تحركت أسعار النفط، اليوم الاثنين، في نطاق محدود، وسط ترقب الأسواق لتأثير استمرار عبور الخام عبر مضيق هرمز، مقابل قرار مجموعة “أوبك+” رفع أهداف الإنتاج ابتداء من شهر غشت المقبل.
وبحلول الساعة 06:25 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر غشت بنسبة 0.58 في المائة، لتصل إلى 69.09 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام “برنت” لشهر شتنبر بنسبة 0.26 في المائة، مسجلة 72.31 دولار للبرميل، وفق المعطيات التي توصلت بها.
غير أن تحركات السوق ظلت محدودة، في ظل تداخل عاملين رئيسيين: استمرار المخاطر المرتبطة بممرات الشحن في المنطقة، وقرار “أوبك+” إضافة كميات جديدة إلى السوق. وأوردت رويترز، في تحديث لاحق اليوم، أن الأسعار مالت إلى التراجع بعد اتفاق المجموعة على رفع أهداف الإنتاج، حيث سجل برنت 71.78 دولارا للبرميل، وتراجع الخام الأمريكي إلى 68.49 دولارا.
“أوبك+” تزيد الإمدادات من غشت
واتفقت مجموعة “أوبك+”، أمس الأحد، على رفع أهداف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من غشت المقبل، في خطوة تندرج ضمن زيادات مماثلة أقرتها المجموعة خلال الأشهر الأخيرة. وذكرت رويترز أن القرار يمثل خامس زيادة شهرية متتالية في أهداف الإنتاج منذ أبريل، بإجمالي زيادة يقترب من 800 ألف برميل يوميا.
ورغم أن رفع الإنتاج يفترض، من حيث المبدأ، أن يزيد المعروض في الأسواق، إلا أن الأثر الفعلي للقرار يبقى مرتبطا بقدرة المنتجين على ضخ الكميات المقررة، وبمدى استقرار حركة الشحن في الممرات البحرية الحيوية.
مضيق هرمز يبقى في قلب الحسابات
يبقى مضيق هرمز من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق الطاقة، بالنظر إلى أهميته في مرور إمدادات النفط من منطقة الخليج. وتشير تقارير السوق إلى أن الصادرات عبر هذا الممر بدأت تتعافى تدريجيا، بعد فترة اضطراب مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
لكن هذا التعافي لا يعني، بالضرورة، اختفاء المخاطر. فبقاء التوتر الجيوسياسي حول المنطقة يجعل المستثمرين أكثر حذرا، لأن أي عرقلة جديدة لحركة الناقلات قد تنعكس بسرعة على الأسعار.
ارتفاع محدود أم تراجع مؤقت؟
اللافت في جلسة اليوم أن أسعار النفط لم تتجه بقوة في اتجاه واحد. فقد أظهرت الأسعار المبكرة ارتفاعا طفيفا لكل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط، قبل أن تشير تحديثات لاحقة إلى تراجع محدود مع استيعاب السوق لقرار “أوبك+”.
ويعكس هذا التذبذب حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين، إذ إن زيادة الإمدادات تضغط عادة على الأسعار، بينما تبقي المخاطر الجيوسياسية ومخاوف الشحن علاوة توتر داخل السوق.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين والأسواق؟
بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، يظل استقرار الأسعار قرب هذه المستويات عاملا مهما في مراقبة كلفة الاستيراد، خاصة إذا استمر خام برنت فوق عتبة 70 دولارا للبرميل.
أما بالنسبة للأسواق العالمية، فإن المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بثلاثة مؤشرات أساسية: مدى التزام “أوبك+” بالزيادات المعلنة، وتطور حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وحجم الطلب العالمي على النفط خلال فصل الصيف.
وفي انتظار وضوح أكبر، يبدو أن أسعار النفط ستواصل التحرك بحذر، بين ضغط زيادة المعروض من جهة، ومخاوف الإمدادات الجيوسياسية من جهة أخرى.



