يتجدد النقاش في كل صيف حول حوادث الغرق بالمغرب، بالتزامن مع توافد آلاف المواطنين على الشواطئ والوديان والسدود والمسابح هربا من موجات الحر، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة للحد من الخسائر البشرية التي تتكرر سنويا.
ويرى خبراء وفاعلون مدنيون أن عددا من حوادث الغرق لا يرتبط فقط بضعف الوعي بمخاطر السباحة، وإنما أيضا بعدم احترام التحذيرات والإشارات التي تمنع السباحة في عدد من الأماكن الخطرة، سواء على مستوى الشواطئ أو السدود أو المجاري المائية.
وتشهد أشهر الصيف ارتفاعا ملحوظا في الإقبال على مختلف الفضاءات المائية، غير أن جزءا من الحوادث المسجلة يقع في أماكن غير مخصصة للسباحة أو تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث مميتة.
وتبقى السدود من بين أكثر الفضاءات المائية خطورة، بالنظر إلى طبيعة قيعانها التي تتميز بأعماق متفاوتة، ووجود أوحال ورواسب وتيارات مائية قد تعيق حركة السباح، فضلا عن الانخفاض المفاجئ في درجات حرارة المياه، وهي عوامل ترفع من احتمال الغرق، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتقنون السباحة أو يغامرون بدخول هذه الفضاءات دون دراية بمخاطرها.
وفي المقابل، تتوفر الشواطئ الخاضعة للمراقبة على سباحين منقذين وتجهيزات للسلامة، كما يتم تثبيت علامات واضحة تمنع السباحة في بعض الشواطئ والمناطق المائية الأخرى بسبب خطورتها، إلا أن تجاهل هذه التحذيرات والإصرار على السباحة في المناطق المحظورة يظل من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى وقوع حوادث الغرق.
وفي ظل تكرار هذه الحوادث، تتصاعد الدعوات إلى اعتماد مقاربة استباقية تجمع بين التوعية والتحسيس من جهة، وتشديد المراقبة والزجر من جهة أخرى، بهدف تعزيز احترام التعليمات الوقائية والحد من السلوكيات التي تعرض حياة المواطنين للخطر.
وإلى جانب ذلك، يطالب متتبعون بفرض غرامات مالية على الأشخاص الذين يخالفون قرارات منع السباحة في المناطق الخطرة، معتبرين أن العقوبات الزجرية قد تشكل وسيلة ردع فعالة إلى جانب الحملات التحسيسية، خاصة في الأماكن التي تتكرر فيها الحوادث رغم وجود إشارات التحذير.
وفي السياق نفسه، تبرز المطالب بتوسيع العرض الترفيهي الصيفي من خلال إحداث فضاءات مائية آمنة وخاضعة للمراقبة، خصوصا في المناطق الداخلية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة وتفتقر في كثير من الأحيان إلى مرافق ترفيهية مناسبة، بما يوفر بدائل آمنة للمواطنين ويحد من لجوئهم إلى السباحة في السدود والوديان والأماكن غير المهيأة.

