واصل المنتخب المغربي رحلته المونديالية بثبات، بعدما حقق فوزًا ثمينًا ومستحقًا على نظيره الكندي بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة قوية لحساب دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، عرفت شوطًا أول صعبًا، قبل أن يفرض “أسود الأطلس” شخصيتهم في الشوط الثاني ويحسموا التأهل بأداء أكثر نضجًا وفعالية.
وانتهى الشوط الأول من المواجهة بالتعادل السلبي، بعد بداية كندية ضاغطة أربكت بعض الشيء خروج المنتخب المغربي بالكرة، وفرضت على الدفاع الوطني التعامل بحذر مع محاولات المنتخب الكندي، الذي دخل المباراة بنسق بدني مرتفع ورغبة واضحة في المبادرة.
ومع بداية الشوط الثاني، حاول المنتخب الكندي تكرار سيناريو الدقائق الأولى، فاندفع نحو الهجوم وحصل على ركنية مبكرة، لكنها لم تشكل خطورة حقيقية على مرمى ياسين بونو. غير أن الرد المغربي جاء سريعًا وقاسيًا.
في الدقيقة 50، ظهر عز الدين أوناحي في اللحظة المناسبة، بعدما افتتح التسجيل للمنتخب المغربي بتسديدة قوية على يمين الحارس الكندي، مانحًا “الأسود” هدفًا ثمينًا غيّر إيقاع المباراة ومنح المجموعة الوطنية جرعة كبيرة من الثقة.
ولم يكن هدف أوناحي مجرد افتتاح للنتيجة، بل حمل رقمًا شخصيًا مهمًا للاعب، إذ بلغ به هدفه العاشر بقميص المنتخب المغربي في 54 مباراة دولية، وهو رقم يعكس القيمة المتزايدة للاعب داخل منظومة المنتخب الوطني.
بعد الهدف، تحسن أداء المنتخب المغربي بشكل واضح، وبدأ يتحكم أكثر في مجريات اللعب، خاصة مع تحركات سفيان رحيمي، الذي أقلق الدفاع الكندي من الجهة اليمنى. ففي الدقيقة 55، توغل رحيمي وأرسل كرة عرضية خطيرة أبعدها الدفاع الكندي إلى ركنية.
وفي الدقيقة 64، بدت الأفضلية المغربية أوضح، بعدما أصبح المنتخب الوطني أكثر هدوءًا في التمرير وأكثر جرأة في البحث عن الهدف الثاني، مقابل تراجع نسبي للمنتخب الكندي الذي وجد صعوبة في استعادة توازنه بعد هدف أوناحي.
وأجرى الطاقم التقني للمنتخب المغربي تبديلين مهمين، بخروج بلال الخنوس وعز الدين أوناحي، ودخول سفيان أمرابط وشمس الدين طالبي، في محاولة لتأمين وسط الميدان ومنح الفريق نفسًا جديدًا في الدقائق الحاسمة.
ورغم الأفضلية المغربية، ظل المنتخب الكندي يبحث عن العودة في النتيجة، غير أن ياسين بونو كان حاضرًا بقوة. ففي الدقيقة 66، تدخل الحارس المغربي في الوقت المناسب ليبعد كرة خطيرة من منطقة الست ياردات، قبل أن يعود في الدقيقة 79 ويتصدى ببراعة لمحاولة كندية خطيرة أخرى.
كما واصل الدفاع المغربي قتاله أمام المحاولات الكندية، خصوصًا في الدقيقة 75، حيث استمات الخط الخلفي لـ”الأسود” في إغلاق المساحات ومنع المنافس من الوصول السهل إلى مرمى بونو. وفي الدقيقة 78، نفذ جوناثان دافيد ركلة حرة مباشرة مرت فوق العارضة، دون أن تغيّر مسار النتيجة.
وفي الوقت الذي كان فيه المنتخب الكندي يبحث عن هدف التعادل، وجه المنتخب المغربي الضربة الثانية. ففي الدقيقة 82، عاد عز الدين أوناحي ليوقع الهدف الثاني، ويضرب كندا في مقتل، مؤكداً تألقه الكبير في هذه المباراة، ومقربًا المنتخب الوطني أكثر من بطاقة العبور.
وكاد سفيان رحيمي أن يضيف الهدف الثالث بعد كرة رأسية قوية ارتطمت بالعارضة وعادت أمام الحارس الكندي، في واحدة من أبرز لقطات الدقائق الأخيرة، قبل أن يحتسب الحكم 8 دقائق كوقت بدل ضائع.
وخلال الوقت الإضافي، واصل المنتخب الكندي محاولاته لتقليص الفارق، لكن ياسين بونو ظل في قمة تركيزه، وتدخل في الدقيقة 90+3 لإبعاد كرة خطيرة بقبضته، مؤكدًا مرة أخرى حضوره الحاسم في اللحظات الصعبة.
وفي الدقيقة 90+8، جاء الختام المغربي الجميل، بعدما سجل سفيان رحيمي الهدف الثالث للمنتخب الوطني، إثر تمريرة حاسمة من إبراهيم دياز، ليؤكد “أسود الأطلس” تفوقهم ويحسموا المواجهة بثلاثية نظيفة.
وشهدت المباراة حضورًا جماهيريًا كبيرًا بملعب هيوستن، بلغ 68 ألفًا و777 متفرجًا، في أجواء مونديالية قوية واكبت واحدة من أهم مباريات المنتخب المغربي في مشواره الحالي.
ويحسب للمنتخب المغربي في هذه النسخة من كأس العالم 2026 صلابته الدفاعية اللافتة، إذ واجه في المتوسط 8.3 تسديدة فقط في المباراة الواحدة، و0.8 هدف متوقع ضده في المباراة الواحدة، وهي أرقام تعكس التنظيم الدفاعي الكبير والقدرة على تقليل خطورة المنافسين.
بهذا الفوز العريض على كندا، يواصل المنتخب المغربي كتابة فصل جديد في مساره العالمي، بعدما جمع بين الصلابة الدفاعية، فعالية أوناحي، يقظة بونو، ولمسة رحيمي الحاسمة في نهاية اللقاء.
إنها مباراة بدأت بصعوبات وضغط كندي، لكنها انتهت بصورة مغربية خالصة: شخصية قوية، نجوم حاضرون في الموعد، وعبور مستحق يؤكد أن “أسود الأطلس” لم يقولوا كلمتهم الأخيرة بعد في هذا المونديال.



