واصلت أسعار النفط انخفاضها، اليوم الأربعاء، لتلامس أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، وسط مؤشرات على تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتراجع المخاوف المرتبطة باضطراب الإمدادات من منطقة الخليج.
وبحلول الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” تسليم غشت المقبل بنسبة 1.69 في المائة، لتستقر عند 71.97 دولار للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام “برنت” للشهر نفسه بنسبة 1.78 في المائة، إلى 75.71 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ أوائل مارس 2026.
هرمز يخفف ضغط المخاوف
جاء هذا التراجع في ظل مؤشرات على عودة حركة ناقلات النفط تدريجيا إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وساهم تحسن حركة الشحن عبر هذا الممر في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن نقص الإمدادات، بعدما كان التوتر في المنطقة قد رفع مستويات القلق داخل سوق الطاقة خلال الأسابيع الماضية.
وكان كل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط قد أنهيا تعاملات أمس الثلاثاء على انخفاض بنحو 1 في المائة عند التسوية، قبل أن يواصلا التراجع خلال تعاملات اليوم.
توقعات بعودة النفط الإيراني إلى السوق
قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا”، إن المؤشرات على عودة حركة ناقلات النفط تدريجيا إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز، إلى جانب مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية، وتوقعات عودة كميات إضافية من النفط الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، ساهمت في تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات بشكل كبير.
وتعرضت الأسعار لضغوط إضافية هذا الأسبوع، بعدما منحت واشنطن طهران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوما عقب محادثات أولية، بما يسمح ببيع النفط، بالتزامن مع تراجع حدة الأعمال القتالية في لبنان.
السوق يعيد تسعير المخاطر
يعكس هبوط الأسعار أن السوق بدأ يعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بعد أسابيع من القلق بشأن سلامة الإمدادات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
فكلما تحسنت حركة الناقلات وتراجعت احتمالات انقطاع الإمدادات، تتراجع علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار، خصوصا في ظل توقعات بزيادة المعروض من الخام الإيراني.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تراقب بحذر تطور المحادثات الجارية، لأن أي توتر جديد في المنطقة قد يعيد المخاوف سريعاً إلى واجهة التعاملات.
تراجع قد ينعكس على المستوردين
بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، يشكل هبوط النفط إلى هذه المستويات متنفسا محتملا، خاصة إذا استمر التراجع وامتد أثره إلى أسعار المشتقات النفطية وتكاليف النقل والشحن.
غير أن هذا الأثر لا يكون فوريا دائما، إذ يتوقف على عدة عوامل، من بينها أسعار التكرير، وهوامش التوزيع، وسعر الصرف، والسياسات الداخلية المعتمدة في كل بلد.
ترقب لما بعد التهدئة
يبقى اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة مرتبطا بمدى استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، وبقدرة الأسواق على استيعاب أي كميات إضافية من الخام الإيراني.
فإذا استمرت مؤشرات التهدئة وتحسنت تدفقات النفط، فقد تبقى الأسعار تحت الضغط. أما إذا عادت التوترات أو ظهرت عراقيل جديدة أمام حركة الناقلات، فقد تستعيد الأسعار جزءا من مكاسبها السابقة.

