تنفيذاً للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وقّع المغرب وفرنسا، اليوم الخميس 16 يوليوز 2026، اتفاقاً تقنياً ومذكرة لتعزيز التعاون الثنائي في مجال صناعة الدفاع.
وجرى التوقيع خلال لقاء بمقر إدارة الدفاع الوطني، استقبل فيه عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، كاترين فوتران، وزيرة الجيوش وقدماء المحاربين بالجمهورية الفرنسية.
وحضر اللقاء الفريق أول، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، في إطار زيارة العمل التي تقوم بها المسؤولة الفرنسية للمملكة بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي.
وتشارك كاترين فوتران ضمن الوفد الحكومي الفرنسي في الدورة التي انطلقت أشغالها بالرباط برئاسة مشتركة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو.
اتفاق تقني ومذكرة في صناعة الدفاع
أفاد بلاغ لإدارة الدفاع الوطني بأن اللقاء تميز بالتوقيع على اتفاق تقني ومذكرة يهمان التعاون بين المغرب وفرنسا في مجال صناعة الدفاع.
ويعكس توقيع الوثيقتين رغبة البلدين في الانتقال بالتعاون العسكري من التنسيق التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الجوانب الصناعية والقانونية والتقنية.
كما يهدف الاتفاق والمذكرة إلى تفعيل الآليات القانونية المنظمة للتعاون في صناعة الدفاع، وفتح المجال أمام تطوير علاقات أكثر تنوعاً بين المؤسسات والقطاعات المعنية في البلدين.
ولم يتضمن البلاغ تفاصيل إضافية بشأن المشاريع الصناعية التي ستندرج ضمن الاتفاقين أو مجالاتها التقنية وجدول تنفيذها.
دينامية جديدة في التعاون العسكري
أشاد عبد اللطيف لوديي وكاترين فوتران بروابط الصداقة التي تجمع المغرب وفرنسا، وبالمستوى الذي بلغه التعاون العسكري الثنائي.
وأكد الجانبان أن هذا التعاون شهد دينامية جديدة منذ توقيع الإعلان المتعلق بـ«الشراكة الاستثنائية المعززة» من طرف الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024.
وتندرج الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي ضمن تنزيل هذه الشراكة وتحويل التفاهمات السياسية بين البلدين إلى اتفاقيات وبرامج عملية في عدد من المجالات.
صناعة الدفاع في صلب الشراكة
لم يبدأ النقاش حول تطوير التعاون في صناعة الدفاع خلال لقاء الرباط فقط، إذ سبق لعبد اللطيف لوديي وكاترين فوتران أن عقدا مباحثات في باريس خلال شهر يونيو الماضي، على هامش المعرض الدولي للصناعات الدفاعية والأمنية «يوروساتوري».
وركزت تلك المباحثات على تطوير التعاون بين الصناعات الدفاعية المغربية والفرنسية، وتعزيز القدرات العسكرية وتشجيع مشاريع تحقق مصالح متبادلة للبلدين.
ويمثل توقيع الاتفاق التقني والمذكرة في الرباط انتقالاً من مرحلة المشاورات ودراسة آفاق التعاون إلى وضع إطار قانوني وتقني يسمح بتطوير الشراكة الدفاعية الصناعية.
مباحثات حول قضايا ثنائية وإقليمية
تناول لقاء لوديي وفوتران عدداً من القضايا ذات الطابع الثنائي والإقليمي، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتعزيز وتنويع التعاون العسكري بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية.
ويشمل التعاون الدفاعي بين الرباط وباريس مجالات متعددة، من بينها التكوين وتبادل الخبرات والتنسيق العسكري، فيما أصبحت صناعة الدفاع محوراً بارزاً في المرحلة الجديدة من العلاقات بين البلدين.
وكانت مباحثات يونيو بباريس قد أكدت رغبة الجانبين في تعميق العلاقات بين الصناعات الدفاعية المغربية والفرنسية، وإدراج هذا التعاون ضمن رؤية طويلة المدى.
تفعيل الآليات القانونية
أعرب المسؤولان، في ختام اللقاء، عن الطموح والرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الدفاعية من خلال تفعيل الآليات القانونية التي جرى التوقيع عليها.
ويمنح الاتفاق التقني والمذكرة إطاراً جديداً للتعاون الصناعي الدفاعي، بما يسمح بتنظيم الشراكات والمشاريع التي قد يجري تطويرها مستقبلاً بين الفاعلين والمؤسسات المعنية في البلدين.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، الذي تميز بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الهادفة إلى إعطاء دينامية جديدة للعلاقات الثنائية.
شراكة دفاعية تتجه نحو مرحلة جديدة
يعكس توقيع الاتفاقين توجهاً مغربياً فرنسياً نحو توسيع التعاون العسكري ليشمل بناء شراكات صناعية وتقنية، إلى جانب التعاون القائم في مجالات التدريب والتنسيق وتبادل الخبرات.
كما يؤكد إدراج صناعة الدفاع ضمن جدول أعمال الاجتماع رفيع المستوى الأهمية التي بات يكتسيها هذا القطاع في الشراكة الاستثنائية المعززة بين الرباط وباريس.
ومن المنتظر أن تتضح المشاريع والبرامج المرتبطة بالاتفاق التقني والمذكرة بعد بدء تفعيل الآليات القانونية والتنظيمية المتفق عليها بين الطرفين.

