تحظى مباراة المغرب وكندا، المقررة اليوم السبت 04 يوليوز في هيوستن، بمتابعة دولية لافتة، ليس فقط لأنها تفتتح طريقاً جديداً في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بل لأنها تجمع بين منتخب مغربي فرض احترامه عالمياً، ومنتخب كندي يعيش أفضل لحظة في تاريخه الكروي.
الصحف والوكالات الدولية تعاملت مع المباراة من زوايا مختلفة. بعضها ركز على قوة المنتخب المغربي واستمرارية صورته التي بدأت في مونديال قطر 2022، وبعضها قرأ اللقاء باعتباره فرصة كندية للثأر من خسارة 2022، بينما توقفت صحف أمريكية عند قيمة المباراة بالنسبة لهيوستن، وأشارت منصات رياضية إلى أسماء مغربية صاعدة باتت تخطف الاهتمام، وفي مقدمتها إسماعيل صيباري وأيوب بوعدي.
لكن الخلاصة العامة في أغلب التغطيات كانت واضحة: المغرب لا يدخل المباراة كضيف في دور الـ16، بل كمنتخب مرشح ومحترم، يملك تجربة وشخصية، بينما تدخل كندا اللقاء بحلمها الكبير ورغبتها في تمديد مغامرة تاريخية على أرض قارة تحتضن البطولة.
“AP”: كندا تبحث عن الثأر.. والمغرب أمام فرصة إفريقية جديدة
وكالة “أسوشيتد برس” قدمت مباراة المغرب وكندا بعنوان ضمني واضح: كندا تريد الثأر من خسارتها أمام المغرب في مونديال 2022، لكن هذه المرة برهانات أكبر بكثير. فالوكالة ذكّرت بأن المنتخبين التقيا في كأس العالم الماضية، حين فاز المغرب 2-1 في دور المجموعات، قبل أن يواصل أسود الأطلس طريقهم التاريخي نحو نصف النهائي، كأول منتخب إفريقي يبلغ ذلك الدور.
وتوقفت الوكالة عند أن كندا، هذه المرة، لا تلعب فقط من أجل رد الاعتبار، بل من أجل مواصلة كتابة التاريخ بعد فوزها الأول على الإطلاق في مباراة إقصائية بكأس العالم، عقب تغلبها على جنوب إفريقيا بهدف دون رد. كما نقلت عن المدرب جيسي مارش قوله إن المنتخب الكندي كان يريد الوصول إلى مرحلة يواجه فيها “خصوماً كباراً”، معتبراً أن المغرب يندرج تماماً ضمن هذه الخانة.
اللافت في قراءة “AP” أنها لم تقدم المغرب فقط كخصم قوي، بل كمنتخب أمام فرصة تاريخية جديدة. فالوكالة أشارت إلى أن فوز المغرب اليوم سيجعله أول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي أكثر من مرة، في امتداد لإنجازه التاريخي سنة 2022.
“Reuters”: حلم كندا يصطدم بالمغرب
وكالة “رويترز” تعاملت مع المباراة من زاوية كندية أساساً، معتبرة أن المنتخب الكندي يعيش “حلماً” في هذه النسخة من كأس العالم، لكنه يجد أمامه الآن اختباراً صعباً اسمه المغرب. فالوكالة عنونت تغطيتها بكون المغرب هو الخصم المقبل لكندا في محاولة تمديد مشوارها التاريخي بالبطولة.
هذه الزاوية تكشف كيف ينظر الإعلام الدولي إلى المباراة: كندا تمثل قصة صعود وطني داخل بطولة تقام في أمريكا الشمالية، لكنها لا تواجه خصماً عادياً. المغرب، في نظر الصحافة الدولية، لم يعد مفاجأة ظرفية، بل منتخباً صعباً له ذاكرة قريبة في الأدوار المتقدمة، ويعرف كيف يعيش مباريات الضغط.
ومن خلال هذه القراءة، تبدو المباراة صراعاً بين مشروعين: مشروع كندي يريد أن يستثمر عاملي الأرض والجمهور واللحظة التاريخية، ومشروع مغربي يريد أن يؤكد أن ما فعله في 2022 لم يكن صدفة، وأن حضوره في الأدوار المتقدمة صار جزءاً من شخصيته الجديدة.
“The Guardian”: المغرب خامساً في ترتيب القوة العالمي
صحيفة “الغارديان” البريطانية ذهبت أبعد من مجرد تقديم مباراة المغرب وكندا، إذ صنفت المنتخب المغربي في المركز الخامس ضمن ترتيب قوة المنتخبات المتأهلة بعد دور الـ32، متقدماً على منتخبات كبرى مثل البرازيل، إنجلترا، البرتغال، وكولومبيا.
واعتبرت الصحيفة أن المغرب “لا يستسلم”، مستحضرة هدف التعادل في الدقيقة 91 أمام هولندا، ثم ثبات ياسين بونو في ركلات الترجيح. كما ربطت “الغارديان” قوة المغرب بقدرته على التعادل مع البرازيل وإقصاء هولندا، معتبرة أن ذلك يجعله قادراً على تكرار مسار نصف نهائي 2022.
الأهم في هذه القراءة أن “الغارديان” نقلت تصريح المدرب محمد وهبي، الذي قال إن المغرب “كسب احترام الجميع”، قبل أن تضيف الصحيفة أن قلة قد تختلف مع هذا التقييم. هذه الجملة تختصر التحول الكبير في صورة المنتخب المغربي: من منتخب يُتابع لأنه مفاجأة، إلى منتخب يُحسب له ألف حساب لأنه بات يملك هوية ونتائج وشخصية.
“Houston Chronicle”: هل المغرب أفضل منتخب لعب في هيوستن؟
صحيفة “هيوستن كرونيكل”، بحكم أن المباراة ستقام في هيوستن، خصصت قراءة واسعة لمواجهة كندا والمغرب. الصحيفة قدمت معلومات دقيقة عن مسار المنتخبين، لكنها طرحت سؤالاً لافتاً: هل المغرب أفضل منتخب لعب في هيوستن خلال هذه النسخة؟
الصحيفة الأمريكية أشارت إلى أن المغرب يدخل المباراة وهو المصنف السابع عالمياً، والأعلى ترتيباً بين المنتخبات الإفريقية، كما لفتت إلى سلسلة عدم خسارة بلغت 33 مباراة، وإلى أن كثيرين يرون أن نسخة المغرب الحالية قد تكون أقوى من نسخة 2022 التي بلغت نصف النهائي.
كما اعتبرت الصحيفة أن المغرب كان الأفضل في مواجهة هولندا رغم احتياجه إلى هدف قاتل في الوقت بدل الضائع، مبرزة أنه سيطر على المباراة، وأن المنتخب الهولندي اضطر إلى تغيير طريقته أمام أسود الأطلس. وذكّرت بأن المغرب سبق أن فاز على كندا 2-1 في مونديال 2022، رغم أن مسجلي هدفي تلك المباراة، يوسف النصيري وحكيم زياش، لا يوجدان في تشكيلة هذه النسخة.
هذه القراءة الأمريكية مهمة لأنها لا تأتي من زاوية عاطفية مغربية، بل من صحيفة تتابع الحدث من المدينة المحتضنة للمباراة. وقدمت المغرب كمنتخب كبير في البطولة، لا كقصة جميلة فقط.
أسماء مغربية تحت المجهر: حكيمي، صيباري، بوعدي وبراهيم دياز
ركزت “هيوستن كرونيكل” أيضاً على الأسماء المغربية التي قد تصنع الفارق. ووضعت أشرف حكيمي في مقدمة اللاعبين الذين يجب مراقبتهم، معتبرة إياه أحد أفضل الأظهرة اليمنى في العالم، ومشيرة إلى أن قدرته على الصعود والنزول في الجهة اليمنى تجعل المغرب خطيراً جداً من ذلك الرواق.
وتوقفت الصحيفة عند إسماعيل صيباري، الذي تحول إلى أحد أبرز مفاتيح الهجوم المغربي، بعدما سجل في المباريات الثلاث لدور المجموعات، ثم نفذ الركلة الحاسمة أمام هولندا في سلسلة الترجيح. كما أبرزت اسم أيوب بوعدي، البالغ 18 عاماً، كأحد أصغر اللاعبين تأثيراً في البطولة، بعدما شارك أساسياً في ثلاث مباريات، بينها مواجهة هولندا.
براهيم دياز بدوره كان حاضراً في القراءة الأمريكية، باعتباره لاعب ريال مدريد وأحد أهم الاختيارات التي كسبها الاتحاد المغربي لكرة القدم، خصوصاً في علاقته التكتيكية مع حكيمي على الجهة اليمنى.
“FIFA”: أيوب بوعدي.. عقل المغرب الصغير أمام كندا
موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم خصص مادة خاصة لأيوب بوعدي قبل مواجهة كندا، معتبراً أن المغرب سيعول على أداء كبير من لاعب الوسط الشاب في مباراة هيوستن.
هذه الزاوية من “فيفا” تكشف أن الاهتمام العالمي بالمغرب لم يعد محصوراً في الأسماء المعروفة مثل بونو وحكيمي ودياز، بل امتد إلى الجيل الجديد الذي بدأ يفرض نفسه داخل المنتخب. بوعدي، في قراءة الإعلام الدولي، ليس مجرد موهبة واعدة، بل لاعب صار له دور تكتيكي في وسط الميدان، خاصة في المباريات التي تحتاج إلى ربط الخطوط، امتصاص الضغط، وتنظيم الخروج بالكرة.
ومن الناحية الصحفية، هذا المعطى مهم جداً. فالمغرب في 2022 كان يُقرأ دولياً من خلال بونو، حكيمي، أمرابط، زياش والنصيري. أما اليوم، فهناك أسماء جديدة تصنع عناوينها الخاصة، وهذا يعني أن المشروع لم يتوقف عند جيل واحد.
“FIFA” أيضاً: كندا في منطقة غير مسبوقة
في تقديمه الرسمي للمباراة، أشار موقع “فيفا” إلى أن كندا توجد في منطقة غير مسبوقة وهي تستعد لخوض مباراتها الخامسة في كأس العالم 2026 أمام المغرب بهيوستن.
هذا الوصف يختصر وضع المنتخب الكندي. فالبلد الذي عاش طويلاً على هامش كرة القدم العالمية صار اليوم في دور الـ16، أمام فرصة لمواصلة المغامرة. لكن “فيفا” يضع هذه القصة في مواجهة مباشرة مع منتخب مغربي أكثر خبرة في الأدوار الإقصائية، وأكثر اعتياداً على اللعب تحت ضغط عالمي.
وبذلك، لا تظهر كندا في الإعلام الدولي كمنتخب ضعيف، بل كمنتخب يعيش لحظة تاريخية. غير أن المشكلة بالنسبة له أن هذه اللحظة تصطدم بمنتخب مغربي تعوّد في السنوات الأخيرة على إسقاط أسماء كبيرة.
“Al Jazeera”: كندا المضيفة أمام “المغرب القوي”
قناة “الجزيرة” قدمت المباراة بوصفها مواجهة بين كندا، أحد البلدان المضيفة، و”المغرب القوي” في أول ظهور كندي على الإطلاق في دور الـ16 من كأس العالم.
هذه الصياغة مهمة لأنها تجمع بين عاملين: العامل التاريخي الكندي، والعامل التنافسي المغربي. كندا ليست هنا فقط لأنها تستضيف جزءاً من البطولة، بل لأنها صنعت نتيجة تاريخية. والمغرب ليس هنا فقط لأنه صاحب إنجاز قديم، بل لأنه يملك قوة حاضرة جعلت الإعلام الدولي يصفه بعبارات الاحترام.
كما ركزت الجزيرة على إسماعيل صيباري باعتباره أحد وجوه المباراة، خصوصاً بعد دوره الحاسم أمام هولندا، وهو ما يعزز الصورة الجديدة للاعب المغربي كاسم دولي صاعد في هذه النسخة.
“Sportsnet”: المغرب “مخيف”.. لكن كندا لا يجب أن تشعر بالضغط
في الإعلام الكندي، حضرت المباراة بنبرة مختلفة. شبكة “Sportsnet” نشرت مادة مرئية بعنوان لافت حول سبب عدم وجوب شعور كندا بالضغط رغم مواجهة “منتخب مغربي مخيف”.
هذه القراءة تعكس المزاج الكندي قبل المباراة. هناك اعتراف بقوة المغرب، بل استعمال لوصف قوي مثل “scary”، لكن في المقابل توجد محاولة لإزالة الضغط عن لاعبي كندا. فالمنطق الكندي يقول إن الفريق حقق بالفعل إنجازاً تاريخياً، وبالتالي يمكنه أن يواجه المغرب بأعصاب أخف وبطموح أكبر.
لكن هذا الخطاب يحمل في داخله اعترافاً ضمنياً بمكانة المنتخب المغربي. حين يحتاج الإعلام الكندي إلى تذكير لاعبيه وجماهيره بأنه “لا داعي للخوف” من المغرب، فهذا يعني أن صورة أسود الأطلس تغيرت كثيراً في الوعي الكروي العالمي.
“Sportsnet”: المغرب جاء إلى كندا بعد معركة هولندية ثقيلة
في تقرير آخر، ذكرت “Sportsnet” أن المغرب تأهل لمواجهة كندا بعد مباراة بدنية وحذرة أمام هولندا، جمعت بين المصنفين السادس والسابع عالمياً، وحسمت بركلات الترجيح. كما أبرزت الشبكة أن أسود الأطلس سبق لهم الفوز على كندا 2-1 في دور المجموعات بكأس العالم 2022.
وركزت الشبكة على هدف التعادل المغربي في الوقت بدل الضائع أمام هولندا، مشيرة إلى أن أسود الأطلس معروفون بأهدافهم المتأخرة، قبل أن تبرز هدوء إسماعيل صيباري في الركلة الحاسمة التي منحت المغرب بطاقة العبور إلى هيوستن.
هنا يظهر المغرب في الإعلام الكندي كمنتخب لا يموت بسهولة. وهي صورة مهمة جداً في مباريات خروج المغلوب، لأن الخصم الذي يعرف أنك قادر على العودة في الدقائق الأخيرة لا يستطيع أن يرتاح حتى صافرة النهاية.
“Houston Chronicle”: كندا تلعب بما حققته.. والمغرب يرفع سقف الاختبار
في قراءتها للمنتخب الكندي، اعتبرت “هيوستن كرونيكل” أن كندا قد تبدو وكأنها تلعب بما حققته مسبقاً، بعدما بلغت دور خروج المغلوب لأول مرة وفازت بأول مباراة إقصائية في تاريخها. لكنها أشارت أيضاً إلى أن مواجهة المغرب ستكون مختلفة تماماً عن مباراة جنوب إفريقيا.
الصحيفة لاحظت أن كندا صنعت فوزها على جنوب إفريقيا في الوقت بدل الضائع عبر ستيفن أوستاكيو، لكنها في الوقت نفسه خسرت معركة الاستحواذ، رغم تفوقها في التسديدات على المرمى. ثم قارنت ذلك بمباراة المغرب وهولندا، حيث امتلك المغرب 61 في المائة من الكرة مقابل 31 في المائة للهولنديين، حسب معطيات “فيفا” التي أوردتها الصحيفة.
هذه المقارنة تجعل مفتاح المباراة واضحاً: كندا قد تجد نفسها أمام خصم قادر على احتكار الكرة أكثر من جنوب إفريقيا، وأقدر على التحكم في الإيقاع. لذلك، سيكون على المنتخب الكندي أن يختار بين الضغط العالي والمخاطرة، أو التراجع وانتظار المرتدات.
“AP” تنبه إلى عامل الحرارة.. لكن الملعب يحمي المباراة
من بين التفاصيل التي توقفت عندها “أسوشيتد برس” عامل الطقس في هيوستن. فقد أشارت إلى أن الحرارة خارج الملعب قد تصل إلى 95 درجة فهرنهايت مع رطوبة مرتفعة، لكنها أوضحت أن الحرارة لا يُفترض أن تكون عاملاً مؤثراً داخل المباراة لأن ملعب NRG يتوفر على سقف قابل للإغلاق وسيبقى مغلقاً.
هذا المعطى مهم للجماهير أكثر من اللاعبين. فالمباراة ستجرى في أجواء أمريكية ساخنة يوم 4 يوليوز، لكن الظروف داخل الملعب ستكون أكثر تحكماً. ومع ذلك، يبقى التنقل والوصول المبكر والانتظار في محيط الملعب جزءاً من تجربة الجماهير، خاصة بالنسبة للمغاربة والكنديين الذين سيحضرون بكثافة.
“New York Post” ومنصات التوقعات: المغرب مرشح واضح
في زاوية المراهنات والتوقعات، ذهبت “نيويورك بوست” إلى اعتبار المغرب مرشحاً واضحاً للعبور، مستندة إلى أن أسود الأطلس واجهوا مساراً أصعب في البطولة، بوجود البرازيل في مجموعتهم، ثم مواجهة هولندا في دور الـ32، بينما استفادت كندا من طريق أقل حدة نسبياً. كما اعتبر التحليل أن أسلوب كندا العدواني والعالي الطاقة قد لا يكون كافياً أمام منتخب مغربي منظم وماهر فنياً.
هذه القراءة لا تعني أن المباراة محسومة، لكنها تعكس صورة المغرب لدى جزء من الإعلام الرياضي الأمريكي: منتخب يمتلك جودة فردية وتنظيماً وخبرة في المباريات الكبيرة، وليس مجرد فريق يعتمد على الحماس.
ومن المهم هنا التعامل مع هذا النوع من التوقعات بحذر، لأنها مرتبطة بسوق المراهنات لا بالتحليل الفني الخالص. لكنها تبقى مؤشراً على تغير مكانة المنتخب المغربي في عيون المتابعين.
قراءة عامة: المغرب صار “خصماً كبيراً” لا “مفاجأة جميلة”
ما يجمع أغلب التغطيات الدولية حول مباراة المغرب وكندا هو أن المغرب لم يعد يقدم كمنتخب يبحث عن إثبات وجوده. في 2022، كان العالم يكتشف أسود الأطلس مباراة بعد أخرى. أما اليوم، فإن الصحف تدخل مواجهة كندا وهي تتحدث عن منتخب مصنف عالياً، بطل إفريقي، صاحب تجربة عالمية، ومرشح للذهاب بعيداً.
“الغارديان” وضعته خامساً في ترتيب القوة.
“هيوستن كرونيكل” تساءلت إن كان أفضل منتخب مر بهيوستن.
“AP” اعتبرته خصماً كبيراً وفرصة إفريقية تاريخية جديدة.
“Sportsnet” تحدثت عن “منتخب مخيف” في سياق تهدئة الضغط على كندا.
و”فيفا” ركزت على أسماء مغربية صاعدة مثل أيوب بوعدي، ما يعني أن الاهتمام لم يعد فقط بتاريخ المغرب، بل بحاضره ومستقبله أيضاً.
ماذا يخيف الصحف الدولية في المغرب؟
من خلال ما نشرته الصحافة الدولية، يمكن تلخيص عناصر القوة المغربية في أربع نقاط واضحة.
أولاً، شخصية المنتخب. المغرب لا ينهار عندما يتأخر، كما ظهر أمام هولندا، وكما تؤكد “الغارديان” و”Sportsnet” من خلال الإشارة إلى هدف الدقيقة 91 وهدوء ركلات الترجيح.
ثانياً، جودة الأسماء. حكيمي، بونو، صيباري، بوعدي، وبراهيم دياز حاضرون بقوة في التغطيات، مع تركيز خاص على الجهة اليمنى، وعلى صيباري كقلب هجومي جديد، وعلى بوعدي كاكتشاف تكتيكي شاب.
ثالثاً، المسار الصعب. المغرب تعادل مع البرازيل، فاز على اسكتلندا وهايتي، ثم أزاح هولندا. وهذا يمنحه وزناً أكبر من منتخب لم يُختبر بنفس الطريقة.
رابعاً، الخبرة النفسية. المغرب لعب نصف نهائي كأس العالم 2022، ويعرف ضغط الأدوار الإقصائية. كندا تعيش لحظة تاريخية جميلة، لكنها جديدة نسبياً على هذا النوع من المباريات.
ماذا تخشاه الصحف من كندا؟
رغم ترشيح المغرب في أغلب القراءات، فإن كندا لا تقدم كخصم سهل. الإعلام الدولي يركز على الحلم الكندي، وعلى أن المنتخب يلعب في قارة تحتضن البطولة، ويملك أسماء قادرة على صناعة الفارق مثل ألفونسو ديفيز، جوناثان ديفيد، ستيفن أوستاكيو، والحارس ماكسيم كريبو.
وتشير “هيوستن كرونيكل” إلى أن ديفيز عاد من الإصابة في مباراة جنوب إفريقيا، لكن جاهزيته الكاملة تبقى موضع متابعة، بينما يعد جوناثان ديفيد الهداف التاريخي لكندا، رغم أن مردوده في كأس العالم لم يبلغ بعد سقف توقعاته. أما أوستاكيو، فقد دخل تاريخ الكرة الكندية بهدف الفوز على جنوب إفريقيا، ويظل قائداً مؤثراً في وسط الملعب.
بمعنى آخر، كندا لا تملك ثقل المغرب في قراءة الصحف الدولية، لكنها تملك حافزاً ضخماً: أن تكون صاحبة المفاجأة في ملعب أمريكي، وأمام جمهور يعيش بطولة تاريخية على أرضه القارية.
احترام دولي للمغرب.. وتحذير من كندا الطموحة
قبل صافرة البداية في هيوستن، تبدو الصورة في الصحافة الدولية واضحة إلى حد بعيد: المغرب يدخل المباراة باحترام عالمي كبير، وكندا تدخلها بحلم كبير.
المغرب، في نظر الإعلام الدولي، هو المنتخب الأكثر خبرة والأكثر جودة والأقرب للترشيح.
وكندا، في المقابل، هي المنتخب الذي لا يملك ما يخسره كثيراً، بعدما حقق بالفعل أفضل إنجاز في تاريخه.
لذلك ستكون المباراة أكثر من مواجهة بين منتخبين. ستكون امتحاناً لصورة المغرب الجديدة: هل يستطيع أن يحول الاحترام العالمي إلى عبور جديد؟ وهل يثبت أن ما كتبته الصحف عن قوته لم يكن مجرد انطباع بعد مباراة هولندا؟
في هيوستن، اليوم، لا يبحث أسود الأطلس فقط عن الفوز على كندا. يبحثون عن تأكيد مكانتهم في عيون العالم.



