تراجعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، بعدما أنهت موجة صعود استمرت ثلاثة أيام، في وقت يراقب فيه المستثمرون هشاشة وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، وترقب الأسواق قمة مرتقبة في بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وبحسب “رويترز”، انخفض خام برنت بنحو 1.4 في المائة إلى 106.30 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها تقريبا إلى 100.77 دولار للبرميل، مع استمرار تداول الخامين قرب مستويات مرتفعة تفوق أو تلامس عتبة 100 دولار.
أسعار النفط تتراجع بعد موجة صعود
جاء هذا التراجع بعد ارتفاع قوي سجلته أسعار النفط أمس الثلاثاء، إذ صعد الخامان بأكثر من 3 في المائة، مدفوعين بتقلص الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم بين الولايات المتحدة وإيران، وبقاء المخاوف قائمة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم الانخفاض المسجل اليوم، فإن السوق لا تزال تحت ضغط علاوة المخاطر الجيوسياسية، خاصة أن خام برنت ما يزال فوق 106 دولارات، فيما يتحرك خام غرب تكساس قرب 101 دولار للبرميل.
| الخام | السعر التقريبي | التغير |
|---|---|---|
| خام برنت | 106.30 دولار للبرميل | -1.4% |
| خام غرب تكساس الوسيط | 100.77 دولار للبرميل | -1.4% |
| أداء الثلاثاء | ارتفاع بأكثر من 3% | صعود قوي |
قمة ترامب وشي تدخل حسابات السوق
تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، حيث ينتظر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، في قمة تنظر إليها الأسواق بوصفها محطة قد تؤثر في مسار ملف إيران، وفي العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين.
وقال ترامب، أمس الثلاثاء، إنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تراجع الآمال في اتفاق دائم وتشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز. وتبقى الصين طرفا مؤثرا في هذا الملف، باعتبارها أكبر مشتر للنفط الإيراني رغم الضغوط الأمريكية.
ويرى المتعاملون أن أي إشارة إيجابية من قمة بكين قد تهدئ الأسواق، بينما قد يؤدي استمرار الغموض أو تصعيد الخطاب إلى إعادة دعم الأسعار.
مضيق هرمز يبقي الأسعار فوق مستويات مرتفعة
منذ نهاية فبراير 2026، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، بقي الخامان بالقرب من 100 دولار أو أكثر، بعدما أغلقت طهران مضيق هرمز فعليا، وهو الممر الذي يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق المعطيات التي أوردتها “رويترز”.
ويفسر ذلك استمرار حساسية السوق لأي خبر مرتبط بالمنطقة، لأن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر بحري، بل نقطة ضغط رئيسية في تجارة الطاقة العالمية.
| العامل | تأثيره على السوق |
|---|---|
| هشاشة وقف إطلاق النار | إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة |
| اضطراب مضيق هرمز | قلق بشأن إمدادات النفط والغاز |
| قمة ترامب وشي | احتمال تهدئة أو مزيد من الغموض |
| الصين كمشتر رئيسي للنفط الإيراني | تجعل بكين حاضرة في الحسابات السياسية والطاقية |
تقديرات: الأسعار قد تبقى فوق 80 دولارا
قالت مجموعة “أوراسيا” في مذكرة لعملائها إن طول مدة الاضطرابات وحجم خسارة الإمدادات، الذي تجاوز بالفعل مليار برميل، يعني أن أسعار النفط من المرجح أن تظل فوق 80 دولارا للبرميل خلال بقية العام.
ويعني ذلك أن التراجع الحالي لا يعتبر بالضرورة بداية هبوط كبير، بل قد يكون تصحيحا بعد موجة صعود، في انتظار ما ستكشفه التطورات السياسية والميدانية خلال الأيام المقبلة.
التضخم الأمريكي تحت الضغط
بدأ ارتفاع أسعار النفط ينعكس على الاقتصاد الأمريكي، إذ يؤدي صعود الطاقة إلى زيادة أسعار الوقود، كما يتوقع اقتصاديون ظهور آثار ثانوية خلال الأشهر المقبلة.
وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعا حادا في أبريل 2026 للشهر الثاني على التوالي، ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ نحو ثلاث سنوات، وعزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
وقالت “كابيتال إيكونوميكس”، وفق ما نقلته “رويترز”، إن الارتفاع الملحوظ في التضخم داخل الاقتصادات المتقدمة لم يتسبب بعد في انكماش الإنفاق الحقيقي، لكن تراجع ثقة المستهلكين ونوايا التوظيف يشير إلى أن الأسوأ قد لا يكون قد ظهر بعد.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، يبقى استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار مؤشرا مقلقا، بالنظر إلى اعتماد البلاد على استيراد حاجياتها الطاقية الأساسية.
ولا يعني تراجع الأسعار في جلسة واحدة أن الضغط انتهى، لأن الأثر الحقيقي يتحدد بمتوسط الأسعار خلال فترة أطول، وبكلفة الشحن والتأمين وسعر الصرف والمخزون وآجال التوريد.
وإذا بقيت الأسعار مرتفعة، فقد يتواصل الضغط على فاتورة الطاقة، وعلى كلفة النقل واللوجستيك، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على بعض المواد والخدمات.
هل يستمر التراجع؟
لا يمكن تأكيد اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة. فإذا صدرت إشارات تهدئة من قمة ترامب وشي، أو ظهرت مؤشرات على تثبيت وقف إطلاق النار مع إيران، فقد تتراجع الأسعار أكثر.
أما إذا تعثر المسار السياسي أو ارتفعت المخاطر في مضيق هرمز، فقد تعود الأسعار إلى الصعود بسرعة، خاصة أن السوق ما تزال تسعر اضطرابا كبيرا في الإمدادات.
تراجع أسعار النفط اليوم الأربعاء لا يلغي حقيقة أن السوق ما تزال في منطقة توتر مرتفع. فبرنت ما يزال فوق 106 دولارات، وغرب تكساس فوق 100 دولار، بينما يظل مضيق هرمز وقمة ترامب وشي وملف إيران عناصر حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل.
وبين تصحيح محدود بعد موجة صعود، ومخاوف مستمرة من اضطراب الإمدادات، تدخل أسواق الطاقة مرحلة انتظار دقيقة، حيث قد تحسم السياسة ما لا تستطيع المؤشرات الفنية وحدها تفسيره.
