أسعار الذهب ترتفع مع تراجع الدولار وترقب اتفاق بين واشنطن وطهران

4 دقائق (معدل القراءة)

ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، بدعم من تراجع الدولار، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات التقارير المرتبطة باتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية.

وبحسب أحدث معطيات وكالة “رويترز”، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5 في المائة إلى 4514.19 دولارا للأونصة، بعدما كان قد لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في شهرين عند 4365.76 دولارا، قبل أن يعوض جزءا من خسائره لاحقا. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم غشت بنسبة 0.3 في المائة إلى 4544.80 دولارا للأونصة.

وجاء هذا الارتفاع بعد جلسات اتسمت بتقلبات قوية، إذ هبط المعدن الأصفر في البداية تحت ضغط توقعات الفائدة الأمريكية ومخاوف التضخم، قبل أن يستفيد من أنباء مرتبطة بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يحمله ذلك من تهدئة في أسواق الطاقة وتخفيف الضغوط التضخمية.

وقال براين لان، المدير الإداري بشركة “غولد سيلفر سنترال”، إن الذهب تراجع في الجلسة السابقة إلى مستويات منخفضة، وكان مرشحا لمزيد من الهبوط قبل صدور أنباء وقف إطلاق النار، وهو ما تسبب في تحول سريع في الأسعار، مضيفا أن السوق ما تزال تنتظر توقيع الاتفاق بشكل نهائي.

وتراقب الأسواق، في هذا السياق، مسار التفاهمات بين واشنطن وطهران، خصوصا أن أي تهدئة قد تخفف مخاطر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتضغط على أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بدوره على توقعات التضخم والفائدة.

وفي العادة، يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لأن تراجع العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. كما يستفيد الذهب أيضا عندما تتراجع المخاوف من رفع الفائدة، لأن المعدن لا يدر عائدا ثابتا، وبالتالي يتأثر سلبا عادة عندما ترتفع عوائد السندات والفائدة الحقيقية.

وفي أسواق العملات، ظل الدولار قريبا من مستوى مستقر أمام سلة من العملات الرئيسية، لكنه اتجه إلى إنهاء الأسبوع على تراجع بعد أسبوعين من المكاسب، في ظل تقارير عن اتفاق أمريكي إيراني محتمل لتمديد وقف إطلاق النار وتخفيف القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وسجل اليورو تحركا محدودا أمام الدولار، فيما استقر الجنيه الإسترليني تقريبا، وحقق الدولار النيوزيلندي مكاسب طفيفة قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، في حين اتجه مؤشر الدولار إلى تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.3 في المائة.

ورغم ارتفاع الذهب في جلسة اليوم، فإنه يتجه نحو تسجيل ثالث خسارة شهرية على التوالي، إذ لا يزال المعدن الأصفر متأثرا بضغوط الأشهر الماضية، المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، ومخاوف التضخم، واحتمال بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. وتشير رويترز إلى أن الذهب ما يزال منخفضا بنحو 2.4 في المائة خلال ماي، وبحوالي 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ويعكس هذا المسار مفارقة لافتة في سوق الذهب. فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية عادة الطلب على المعدن باعتباره ملاذا آمنا. ومن جهة أخرى، إذا أدت تلك التوترات إلى ارتفاع النفط والتضخم، فقد تدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددا، وهو ما يضغط على الذهب.

ولهذا، تبدو السوق حاليا عالقة بين عاملين: تفاؤل حذر بشأن تهدئة قد تقلص مخاطر الطاقة والتضخم، وحذر من أن التضخم الأمريكي قد يبقي الاحتياطي الفيدرالي في موقع متشدد لفترة أطول.

وبالنسبة للمستثمرين، ستظل الأيام المقبلة حاسمة. فإذا تأكد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجعت أسعار النفط أكثر، فقد يستفيد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات. أما إذا تعثرت المباحثات أو عادت التوترات إلى التصعيد، فقد تعود الأسواق إلى تقلبات حادة بين الطلب على الملاذ الآمن ومخاوف الفائدة.

وفي المحصلة، فإن صعود الذهب اليوم لا يعني بالضرورة انتهاء موجة الضغط على المعدن الأصفر، لكنه يعكس عودة مؤقتة للطلب عليه مع تراجع الدولار وترقب الأسواق لحسم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.