تحول المدخل الجنوبي للسوق القديم بمدينة إنزكان إلى نقطة سوداء تثير قلق المرتفقين والتجار، بعدما اتسعت مظاهر احتلال الملك العمومي بشكل لافت، ولم تعد تقتصر، حسب شهادات محلية، على تجاوزات محدودة أو حالات فردية معزولة.
ففي هذا المدخل الحيوي، الذي يعرف حركة يومية مكثفة، عمد عدد من التجار إلى التوسع خارج الحدود المخصصة لمحلاتهم، عبر تثبيت لوحات بلاستيكية من نوع PVC واستغلال أجزاء من الممرات العمومية، بما يضيق فضاءات الراجلين ويزيد من حالة الفوضى داخل محيط السوق.
غير أن الأخطر، وفق المعطيات المتداولة محليا، يتعلق بإقدام بعض المتجاوزين على حفر قبو عشوائي بعمق يناهز ثلاثة أمتار بالجهة اليمنى من مدخل السوق، في وضع يطرح أسئلة جدية حول شروط السلامة، ومدى احترام الضوابط التقنية والقانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
ويخشى مواطنون وتجار من أن يؤدي هذا الوضع، في حال صحّت المعطيات المرتبطة بالحفر العشوائي وغياب المراقبة التقنية، إلى مخاطر حقيقية مرتبطة بالانهيارات أو التشققات، خاصة في فضاء تجاري يعرف ضغطا بشريا كبيرا وحركة مستمرة طيلة اليوم.
وتزداد المخاوف مع ما يصفه مهنيون ومرتفقون بغياب الصيانة الكافية والمراقبة المستمرة لبعض مرافق السوق القديم، وهو ما يجعل المدخل الجنوبي، بحسب تعبيرهم، نموذجا لحالة التسيب التي قد تتحول من مجرد احتلال للملك العمومي إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين.
ويأتي هذا الوضع رغم الحملات التي باشرتها السلطات المحلية، في مناسبات متعددة، لتحرير الملك العمومي بمدينة إنزكان، وتنظيم الأرصفة والممرات وضمان انسيابية حركة الراجلين والمرتفقين داخل الفضاءات التجارية.
غير أن ما يقع بمدخل السوق القديم، حسب فعاليات محلية، يطرح سؤال الاستمرارية والفعالية: هل تكفي الحملات الموسمية لتحرير الملك العمومي، أم أن الأمر يحتاج إلى مراقبة دائمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجاوزات قد تمس سلامة الناس؟
ويؤكد مواطنون أن تحرير الملك العمومي لا ينبغي أن يظل مجرد إجراء ظرفي، بل يجب أن يتحول إلى سياسة يومية لحماية الفضاء العام، وضمان حق الراجلين في المرور، ومنع أي استغلال غير قانوني للمرافق المشتركة.
كما يطالب فاعلون محليون بفتح تحقيق ميداني عاجل في ما يروج بشأن القبو العشوائي، والتأكد من مدى قانونية الأشغال المنجزة، وما إذا كانت قد خضعت لأي ترخيص أو مراقبة تقنية، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت وجود مخالفات.
وتبقى الأولوية، في مثل هذه الملفات، هي حماية أرواح المواطنين والتجار قبل وقوع أي حادث، لأن التعامل مع مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى كارثة يظل واجبا على كل الجهات المعنية بتدبير المجال العام وحماية السلامة داخل الأسواق.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السلطات المختصة بإنزكان من أجل التدخل العاجل، ومعاينة المكان، وإزالة كل ما من شأنه عرقلة الممرات أو تهديد سلامة المرتفقين، مع تقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول حقيقة ما يقع في هذا المدخل الحيوي.
وتبقى الجريدة منفتحة على توضيحات السلطات المحلية والجماعة والجهات المعنية، وكذا على ردود التجار المعنيين، تنويرا للرأي العام وخدمة للمصلحة العامة.

