انخفضت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الثلاثاء بأكثر من 1 في المائة، تحت ضغط تماسك الدولار الأمريكي، ووسط توقعات متزايدة بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال السنة الجارية.
وبحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم غشت المقبل، في بورصة “كومكس”، بنسبة 1.63 في المائة، لتستقر عند 4134.20 دولار للأونصة.
كما انخفض السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 1.89 في المائة، ليبلغ 4110.86 دولار للأونصة، وفق ما أظهرته التداولات.
الدولار والفائدة يضغطان على الذهب
جاء هذا التراجع في ظل قوة الدولار، ما يجعل الذهب أكثر كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويحد من جاذبية المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
كما زادت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية من الضغط على الذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا، حيث تميل الأسواق عادة إلى تقليص الإقبال عليه عندما ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.
تصريحات من داخل الفيدرالي
قال أوستان غولسبي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن استقرار سوق العمل يدفعه إلى التركيز على مسار التضخم، وما إذا كان سيظل مرتفعا أم سيتراجع مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة، وإمكانية حل الصراع في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة الحذر داخل الفيدرالي الأمريكي، في وقت تراقب فيه الأسواق مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي قبل بناء توقعات أكثر وضوحا بشأن مسار الفائدة.
الأسواق ترفع توقعات رفع الفائدة
وفقا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، يرى المتعاملون حاليا احتمالا بنسبة 88 في المائة لرفع أسعار الفائدة في دجنبر المقبل، مقابل 61 في المائة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي.
ويعني هذا التحول أن الأسواق بدأت تسعر احتمالا أكبر لتشديد السياسة النقدية، وهو ما انعكس مباشرة على الذهب وباقي المعادن النفيسة.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
ينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
ومن المرتقب أن تمنح هذه البيانات، المنتظرة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، إشارات إضافية بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
المعادن النفيسة تتراجع بدورها
لم يقتصر الضغط على الذهب وحده، بل شمل باقي المعادن النفيسة.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.3 في المائة، لتستقر عند 63.05 دولار للأونصة.
كما انخفض البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1646.30 دولار، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1242.75 دولار.
الذهب تحت اختبار الفيدرالي
يبقى اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطا ببيانات التضخم الأمريكية، وبمدى استمرار قوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة.
فإذا عززت الأرقام المقبلة سيناريو التشديد النقدي، فقد يستمر الضغط على المعدن الأصفر. أما إذا أظهرت البيانات تراجعا أو هدوءا في التضخم، فقد يجد الذهب بعض الدعم من جديد.

