دخلت قضية التحديد الإداري للأراضي بإقليم سيدي إفني منعطفاً جديداً بعد أن رفعت جمعية أيت إعلاتن إدالعرباء للتعاون والتنمية والمحافظة على شجرة الأركان والصبار شكاية رسمية وتعارضاً مباشراً إلى رئيس الحكومة. وتطالب الجمعية، التي تتخذ من جماعة تنكرفا مقراً لها، بالإسقاط النهائي للمرسوم رقم 2.13.966 الصادر في 10 فبراير 2016، والذي وضع نحو 9290 هكتاراً تحت مسمى قسم أيت إعلاتن تمهيداً لتصنيفها ضمن أملاك الدولة الغابوية.
وأكدت الجمعية في مراسلتها الموقعة من طرف رئيسها حسن نشيط أن المساحات المستهدفة بمخطط المياه والغابات، والممتدة بين واد تاكركوست شرقاً وبئر إيدو بن حمو جنوباً، لا تحتوي على أي أراضٍ غابوية مخزنية أو ملكية تابعة للدولة. وأوضحت المراسلة أن هذه العقارات هي أملاك خاصة وحبسية وسلالية حازها أهالي قبيلة أيت إعلاتن أباً عن جد وتوارثوها عبر العصور، مما يجعل إخضاعها للتحديد الغابوي تصرفاً غير مبني على أساس عقاري أو تاريخي صحيح.
وعلى المستوى المسطري، شجبت الجمعية غياب الشفافية والعلنية في مجريات التحديد الغابوي، مشيرة إلى أن الساكنة لم تتوصل بأي إشعارات رسمية، كما تم تغييب الوسائل الإشهارية التقليدية والقانونية كـ “البراح” في الأسواق والنداءات الإعلامية العمومية. هذا التكتم—حسب الشكاية—حرم جزءاً كبيراً من الأهالي والمغاربين المهاجرين في الخارج من ممارسة حقهم في التعرض ضد هذا المخطط داخل الآجال المحددة.
وفي قراءة للخطوات المتخذة، اعتبرت الشكاية التي توصلت أكادير 24 بنسخة منها، أن سلوك الإدارة يشوبه عيب التدليس وتضليل ذوي الحقوق، وهو ما يستوجب بطلان القرارات الصادرة بموجب الفصل 52 من قانون الالتزامات والعقود المغربي. كما أثارت المراسلة خرقاً متعلقاً باختصاصات التوقيع، لافتة إلى أن طلبات التحديد قدمت من جهة غير مختصة قانوناً، حيث ينص الظهير الشريف الصادر في إبريل 1959 على أن الوزير المكلف بالفلاحة والمياه والغابات هو المسؤول الحصري والوحيد عن التوقيع باسم أملاك الملك الغابوي.
واستندت الشكاية أيضاً إلى الأبعاد الدستورية والتاريخية للحقوق المكتسبة بالمنطقة، مشددة على أن الدستور المغربي يضمن حماية الملكية الخاصة في الفصل 35 منه. وأضافت الجمعية أن الظهير الشريف الصادر سنة 1970 والمتعلق بتمديد التشريع المغربي لإقليم سيدي إفني وقبائل أيت باعمران بعد استرجاعها، ينص صراحة في فصله الثاني على ضرورة احترام الحقوق العقارية والمكتسبة للساكنة الأصلية قبل اتفاقية الاسترجاع لسنة 1969، وهو ما أقرته أيضاً المواثيق والاتفاقيات الدولية المعمول بها.
وبناءً على هذه المعطيات، يلخص ملف التظلم المرفق بالخرائط والوثائق القانونية مطالب الساكنة في ثلاث نقاط رئيسية تتجلى في الإيقاف الفوري والنهائي لعمليات التحفيظ لفائدة مصالح المياه والغابات بقبيلة أيت إعلاتن دون قيد أو شرط، وفتح المجال أمام الأهالي لتحفيظ ممتلكاتهم الخاصة، بالإضافة إلى فتح تحقيق إداري وقضائي نزيه للوقوف على الاختلالات والتجاوزات التي شاب هذا الملف.
يذكر أن الجمعية وجهت نظائر من هذه الشكاية والوثائق المرفقة بها إلى عدة قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية، من بينها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمحافظة العقارية بالرباط، والمنظمات الحقوقية، فضلاً عن ممثلي الإقليم والجهة بمجلسي النواب والمستشارين.




