قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة خلال التعاملات المبكرة ليوم الاثنين 13 يوليوز 2026، مع اتساع دائرة الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المخاوف من اضطراب شحنات الطاقة المارة عبر مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2,67 دولار، أي بنسبة 3,51 في المائة، لتصل إلى 78,68 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 22:04 من مساء الأحد بتوقيت غرينتش. كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ2,48 دولار، أو 3,47 في المائة، مسجلاً 73,89 دولاراً للبرميل.
تبادل الضربات يعيد علاوة المخاطر إلى النفط
جاء الارتفاع بعد هجمات أمريكية على أهداف داخل إيران، أعقبها توسيع طهران نطاق ضرباتها باتجاه منشآت أمريكية في عدد من دول الخليج، ما أعاد المخاوف من تحول التصعيد العسكري إلى تهديد مباشر لإنتاج النفط ونقله.
وتتعامل الأسواق في مثل هذه الحالات مع احتمال تعطل الإمدادات قبل وقوعه فعلياً، إذ يضيف المستثمرون ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى الأسعار، تحسباً لاستهداف منشآت الطاقة أو السفن التجارية أو تقييد حركة الناقلات.
وكانت الأسواق قد أغلقت تعاملات نهاية الأسبوع على انخفاض نسبي، قبل أن تتغير الصورة مع ورود أنباء الضربات الجديدة والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب مخاوف الأسواق
يظل مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في الأزمة، نظراً إلى موقعه المحوري في نقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وقبل اندلاع المواجهة الحالية، كانت تمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توقف أو اضطراب طويل في حركة السفن عاملاً قادراً على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وكانت إيران قد أعلنت مجدداً إغلاق المضيق، بعد حادثة قالت فيها إن سفينة حاولت استعمال مسار غير مرخص، فيما أدت الهجمات على سفن تجارية وتراجع حركة الناقلات إلى زيادة حذر شركات الشحن والتأمين.
الأسواق تراقب حركة الناقلات لا التصريحات فقط
لا يرتبط اتجاه أسعار النفط بالتصريحات السياسية والعسكرية وحدها، بل بحجم الشحنات التي تستطيع فعلياً مغادرة موانئ الخليج والعبور نحو الأسواق العالمية.
وأي تراجع في أعداد الناقلات العابرة أو ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن يمكن أن ينعكس على أسعار الخام والمنتجات المكررة، حتى في حال عدم توقف الإمدادات بصورة كاملة.
وكانت تقديرات مصرفية قد أشارت خلال الأيام السابقة إلى تراجع تدفقات النفط من الخليج إلى مستويات تقل عن المعدلات الطبيعية، بعد أن كانت قد سجلت تعافياً جزئياً خلال فترة التهدئة السابقة.
لماذا ارتفعت الأسعار سريعاً؟
تعكس القفزة المسجلة في بداية الأسبوع ثلاثة عوامل رئيسية: تجدد الهجمات الأمريكية على إيران، واتساع الرد الإيراني في الخليج، وعودة الغموض بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما ساهم توقيت التطورات في زيادة حدة التحرك، لأن الأسواق فتحت بعد عطلة نهاية الأسبوع على مجموعة من الأنباء المتراكمة، ما دفع المتعاملين إلى شراء العقود النفطية للتحوط من احتمال ارتفاع أكبر في الأسعار.
لكن المستويات المسجلة تظل أسعاراً لحظية خلال التداول، ويمكن أن تتغير مع صدور بيانات جديدة عن الشحنات أو وقوع ضربات إضافية أو ظهور مؤشرات على عودة الاتصالات الدبلوماسية.
هل تتجه أسعار النفط إلى ارتفاعات أكبر؟
سيتوقف اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة على مدة المواجهة ومدى تأثيرها الفعلي في حركة السفن وإنتاج دول الخليج.
فإذا استمر عبور الناقلات بمعدلات قريبة من المعتاد، قد تتراجع حدة المخاوف ويخسر النفط جزءاً من مكاسبه. أما إذا تعرضت منشآت أو سفن جديدة للاستهداف، أو امتد تعطيل الملاحة، فقد تواجه الأسواق ضغوطاً أكبر.
كما ستراقب السوق أي تحركات من الدول المنتجة ومنظمة «أوبك+»، إلى جانب احتمالات استعمال خطوط أنابيب بديلة تسمح بنقل جزء من صادرات الخليج دون المرور عبر مضيق هرمز.
انعكاسات محتملة على الدول المستوردة
قد يضيف استمرار ارتفاع النفط ضغوطاً جديدة على الدول المستوردة للطاقة، من خلال زيادة فاتورة الواردات وتكاليف النقل والإنتاج.
ولا ينتقل ارتفاع سعر البرميل بصورة آلية وفورية إلى أسعار المحروقات داخل كل دولة، إذ تتدخل عوامل أخرى تشمل أسعار المنتجات المكررة، وسعر صرف الدولار، والمخزونات، وتكاليف النقل والتأمين، والضرائب وآليات التسعير المحلية.
لذلك، يبقى الأثر الفعلي مرتبطاً بمدة استمرار الأسعار المرتفعة، وليس بقفزة محدودة خلال ساعات التداول الأولى فقط.
النفط يدخل أسبوعاً شديد الحساسية
تفتح أسعار النفط أسبوعاً جديداً تحت ضغط التطورات العسكرية في الخليج، بعدما صعد برنت إلى 78,68 دولاراً وغرب تكساس إلى 73,89 دولاراً في التعاملات المبكرة.
وتبقى أنظار المتعاملين موجهة إلى مضيق هرمز وحركة الناقلات، باعتبارهما المؤشرين الأكثر أهمية لتحديد ما إذا كانت القفزة الحالية رد فعل مؤقتاً، أم بداية موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.

