تعيش مدينة أكادير ومختلف أقاليم جهة سوس ماسة، اليوم السبت، أجواء استثنائية يختلط فيها الترقب بالحماس، ساعات قليلة قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكندي، برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026.
ومنذ الساعات الأولى من النهار، بدأت ملامح الموعد الكروي تظهر في الشوارع والمقاهي والفضاءات التجارية، حيث عادت الأعلام الوطنية لتزين عدداً من الواجهات، فيما اختار كثير من المواطنين ارتداء قميص المنتخب الوطني، في مشهد يعكس حجم الالتفاف الشعبي حول “أسود الأطلس” في محطة جديدة من المسار المونديالي.
موعد مناسب للأسر والجماهير
وتحظى مباراة اليوم بخصوصية واضحة لدى ساكنة أكادير وسوس ماسة، بالنظر إلى توقيتها المناسب، إذ ستنطلق في السادسة مساء، وهو موعد يتيح للعائلات متابعة اللقاء دون ضغط السهر أو التزامات اليوم الموالي.
وخلافاً لمباريات سابقة جرت في ساعات متأخرة، منحت برمجة مواجهة المغرب وكندا فرصة لعدد كبير من الأسر كي تعيش أجواء المباراة في البيوت، أو داخل المقاهي، أو في فضاءات مفتوحة ومطاعم اختارت تجهيز شاشات لمتابعة هذا الموعد الرياضي الكبير.
في أحياء أكادير، من تالبرجت إلى السلام، ومن الداخلة إلى بنسركاو، مروراً بالمناطق القريبة من الكورنيش والفضاءات السياحية، بدا واضحاً أن المدينة تستعد لمساء كروي مختلف، حيث بدأت المقاهي في استقبال زبنائها مبكراً، وشرعت بعض المحلات في ترتيب كراسيها وشاشاتها تحسباً لتوافد جماهيري أكبر مع اقتراب صافرة البداية.
حركة لافتة في المقاهي والكورنيش
ويعرف كورنيش أكادير، كعادته في مثل هذه المناسبات، حركية خاصة، إذ تفضل فئات واسعة من الشباب والعائلات الجمع بين أجواء البحر ومتابعة المباراة في المقاهي المطلة على الواجهة البحرية.
ومع اقتراب موعد اللقاء، يرتقب أن تتحول عدد من مقاهي الكورنيش وتالبرجت والحي المحمدي والداخلة إلى فضاءات جماعية للفرجة، حيث تختلط الهتافات بالأعلام الوطنية، وتتوحد القلوب خلف المنتخب الوطني في لحظة رياضية تتجاوز حدود الكرة.
كما تعرف مطاعم ومقاهي عدد من المناطق السياحية، خاصة بالمنطقة الشاطئية وبأكادير باي ومحيط مارينا أكادير، إقبالاً متزايداً من الزوار والسياح والمغاربة المقيمين بالخارج، الذين اختاروا متابعة المباراة في أجواء تجمع بين الفرجة والحماس والانتماء.
إنزكان وأيت ملول وتارودانت وتزنيت.. نفس النبض
ولا تقتصر الأجواء على أكادير وحدها. فمدن إنزكان وأيت ملول وتارودانت وتزنيت وبيوكرى تعرف بدورها حالة من الترقب الجماعي، حيث بدأت المقاهي منذ الزوال في التحضير لاستقبال المشجعين، بينما ارتفع الطلب على القمصان والأعلام والإكسسوارات الوطنية في عدد من الأسواق والمحلات.
في إنزكان، التي تعرف عادة حركة تجارية قوية، بدا حضور قميص المنتخب الوطني واضحاً بين الشباب والأطفال، فيما اختارت أسر كثيرة اقتناء بعض المستلزمات استعداداً لمتابعة اللقاء داخل البيوت.
وفي أيت ملول، ينتظر أن تشهد المقاهي الشعبية والفضاءات العائلية حضوراً كبيراً، خاصة أن توقيت المباراة يسمح بحضور مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى الكبار.
أما في تارودانت وتزنيت، فتعود أجواء المباريات الكبرى لتمنح الشوارع نكهة خاصة، حيث تتحول المقاهي إلى نقاط تجمع، وتصبح لحظة المباراة مناسبة للالتقاء وتبادل التوقعات والتعبير عن الثقة في قدرة المنتخب الوطني على مواصلة المشوار.
قميص المنتخب يتحول إلى لغة مشتركة
في شوارع أكادير وسوس ماسة، لم يعد قميص المنتخب مجرد لباس رياضي. لقد تحول إلى لغة مشتركة بين الناس، يرتديه الأطفال بفخر، والشباب بحماس، والكبار باعتزاز.
الألوان الوطنية حضرت بقوة في الأسواق والفضاءات العمومية، كما عاد الإقبال على الأعلام والقبعات والأوشحة المرتبطة بالمنتخب الوطني، خصوصاً في الساعات الأخيرة قبل المباراة.
وتعكس هذه الأجواء حالة وجدانية خاصة يعيشها المغاربة كلما تعلق الأمر بالمنتخب الوطني. فالمباراة ليست مجرد مواجهة رياضية أمام كندا، بل لحظة جماعية يشعر فيها المواطنون بأنهم جزء من قصة وطنية أكبر، عنوانها الفخر والثقة والانتظار.
ثقة كبيرة.. وحذر من خصم طموح
ورغم موجة التفاؤل التي تسود الشارع الأكاديري والسوسي، فإن كثيراً من المتابعين يدركون أن مواجهة كندا لن تكون سهلة. فالمنتخب الكندي وصل إلى هذا الدور بطموح كبير، ويملك لاعبين قادرين على خلق المتاعب بسرعتهم وقوتهم البدنية.
غير أن الجماهير المغربية تراهن على خبرة “أسود الأطلس”، وعلى شخصية المنتخب التي ظهرت في المباريات السابقة، خاصة بعد التأهل الصعب والمثير أمام هولندا. كما يضع الجمهور ثقته في قدرة الناخب الوطني محمد وهبي على تدبير التفاصيل الصغيرة، وفي حضور أسماء وازنة داخل المجموعة الوطنية.
في المقاهي والأسواق، تتكرر العبارات نفسها تقريباً: “المهم التركيز”، “كندا ماشي سهلة”، “خاصنا نسجلو بكري”، و“المنتخب قادر يفرحنا”. وهي عبارات تختصر وعياً جماهيرياً بأن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالانضباط والهدوء واستغلال الفرص.
أكادير تعيش المباراة كعرس جماعي
في مثل هذه المناسبات، تستعيد أكادير طابعها الخاص كمدينة مفتوحة على الفرح. فالمباراة تمنح فرصة للأسر والشباب والزوار للالتقاء حول لحظة واحدة، في البيوت والمقاهي والفضاءات السياحية، حيث لا يختلف الناس إلا في طريقة التشجيع، أما الهدف فواحد: رؤية المغرب يعبر إلى الدور المقبل.
وتزداد رمزية هذا الموعد بالنسبة لجهة سوس ماسة، التي عرفت دائماً تعلقاً قوياً بكرة القدم الوطنية، سواء من خلال متابعة المنتخب، أو من خلال حضور أنديتها وجماهيرها في المشهد الكروي المغربي.
ومع حلول المساء، ينتظر أن تخف حركة السير تدريجياً في عدد من المحاور، خاصة بمحيط المقاهي الكبرى والفضاءات التي ستعرض المباراة، وكأن المدينة ستسلم إيقاعها اليومي مؤقتاً لصوت المعلق وهتافات الجماهير.
فرحة منتظرة ومسؤولية جماعية
وبين الحماس المشروع والانتظار الكبير، تبقى الدعوة قائمة إلى عيش أجواء المباراة بروح رياضية، سواء داخل المقاهي أو في الشوارع بعد نهايتها، مع احترام مستعملي الطريق وتفادي أي سلوك قد يفسد فرحة جماعية ينتظرها الجميع.
فالمغاربة، في أكادير كما في باقي المدن، لا ينتظرون فقط نتيجة مباراة. إنهم ينتظرون لحظة فرح جديدة، قد تضيف صفحة أخرى إلى الذاكرة الجميلة التي صنعها المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة.
الأسود أمام فرصة جديدة
مباراة المغرب وكندا تأتي في مرحلة لا تقبل الخطأ. الفائز يواصل الطريق، والخاسر يغادر البطولة. لذلك يدرك الجمهور المغربي أن اللقاء يحتاج إلى الصبر، وإلى التعامل مع تفاصيله بذكاء، بعيداً عن أي استهانة بالمنافس.
ومع ذلك، تبقى الثقة كبيرة في “أسود الأطلس”، الذين نجحوا في تحويل كل مباراة إلى موعد وطني جامع، يوقف إيقاع المدن، ويجمع البيوت، ويمنح المغاربة سبباً جديداً للفخر.
اليوم، من كورنيش أكادير إلى مقاهي إنزكان، ومن أيت ملول إلى تارودانت وتزنيت، تعيش جهة سوس ماسة على نبض واحد: كل العيون نحو هيوستن، وكل القلوب مع المغرب.
فهل يكتب الأسود مساء اليوم فصلاً جديداً من الفرح؟



