد على احترام القضاء وقراراته.
فالحكم يثبت براءة الفنانة من المتابعة موضوع الملف، لكنه لا يبرر توجيه اتهامات مقابلة إلى أشخاص آخرين خارج ما انتهت إليه المحكمة.
كما أن وصف أي شكاية بأنها كيدية يظل في حد ذاته مسألة قانونية تتطلب إثباتاً، ولا يستخلص تلقائياً من مجرد صدور حكم بالبراءة.
دعوة إلى التثبت واحترام قرينة البراءة
يقدم هذا الملف درساً جديداً بشأن مخاطر التسرع في نشر الاتهامات، خصوصاً عندما تكون الوقائع لا تزال موضوع بحث أو محاكمة.
فالمساس بسمعة الأشخاص قد يترك آثاراً يصعب تداركها، حتى بعد صدور أحكام بالبراءة، وهو ما يجعل المسؤولية مضاعفة بالنسبة إلى وسائل الإعلام ومستعملي المنصات الرقمية.
ويبقى القضاء الجهة المخولة قانوناً لتقييم الأدلة والبت في المسؤوليات، فيما تظل قرينة البراءة قاعدة واجبة الاحترام طوال مراحل البحث والمحاكمة.
وبصدور الحكم رقم 3987، تطوي الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت صفحة هذا الملف، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالحكم، بحسب طبيعته ودرجته ومدى قابليته للطعن.




