لا يحتاج ملف عبد الصمد الزلزولي إلى مزيد من الضجيج. فكل شيء قيل تقريبا عن الإصابة، ومدة الغياب المحتملة، والقلق داخل محيط المنتخب المغربي. الجديد الآن يوجد في مكان آخر: كيف سيدير المغرب هذا الملف قبل بداية المونديال؟
المنتخب المغربي لا يتحرك بالعاطفة في هذه اللحظة. فالوقت ضيق، والمباراة الأولى تقترب، والقرار لا يحتمل التسرع. لذلك يبدو أن الطاقم التقني يختار طريقا هادئا: انتظار التقرير الطبي، ثم اتخاذ القرار المناسب.
غادر الزلزولي ودية المغرب أمام النرويج بين الشوطين بسبب الإصابة. ومنذ تلك اللحظة، دخل اللاعب سباقا صعبا مع الزمن. رويترز أكدت خروجه بسبب إصابة في الساق، كما نقلت قلق المدرب محمد وهبي من وضعه ووضع نصير مزراوي.
في المقابل، تحدثت تقارير إسبانية عن إصابة في الركبة، مع احتمال غياب قد يمتد لأسابيع. غير أن المنتخب المغربي لم يعلن، إلى حدود آخر تحديث متاح، استبعاد اللاعب من كأس العالم.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية. المغرب لا يملك لاعبا يشبه الزلزولي تماما. قد توجد بدائل كثيرة، لكن لكل لاعب خصائصه. الزلزولي يمنح الرواق سرعة، ويمنح الهجوم جرأة، ويجبر المدافعين على التراجع خطوة إلى الوراء.
هذه التفاصيل تصبح مهمة أمام منتخب مثل البرازيل. فالمباراة الأولى لن تمنح المغرب وقتا طويلا للتجريب. سيحتاج المنتخب إلى لاعبين جاهزين، وأفكار واضحة، وقرارات محسوبة.
لهذا لا يبدو الانتظار ضعفا. قد يكون الانتظار جزءا من الخطة. فإذا كشف التقرير الطبي أن اللاعب يستطيع العودة بسرعة، سيحافظ المنتخب على ورقة مهمة. أما إذا أكد التقرير صعوبة جاهزيته، فسيصبح التعويض خيارا واقعيا.
وتمنح لوائح فيفا هامشا واضحا في مثل هذه الحالات. يستطيع المنتخب تعويض لاعب مصاب قبل أول مباراة له، لكن بشروط. يجب أن تكون الإصابة جدية، وأن يثبت الملف الطبي أن اللاعب لا يستطيع المشاركة بشكل طبيعي.
ولا يسمح هذا الباب بتغيير فني عادي. فالفيفا لا تفتح القائمة النهائية لمجرد رغبة المدرب في تبديل لاعب بآخر. التعويض يرتبط بالإصابة أو المرض، وبأجل زمني صارم قبل ضربة البداية.
لذلك يتحرك المنتخب المغربي بين حسابين. الحساب الأول طبي، ويرتبط بقدرة الزلزولي على التعافي. والحساب الثاني تقني، ويرتبط بما يحتاجه الفريق أمام البرازيل، ثم في باقي مباريات الدور الأول.
في حال غاب الزلزولي، قد يظهر سفيان رحيمي كحل قريب من المنطق. يملك رحيمي خبرة، وحسا هجوميا، وقدرة على اللعب في أكثر من مركز. كما يمكن للطاقم التقني توزيع الأدوار بين إبراهيم دياز، وإسماعيل الصيباري، وبلال الخنوس، حسب شكل المباراة.
لكن السؤال لا يتعلق بالاسم فقط. غياب الزلزولي قد يغير طريقة الهجوم نفسها. فبدل الاعتماد على جناح يخترق بالسرعة، قد يختار المنتخب بناء اللعب بطريقة أكثر جماعية، أو يمنح دياز مساحة أوسع بين الخطوط.
هذا هو جوهر القرار. هل يحتفظ المغرب بلاعب قد يعود في الوقت المناسب؟ أم يختار لاعبا جاهزا منذ الدقيقة الأولى؟ لا توجد إجابة سهلة. كل خيار يحمل ربحا ومخاطرة.
الجمهور المغربي ينتظر خبرا مطمئنا. لكن الطاقم التقني يحتاج إلى ما هو أكثر من الاطمئنان. يحتاج إلى يقين طبي، أو على الأقل إلى تقدير واضح لنسبة المجازفة.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يصنع القرار الجيد بالصخب. يصنعه طبيب يقول الحقيقة، ومدرب يعرف ما يريد، وإدارة تتحرك داخل الوقت القانوني. ملف الزلزولي وصل إلى هذه النقطة بالضبط.
قد يعود اللاعب، وقد يفتح المنتخب باب التعويض. لكن المؤكد أن المغرب لا يتعامل مع إصابة فردية فقط. إنه يدير تفصيلا قد يؤثر في شكل بدايته المونديالية.