في جميع تدخلاتهم أثناء مناقشة المخطط الجهوي التنموي المقدم من طرف مجلس جهة سوس ماسة،في الدورة العادية المنعقدة يوم 26 يوليوز2017،تخوف أعضاء غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير،من ألا يتم تنزيل هذا المخطط على أرض الواقع ما لم تدعمه الدولة.
علما أم المخطط الجهوي الذي قدمه نائب رئيس مجلس الجهة السيد عبدالله أوباري اعتمد على مرتكزات استثمارية مهمة في القطاعات الرئيسية بالجهة وعلى ٍرأسها القطاع الفلاحي ثم السياحي ثم الصيد البحري..ولهذا ألح المتدخلون على أن تتلاقى طموحات هذا المخطط الجهوية مع سياسة الدولة في مجال الإستثمار وتعبئة الموارد المالية والبشرية لإنجاح هذا المخطط وترجمته إلى مشاريع حقيقية.
وكان مرد هذا التخوف،وكما جاء على لسان البرلماني وعضو الغرفة “سعيد ضور”،هو أن الإستثمارات العمومية توقفت بهذه الجهة منذ 2009،إلى درجة أن جهة سوس ماسة لم تستفد منها إلا بنسبة 05 في المائة في الوقت الذي حظيت فيه جهتي الرباط والداربيضاء بأكثر من 45 في المائة من هذه الإستثمارات.
وبالتالي لايمكن إنجاح الجهوية المتقدمة،يقول ضور،إلا بعدم مركزة الموارد المالية والبشرية بهاتين الجهتين وتبني سياسة اللاتمركز في مجال الإستثمار الوطني والأجنبي،زيادة على تحقيق عدالة مجالية في هذا الجانب للقضاء على التفاوتات سواء بين الجهات عامة أو بين أقاليم كل جهة على حدة.
وبرر سعيد ضور،تدخله،بكون جهة سوس ماسة أعطت للإقتصاد الوطني أكثر ما أخذت،بدليل أنها رائدة في المجال الفلاحي التصديري بنسبة 60 في المائة من الصادرات من الحوامض والبواكر،وأيضا في المجال السياحي والصيد البحري ومع ذلك ما تمت برمجته من مشاريع مرتقبة يبقى ضئيلا بالمقارنة مع جهات أخرى.
إلى درجة أن الإقتصاد الوطني ارتكزعلى قطاعات كبيرة تحظى بها هذه الجهة وهي قطاع الفلاحة والسياحة والصيد البحري،ومع ذلك فجهة سوس ماسة تعاني حاليا من ندرة الماء نتيجة ضياع فرشتها بمنطقة الكَردان حيث يعاني الفلاحون المنتجون للحوامض من غلاء فواتير الماء المجلوب على مسافة طويلة من سد أولوز.
أما الفرشة الثانية باشتوكة فهي مهددة بالنضوب في أية لحظة ما لم تتدارك الدولة هذا المشكل بتحلية ماء البحر وبناء سدود تلية أخرى مدعمة للسدود الكبرى مثل سد أولوز وسد المختار السوسي وسد مولاي عبدالله وسدعبد المومن وسد يوسف بن تاشفين التي تضمن للجهة مخزون مائي للشرب والسقي.
وبخصوص السدود التلية أشارالبرلماني إلى أن واد أوركَة الذي توجد منابعه بجبال هلالة بإقليم اشتوكة أيت باها يحدث كوارث طبيعية أثناء التساقطات المطرية وخاصة بجماعة أولاد داحو التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول،بالرغم من القانون المالي لسنة 2008برمج ميزانية لبناء سد تلي بهذا الواد،لكن ومنذ ذاك التاريخ لم ينجز أي مشروع بعد ليبق الخطريهدد المنطقة في أية لحظة.
هذا وتجدرالإشارة إلى أن المخطط الجهوي التنموي المصادق عليه من طرف أعضاء مجلس جهة سوس ماسة في شهر مارس2017،والذي أعدت دراسته مؤسسة ماكينزي،يمتد إلى سنة 2035،بحيث يرسم خارطة تنموية واقتصادية على مدى 20 سنة قادمة.
وذلك في سياق رؤية طموحة من أجل مضاعفة الإنتاج عامة والناتج الداخلي الخام ومضاعفة الثروة لدى الفرد بهذه الجهة واستثمار كل المؤهلات الطبيعية والبشرية والتراثية والمجالية في تطويرالقطاعات الرئيسية مثل الفلاحة والسياحة والصيد البحري،وتطوير قطاعات أخرى مثل الخدمات والطاقة والمعلوميات…
.عبداللطيف الكامل
