علماء سوس يدققون في وضع مرتكزات جديدة للحفاظ على نظام الشرط:

أكادير24

دأب المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها على اختيار مواضيع دقيقة وهادفة لندواته السنوية التي جرت عادته أن ينظمها أواخر السنة .

فقد نظم يوم الخميس 23 نونبر 2017 ندوة علمية حول: “عناية السوسيين بمختصر خليل” تلتها ندوة علمية أخرى السنة الماضية نُظمت يوم الخميس 15 نونبر 2018 والتي اختار لها عنوانا مستوحى من الإرث التاريخي التي تزخر به اشتوكة أيت باها وهو: القراءات القرآنية باشتوكة أيت باها -المدارس الأعلام والمصنفات-.

وفي هذه السنة نظم ندوة علمية بعنوان: مرتكزات الحفاظ على نظام الشرط وأثرها في ترسيخ الأمن الروحي يوم 26 دجنبر 2019 وحضر فيها بعض رؤساء المجالس العلمية داخل الجهة وخارجها، وعدد من أعضاء المجالس العلمية بالجهة، ومندوب الشؤون الإسلامية باشتوكة أيت باها، وأساتذة بكلية الشريعة بأكادير، وكلية الحقوق بأكادير، وكلية عين الشق بالبيضاء، وكلية العلوم الشرعية بالسمارة، والمهتمين بالشأن الديني، وفقهاء المدارس العتيـقة بالإقليم، وثلة من الأساتذة الباحثين، ورؤساء الجمعيات المسيرة للمساجد بالإقليم، فضلا عن عدد من الأئمة المشارطين، وطلبة المدارس العلمية العتيقة.

وقد وزعت أشغال الندوة إلى أربع جلسات الأولى رسمية افتتاحية، وفيها محاضرتان  والثانية والثالثة علميتان في كل واحدة منها ثلاث مداخلات، والأخيرة ختامية تضمنت تلاوة البرقية المرفوعة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره، مع الدعاء الصالح له، ولسائر المسلمين.

الجلسة الافتتاحية الرسمية:

بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم من طرف القارئ الحسن ماحا مرشد ديني باشتوكة أيت باها؛ تناول الكلمة رئيس المجلس العلمي لاشتوكة أيت باها، متبوعا بالمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، ثم كلمة باسم مدرسة سيدي سعيد الشريف التي نظمت فيه الندوة، ثم كلمة باسم الجمعيات المسيرة للمساجد بالإقليم، ثم محاضرة الدكتور محمد مبارك جميل رئيس المجلس العلمي بأكادير، وقام بتسيير هذه الجلسة الافتتاحية؛ الأستاذ الباحث عبد الرحيم حاميدي مرشد ديني باشتوكة أيت باها، وهذه تفاصيل محتوى الجلسات الأربع المذكورة بالتفصيل:

كلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها:

استهل السيد رئيس المجلس العلمي المحلي فضيلة الدكتور لحسن رغيبي كلمته بالترحاب بالمشاركين والحاضرين، بعدها شدد على أن المحافظة  على الدور الريادي للمساجد والمدارس العتيقة؛ لا يستمر عطاؤهما في تكوين عدول هذه الأمة؛ إلا بالرجوع إلى الالتزام بنظام الشرط الذي أسسه المغاربة ليُـؤمن لهذه المؤسسات استقلالها المادي والمعنوي، ويضمن لها استمرارها  في العطاء، والتأطير، والإرشاد.

وأبرز أن استعمال كلمة نظام الشرط في عنوان الندوة أمر مقصود لتمييز مصطلح الشرط في اللغة كما هو متعارف عليه بين الناس، أي: مجرد اتفاق بين شخصين محدود المدة إلى الارتقاء به واعتباره اتفاقاً بين الإمام والجماعة للقيام بوظيفة اجتماعية دينية وتعليمية، فيدل على تعاقد يحمل الطابع العام بمعناه الاجتماعي.

وأصَّلَ في صلب كلمته لمشروعية الشرط بقوله: “وإن كان نظام الشرط قديماً عند المغاربة فإنهم بطبعهم حرصوا في الاقتداء بمذهب مالك في التأصيل له. فقد أورد أبو الحسن القابسي في كتابه: الرسالة المفصلة قصة عن الإمام ابن وهب تؤسس لذلك قال: كنت جالساً عند مالك فأقبل إليه معلم الكتاب، فقال له: يا أبا عبد الله إني رجل مؤدب الصبيان، وإنه بلغني شيء، فكرهت أن أشارط، وقد امتنع الناس علي، وليس يعطونني كما كانوا يعطون، وقد أضررت بعيالي، وليس لي حيلة إلا التعليم، فقال مالك: اذهب فشارط .

وختم كلمته بقوله: “فلنحرص على أن يؤدي هذا النظام وظيفته كما يؤديها دائماً، وليتعاون الجميع على تنمية موارد الشرط ومصادره إما عن طريق الأوقاف، أو مصادر أخرى تضمن للمؤسسات استمراريتها ودورها الديني والاجتماعي”.

كلمة السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية لاشتوكة أيت باها :

بعد التنويه بالمشاركين في صياغة الندوة وإخراجها؛ والترحيب بالسادة الحاضرين؛ اعتبر السيد المندوب الدكتور محمد أيت محند تنظيم الندوة حول الشرط إضافة نوعية للساحة الفكرية للتذكير بما رسخه السلف، كما اعتبر الشرط رافدا من روافد الثوابت المغربية الأصيلة، ويجسد عَقدا عرفيا بين القبيلة والجماعة والفقيه.

ونبه على أن مآل الشرط في زماننا أصبحت أدواره منحصرة في مهام لا يجاوزها المشارط إلى غيرها، وغدا كثير منهم يؤدي وظيفة تقنية دون أن يلم بها من جميع أطرافها، مقتصرا على الجانب التعبدي دون الجانب التربوي والتعليمي.

واعتمد السيد المندوب في صياغة كلمته على العمل الميداني والإحصائيات التي تتوفر عليها المندوبية فقال مبيناً نتائج ذلك: إن المسح الميداني الذي أجرته مندوبية الشؤون الإسلامية باشتوكة أيت باها حول مساجد المحسنين التي توقف فيها واجب الشرط؛ وجدت أن نسبة غير يسيرة توقف فيها الشرط نهائياً وهذا تراجعٌ ينبئ عن بداية تخلي الجماعة عن وظيفتها تجاه إمام المسجد.. وقد نتج عن هذا التراجع فراغ على مستوى التسيير والتمويل؛ دفع الجمعيات إلى تولي هذه المهمة في إطار مؤسس على قانون ينظمها.

وختم كلمته بالمجهودات التي تبذلها وزارة الأوقاف في تحصين نظام الشرط واستمراره قائلاً: “وقد خطت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطوات كبيرة في إرساء دعائم الشرط عبر تشجيع الجمعيات القائمة على تسيير شؤون المساجد، ووضع قانون أساسي لها، وتبسيط مساطر بناء المساجد، وفسح المجال لإشراكهم فـي اختيار الإمام، ووضعت رهن الإشارة رخصا لفتح كتاب قرآني، أو الاستمرار في المزاولة، أو رخصة التدرير..”.

كلمة باسم مدرسة سيدي سعيد الشريف:

اقتصرت كلمة الشيخ البركة الفقيه سيدي الحاج أحمد أبو الهناء فقيه مدرسة سيدي سعيد الشريف -التي ألقاها نيابة عنه نجله الأستاذ الفقيه سيدي محمد- على الترحيب بالمشاركين، والتنويه باختيار عنوان هذه الندوة حول مرتكزات نظام الشرط، ممتناً بمدى حسن تنسيق المدرسة مع الجهات المنظمة للندوة.

كلمة باسم رؤساء الجمعيات المسيرة للمساجد:

ألقى الأستاذ ربيع الطالبي رئيس جمعية مسجد سيدي الحاج الحبيب ببلدية بيوكرى كلمة موجزة نيابة عن رؤساء الجمعيات المسيرة للمساجد بالإقليم، ونوه بالدور الذي تقوم به هذه الجمعيات في سبيل المحافظة على أمن واستقرار بيوت الله تعالى، والسهر على مصالح المساجد بصفة عامة، وجمع الشرط عند رواد المسجد بصفة خاصة.

وأثنى على الجهات المنظمة للندوة معتبرا اختيارها لموضوع الشرط وافقت فيه الصواب لما له من الأهمية بمكان، لكونه يتعلق بالجانب المادي لأئمة المساجد، ألا وهو واجب الشرط، والذي بطبيعة الحال، إذا ما تم توفيره لهذه الفئة المحترمة؛ فإن ذلك لا شك سيجعلهم يحسون بالاطمئنان وسيقومون بأدوارهم أحسن قيام، وعلى العكس من ذلك، إذا ما تم الإخلال بهذا الواجب أو التساهل فيه؛ فستكون نتائجه عكسية، وهذا ما لا نرضاه في من هم أهل الله وخاصته.

واستعرض الأستاذ ربيع الطالبي مجموعة من التحديات، التي تحول دون أداء واجب الشرط وهذه أهمها:

1- امتناع الكثير من السكان بالأحياء، من أداء واجب الشرط، بدعوى أن الإمام يتقاضى أجرته الشهرية من لدن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهذا يكاد يكون القاسم المشترك بين غالبية السكان.

2- قلة ذات اليد لدى بعض السكان في بعض الأحياء، حيث يكون بعضهم في مستوى من المعيشة تستحي أن تطالبه معه بأداء هذا الواجب، فيتقاعس هو الآخر في دفعه.

3- انعدام المداخل الشهرية ببعض المساجد؛ حيث تكون الصعوبة في جمع الشرط أشد لدى المساجد التي لا تتوفر على هذه السيولة المادية.

        المحاضرة الافتتاحية للشيخ العلامة محمد مبارك جميل:

بعد نهاية الكلمات الرسمية تناول فضيلة الأستاذ العلامة المقرئ سيدي محمد مبارك، جميل بالدرس والتحليل موضوع: “فقه نظام الشرط بين المصالح الشرعية والحاجات المعاصرة”.

فاستهل رئيس المجلس العلمي بأكادير كلمته بالتعريف بالشرط قائلاً: وآثرت على أن أسميه: نظام الشرط، إيماء إلى أن الشرط ليس مجرد اتفاق بين شخصين محدود المدة؛ ولكنه اتفاق بين الإمام والجماعة، وهو اتفاق عام في جميع القرى..”.

ثم شرع في تأصيله مستدلا بعدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل..الحديث” وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: “المسلمون عند شروطهم..” .

ثم بعد ذلك فصل في مقاصد الشرط، والمشروط، والمشارط، وأن المغاربة تلقفوا مشروعيته من فقه الإمام مالك، أي: من تلك القصة التي رواها ابن وهب، والتي تقدم ذكرها قريبا في كلمة السيد رئيس المجلس العلمي لاشتوكة أيت باها.

ثم علل الإمام مالكا فتواه بقوله: “فمن يحفظ لنا صبياننا ومن يؤدبهم لنا ؟ لولا المعلمون أي شيء كنا نكون ؟”. ثم استمد نقولا وآراء واجتهادات فقهية أخرى من المدونة، والبيان والتحصيل لابن رشد، والرسالة المفصلة للقابسي، تؤيد مشروعية تلك التأصيلات للشرط، مكيفا إياها -أي المشارطة- على أنها إجارة مقابل تفرغ لحفظ القرآن للصبية .

وبعد تأصيل المشارطة وبيان مشرعيتها؛ عرج على نظام الشرط في ربوع المغرب وتنافُس قبائله فيه فقال: “يوجد في قبيلة سوس حوالي سبعين قبيلة تحتضن كل قبيلة منها مدرسة أو أكثر، كما توجد في سوس حوالي سبعة آلاف قرية يحتضن كل منها مسجدا وقد فاق عدد هذه المدارس مائتي مدرسة..”.

ثم استعرض نقولا ومواقف نبيلة للمشارِطين تجاه المشارَطين، مبينا أن الشرط عند المغاربة نوعان: الأول يتولاه أهل المدشر، أو القرية مع معلمي القرآن الكريم. والثاني: يتولاه أعيان القبيلة، مع الفقهاء لتعليم العلوم الشرعية وعلوم الآلة، وختم محاضرته بخلاصات جيدة، واستنتاجات نافعة.

وللإشارة فالدكتور المحاضر ألف كتابا حول نظام الشرط بالمغرب تلبية لطلب الأمانة العامة للمجلس الأعلى، وكان بحثا علميا دقيقا مؤصلاً، مشفوعا باقتراحات عملية لو نفذت سيكون لذلك أثر عظيم على التدين في المجتمع المغربي المعاصر.

والحاصل أن الكتاب قدمه الدكتور محمد مبارك جميل في الدورة السابعة والعشرين للمجلس الأعلى بعنوان: نظام الشرط في المساجد والمدارس التاريخ والتأصيل وآفاق الاستمرار، وصدر في 120 صفحة.

مداخلة فضيلة الأستاذ الدكتور اليزيد الراضي:

بعد هذه المحاضرة القيمة جاء دور عرض رئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت ليحاضر في موضوع: “خصوصيات نظام الشرط عند السوسيين وأثرها في ازدهار المدارس العلمية العتيقة” ألقاه نيابة عنه الحسين أكروم مرشد ديني باشتوكة أيت باها، وتعذر عليه الحضور بسبب التزامات مهنية.

وقد قسم حديثه في عرضه إلى ثلاث فئات الأولى: تهم نظرة الناس إلى الشرط، والثانية: تتعلق بالمشارِطين، والثالثة: تتعلق بالمشارَطين.

الفئة الأولى المتعلقة بنظرة الناس إلى الشرط: أكد الأستاذ المحاضر في مستهل كلامه أن عامة الناس وخاصتهم في سوس؛ ينظرون إلى الشرط على أنه نظام بالغ الأهمية كثير الفوائد، ولذلك لا يقر قرار لسكان القرية؛ إذا كان مسجدهم فارغا من الإمام، ولا يعود إليهم الارتياح والانشراح؛ إلا إذا وجدوا إماماً مناسبا يعمر مسجدهم، بل إن السكان فيما بينهم يتعايرون بخلو المسجد من الإمام حتى شاعت قولة أمازيغية: “ءُورْكِيكْ أُولْ ءُولاَ تُورِينْ ءُورْتْزْضَارْتْ ءْيلِحْضَارْ.” بمعنى: ليس فيك قلب ولا رئة، ولا تقدر على المشارطة.

وجرت عادة فضلاء سكان سوس أنهم يقولوا للمشرفين على المساجد: احضرونا إذا أردتم أن تشارطوا الطالب أو الفقيه، ولا تحضرونا إذا أردتم إخراجهما وتوديعهما .

الفئة الثانية: المتعلقة بالمشارِطين: ‘بكسر الراء’ أن السوسيين يختارون سواء على مستوى المساجد، أو المدارس ثلة فاضلة من الناس تتسم بالعقل، والرزانة، والحكمة، واللطف، وبعد النظر، والتمييز بين ما ينبغي لأنه خير، وما لا ينبغي لأنه شر، ويكلفون بالسهر على مصالح بيوت الله.

فيجنبون مساجدهم ما يحدث بينهم من احتكاك، وخلاف، ونزاع، بحيث لا يتجرأ على الأئمة والفقهاء إلا سفلة القوم وأراذلهم، ويفرضون على من عاكس الإمام أن يدفع نصابه في الشرط، ولو لم يكن من الذين يرتادون المسجد بانتظام، أولا يصلي فيه أصلا.

الفئة الثالثة: المتعلقة بالمشارَطين ‘بفتح الراء’: هناك خصوصيات تتعلق بالمشارطين في سوس، ومنها أن المشارطين ينتقون انتقاء، ويختارون اختيارا دقيقاً بناء على سمعتهم العلمية، وأخلاقهم الفاضلة، فهم لا يشارطون أيا كان، بل لابد من التدقيق في سيرته، وتتبع أخباره، وهذا الإجراء الاحترازي يجنب المشاكل فيما بعد.

وذكر بعض الأدعية التي يدعى بها عند انتهاء المشارطة مثل قولهم: “نسأل الله أن يأتيك بمن هم خير منا وأن يأتينا بمن هو خير منك” وأورد الدكتور سيدي اليزيد الراضي قصة لطيفة وقعت لسكان مدشر تازمورت بضواحي تارودانت عندما ودَّعهم أحد الفقهاء رغم حرصهم على بقائه في مدرستهم دعوا معه بالدعاء المذكور، وكان ذلك في الصباح.

وفي وقت الظهر أتاهم فقيه آخر اسمه: سيدي محمد الصوابي، وكان معروفا بالجد والنشاط في التدريس العلمي، فصلى بهم الظهر وأعجبتهم سمته، وتوسموا فيه الخير فشارطوه، وبعد يومين أو ثلاثة أيام؛ عاد إليهم الفقيه الذي ودعهم على نية أن يجدد معهم المشارطة فقالوا له: لقد استجاب الله دعوتنا وجاءنا والحمد لله من هو خير منك فإن لم يستجب الله الشق المتعلق بك؛ فجُلْ وابحث حتى يستجيب لك الله.

وذكر الدكتور اليزيد الراضي فوائد أخرى مبثوثة في مداخلته مستمدة من بعض الخصوصيات التي يتميز بها السوسيون عن غيرهم، فكانت هذه المداخلة بمثابة المحاضرة الافتتاحية الثانية .

        بداية أشغال الجلسة العلمية الأولى:

ضمت هذه الجلسة ثلاث مداخلات: الأولى: “نظام الشرط في المغرب عاداته وأدبياته” للفقيه الباحث محمد مستقيم، والثانية: نظام الشرط في سوس بين التاريخ والواقع والمتوقع للفقيه الباحث عبد الله بن الطاهر عميد مدرسة الإمام البخاري بأكادير، والثالثة: بعنوان: مدى محافظة الجمعيات على نظام الشرط بين العوائد السائدة والمعوقات الحديثة للدكتور عبلا المودن إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح بأكادير، وأشرف على تسيير هذه الجلسة فضيلة الدكتور إبراهيم الوافي؛ رئيس المجلس العلمي المحلي لإنزكان أيت ملول.

المداخلة الأولى لفضيلة الفقيه الباحث محمد مستقيم:

تناول الفقيه الباحث محمد مستقيم البعقيلي واعظ بالمجلس العلمي لاشتوكة أيت باها الكلمة من خلال عرض يحمل عنوان (نظام الشرط بالمغرب؛ عاداته وأدبياته)، وقد تناول فيه الحديث من خلال مدخل وثلاثة محاور، فركز في مدخل عرضه إلى أن نظام الشرط في المساجد والمدارس العتيقة بنسخته المغربية من مميزات المملكة المغربية، ومن خصائص الشعب المغربي المتشبث بثوابته الدينية والوطنية، المقتنع بخصوصياته القومية والتاريخية.

أما المحور الأول من عرضه فتطرق فيه إلى تعريف نظام الشرط في المصطلح العرفي المغربي والذي لخصه في تعاقد الجماعة أو القبيلة مع شخص له مؤهلات تعليمية وتربوية لأجل القيام بمهام الإمامة والتعليم، مؤصلا لذلك بتعاقد النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أسرى غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة على تعليم أولاد الصحابة مبادئ القراءة والكتابة.

كما لمح إلى أن بداية إرهاصات نظام الشرط بالمغرب؛ كانت عقب الفتح الإسلامي على يد عقبة بن نافع الفهري المتوفى سنة (63ه‍) حين عين شاكر بن عبد الله الأزدي إماما للناس في الصلوات، ومعلما لهم أمور دينهم في أول مسجد أسس على التقوى بأرض المغرب بين مراكش وآسفي، وكان النواة الأولى للمساجد والكتاتيب القرآنية بهذا البلد العزيز.

وفي المحور الثاني من عرضه الموسوم بـ: (عادات الشرط في المجتمع المغربي) تناول بعض العادات والتقاليد المرتبطة بالشرط سواء من جانب التعاقد، أو من جانب التعليم فذكر طائفة من تلك العادات والتقاليد سواء المنقرضة منها، أو الباقية إلى يومنا هذا.

أما في المحور الثالث والأخير من عرضه: (أدبيات حول الشرط) فتطرق إلى أدبيات وظيفة الشرط، مركزا فيه على ما أفرزته هذه الوظيفة من منتوج أدبي متنوع، وغني تناول عدة موضوعات ولامس قضايا تعليمية، وتربوية، واجتماعية، واستعرض نماذج من المنظومات والقصائد، والمقطوعات الشعرية، والأمثال الشعبية، والحكايات، والنوادر في الموضوع.

وختم الباحث تدخله بطرح بعض التساؤلات حول مصير بعض هذه العادات والتقاليد، ومدى قدرة ما بقي منها على الصمود أمام التحديات الكثيرة التي يواجهها نظام الشرط بسبب التطورات والتحولات المختلفة التي يعيشها المجتمع المغربي.

المداخلة الثانية لفضيلة الفقيه الباحث عبد الله بن الطاهر:

شارك الفقيه الباحث عبد الله بن الطاهر عميد مدرسة الإمام البخاري بأكادير بموضوع سماه: “نظام الشرط في سوس بين الماضي والواقع والمتوقع“ مقسما إياه إلى مقدمة وثلاثة مباحث، وخاتمة، تحدث في المقدمة عن قيمة الندوة، وأن فائدة إقامتها ومسوغ وجودها وجودتها وجدواها؛ تكمن في كونها تستهدف إحياء الشرط من جديد.

ثم المبحث الأول وصف فيه الشرط في الماضي بناء على وثائق لعصر ما قبل مائة سنة من الآن، وقسمه إلى ثلاثة أنواع:

1) موسم سنوي: الأجرة السنوية، والأضحية، وهدية رمضان.

2) موسم أسبوعي: تلعربت تلجمعت.

3) موسم يومي: تولا، وتارتبيت.

ثم المبحث الثاني وصف فيه حال الشرط في الواقع والأسباب التي أدت إلى زواله في بعض المناطق وانحساره في أخرى، موردا عددا من الأمثلة الواقعة، وطرق معالجتها بأوضح بيان، وأقوى حجة، فتفاعل معها الجمهور الحاضر، واستحسنها الجميع.

ثم المبحث الثالث المتوقع تحدث فيه عن وسائل إحيائه من جديد، وهي ثلاثة: التوعية والنوعية (نوعية الحكم القانوني) وضمان الاستمرارية.

وهذا المبحث هو لب المحاضرة، وجوهرها لأنه متوقع: بل هو الذي أقيمت هذه الندوة من أجل إحيائه؛ ووسائل الإحياء حسب ما أرى ثلاث: التوعية، والنوعية، والاستمرارية:

أولا: توعية الفاعلين؛ عن طريق الندوات، والدروس، ووسائل الإعلام المختلفة؛ وأول وسائل الإحياء؛ هو مخاطبة الفاعل المانح سابقا، المانع حاليا، أو بتعبير آخر: توجيه الخطاب لليد العليا، الذين يدفعون الشرط.

ثانيا: نوعية المسؤولية (حكم الشرط) لا بد أن نعطي لهذا الشرط حكما ولا يكفي الحكم الشرعي والتكييف الفقهي النظري؛ فهذا لا جديد فيه، فكلنا نعرف أن الشرط عرف، وأن العرف شرع إذا لم يخالف الشرع؛ وبسهولة نستخرج حكما شرعيا بأن الشرط واجب.

لذا لا بد من استصدار قوانين لتنظيم هذا “الشرط”؛ إذ لا تنفع العشوائية في الحضارة؛ فالحضارة نظام، والنظام نصوص ومراسيم، لابد من تكوين جمعية في كل مسجد، وفي كل قرية من أجل هذه المهمة فقط.

ثالثا: ضمان الاستمرارية؛ لا يمكن أن ننجح في أي إدارة إلا بتوفر الإرادة، فالقوانين بدون ضمانات التنفيذ ستنتهي إلى أن تكون حبرا على ورق؛ وذكر منها عدة ضمانات مفيدة ضمنها في بحثه المذكور.

ثم جعل مسك الختام بجملة من التوصيات لإحياء الشرط من جديد فاقترح بدائل قانونية كالتعاون بين خمس جهات هي: الداخلية؛ بدء من الوالي، والعامل، والخليفة، والقائد، وأمغار، وأجراي؛ والكل يجري في مصالح الناس، ثم المجالس العلمية المحلية، ثم مندوبيات وزارة الأوقاف الجهوية والإقليمية، ثم الجمعيات، أو الجماعة، ثم القيم الديني نفسه المستهدف بهذا الإحياء.

وأخيرا أقترح إحداث (اليوم الوطني للشرط) من أجل التحسيس والتأسيس؛ كما أحدث اليوم الوطني للمسجد، وهي بدعة حسنة من سنها له أجرها وأجر من عمل بها.

المداخلة الثالثة لفضيلة الدكتور عبلا المودن:

تناول الأستاذ المحاضر موضوعاً شائكاً سماه: : مدى محافظة الجمعيات على نظام الشرط بين العوائد السائدة والمعوقات الحديثة وقسمه إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة، أما التمهيد فبين فيه دور إنفلاس في المحافظة على الشرط -باعتبارهم شكلا من أشكال الجمعية قبل حدوث شكلها الحديث- وكان دورهم مهما إذ تنتخبهم القبيلة لذاك الغرض من بين أغراض أخرى، وأمدتهم بما يلزم من السلطة للإلزام والتنفيذ، مع استعراضه عددا من النماذج استقاها من كتاب المعسول للمختار السوسي، ومن كتاب: المدارس العتيقة بالمغرب دور القبائل في التدبير والتمويل؛ ومن الناحية العملية نموذج المسجد الكبير بقرية (تمجاض) قبيلة أيت براييم.

وفي المبحث الأول عرج على محافظة الجمعيات على الشرط في البادية، بدءا بفكرة الجمعية ومدى تقبلها لتكون نائبة عن الجمعية وأسباب ذلك، ثم لفت الانتباه إلى أنها مختلفة في هذا الجانب، فأغلبها لا زالت تحافظ على الشرط، وبعضها دب إليه بعض الفتور بعد أن بادرت الوزارة إلى تعميم مكافأتها على جميع الأئمة، وقد نشأ هذا الفتور من تداول أخبار مغلوطة عن مقدار تلك المكافآت، وغير ذلك من الأسباب.

ثم ذكر بعض الأسباب المساعدة لها على الحفاظ على الشرط، وأن بعضها ابتكر أسبابا خاصة كدمج تكليف الجمعية بالشرط بتكليفها بأمور أخرى، كتسيير الماء الشروب، أو الفلاحي، وذاك ما أثمر إيجابيا في المحافظة عليه، مع سوقه نماذج مختارة من جمعية الفيض بالخنابيب إقليم تزنيت.

ثم خاض في المبحث الثاني وخصصه للجمعيات بالوسط الحضري، فتوصل فيه إلى أن أغلبها لم يحافظ على الشرط إلا نادرا، والمعيقات لذلك كثيرة، منها ما يرجع إلى طبيعة مكونات الساكنة، ومنها ما يعود إلى الجمعيات، ومنها ما يعود إلى الحالة العامة.

 ومن تلك المعيقات عموما:

-كون أغلب الساكنة قادمين من مختلف المدن والقرى، ومن مناطق شتى، فيحتاج أغلبهم إلى وقت ما للاستئناس بجيرانه، وأهل حيه، والتعارف معهم، مما يفقدهم تلك اللحمة التي يستلزمها الأمر، ونشوب الخلافات لدى بعض الجمعيات في طريقة التسيير، وذاك يؤثر على ثقة الساكنة فيها، ويسبب في تخلفهم عن أداء الواجب.

– التوزيع غير المتوازن لبعض المساجد في بعض الأحياء، وذاك يصعب معرفة  الساكنة التابعة لهذا المسجد وتمييزها من ساكنة ذاك.

-انتشار ثقافة أخرى في المجتمع بتأثير من وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الحديثة، من قبيل تصور الإمام بأنه موظف كسائر الموظفين، يقوم بعمله ويتقاضى عليه راتبه من الدولة وكفى.

ومثل بنماذج منها:

– جمعية تسيير مسجد بلال بن رباح حي الهدى أكادير

– جمعية تسيير مسجد خالد بن الوليد حي الهدى أكادير

وفي الخاتمة نبه إلى أمور مشتركة بين الوسطين الحضري والقروي، واقترح بعض الحلول، منها:

* تحديد المجال الترابي الخاص بكل مسجد من المساجد، كما هو المعمول به في تحديد  مساحات المقاطعات والإدارات الترابية.

*إنشاء لجان خاصة بالشرط تتكلف به حتى بعد تسليم المسجد إلى إدارة الأوقاف.

*إصدار قانون ينظم هذه اللجان، ويضفي على قراراتها صفة الإلزام، بحيث تصدر شهادة إبراء من واجب الشرط، وتكون هذه الشهادة ضرورية للإدلاء بها أمام المصالح المختلفة على غرار ما هو عند اتحاد الملاك المشتركين (السانديك) وبمداخلته تنتهي الجلسة العلمية الأولى .

فصول أشغال الجلسة العلمية الثانية:

بعد نهاية الجلسة الأولى تقدم رئيس المجلس العلمي لإفني فضيلة الأستاذ المقتدر عبد الله السعيدي لرئاسة الجلسة العلمية الثانية التي ضمت ثلاث مداخلات، الأولى للدكتور محمد المدني السافري بعنوان: “فقه أحكام الشرط ومستجداته من خلال النوازل الفقهية” الثانية: للدكتور الحسن مكراز أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة الموسومة بـ: “أبعاد المقاصد الشرعية لنظام الشرط ومحافظته على حفظ الدين” والثالثة: “عقد الشرط بين الحقوق العرفية والواجبات الشرعية” للدكتور محمد البوشواري، وكلاهما من أعضاء المجلس العلمي باشتوكة أيت باها.

المداخلة الأولى للدكتور محمد المدني السافري:

محاضرة الأستاذ المعنونة بـ: “فقه أحكام الشرط ومستجداته من خلال النوازل الفقهية” تدور حول عقد الشرط والمشارطة (ليحضار) في المساجد من خلال ما تقدمه النوازل الفقهية سواء في سوس أو في غيرها من رؤى وتصورات عامة حول هذا الموضوع، وهكذا فإن صاحب العرض تناول فيه بعض المحاور العلمية انطلاقا مما تحمله هذه النوازل من درر الأحكام عن فقه الشرط.

وقد مهد للكلام عن الإطار الزمني والمكاني للعرض، وثنى بالحديث عن الشرط من حيث تأصيله فقهاً وعرفاً ومستند النوازليين للقول به، ثم تكلم عن أجرة الإمام والمعلم غائصاً في تبيان أنواع هذه الأجرة وأصنافها تاريخياً منذ  القرن التاسع الهجري وهو القرن الذي أمكن للعارض الوصول إلى بعض “نوازله وفتاواه” من خلال كتب النوازل”كمختصر أمهات الوثائق” لداوود التملي المتوفى 899 هجرية، وأجوبة السكتاني، والهوزالي، والتملي، والعباسي، واليعقوبي، وأمثالهم.

ثم جاء الحديث بعد ذلك عن مكونات الأجرة وتركيباتها الداخلية، وبعد ذلك جاءت المحاور الأخرى التي أعطت لنا صورة تامة الزوايا، كاملة الأبعاد عن المشارطة والشرط حيث لامس كلام العارض هناك جانباً من المهام الدينية والتربوية والمدنية للإمام والمشارط والتي يقوم بها داخل المجتمع مبرزاً من خلال ذلك مظاهر تشبث الجماعة بالقيم السامية والمعاني النبيلة للإسلام، وكذلك الدور الإشعاعي العلمي للمسجد بسوس.

وأخيرا تكلم العارض عن بعض الحقوق والواجبات الثانوية المتبادلة بين المشارِطين (بكسر الراء) والمشارَط (بفتح الراء) ليختم حديثه باستخلاص بعض الفوائد  والاستنتاجات والعبر المستفادة من هذا التدخل.

المداخلة الثانية لفضيلة الأستاذ الدكتور الحسن مكراز:

شارك الدكتور الحسن مكراز أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بموضوعه الموسوم بـ: “أبعاد المقاصد الشرعية لنظام الشرط ومحافظته على حفظ الدين” فتناول فيه بالدرس والتحليل؛ أسس المقاصد الشرعية لنظام الشرط ومدى محافظته على حفظ الدين، مبيناً في مقدمته الخطة التي سلكها في بحثه، وأفرض عليه المنهج العلمي أن يُعرّف بالمقاصد وتوابعها، مع بيان مفاصل علاقتها بالضروريات الخمس الأخرى من جهة، وكيف تُسهم ضرورة حفظ الدين على تحصين مرتكزات نظام الشرط.

ثم عرج في صلب مداخلته؛ على أن نظام الشرط المعمول به في بلدنا يعتبر من المصالح التي يجب المحافظة عليها لقوة علاقته بحفظ الدين، كما أن إغفاله ستترتب عنه لا محالة الإخلال بنظام الشرط، ومن ثَـم المساس بمكملات حفظ الدين الذي تتنزل منزلة الحاجيات، فوجب أن نحصن هذه المكملات لئلا يتسرب هذا الداء الذي هو منع الشرط إلى أصل الضروريات التي هي حفظ الدين فيفوت عليه مقاصده التي هي بمثابة الحاجيات الدينية.

وربَطَ عضو المجلس العلمي المحلي باشتوكة أيت باها الدكتور الحسن مكراز حفظ الدين بمنظار مقاصدي صرف لما ربط حفظه بقاعدتي جانب الوجود والعدم التي ترتبط بكل الضروريات الخمس، وأيد ذلك بنقول مليحة عند أبي المعالي في البرهان، والغزالي في المستصفى، والعز في القواعد الكبرى، والآمدي في الإحكام، فخلص من مجموع هذه النقول إلى نتائج وفوائد، منزلاً إياها على فقه الواقع، وذلك بتحقيق المناط الخاص في منح الشرط للفقيه من جهة، وتوابع منع الجماعة له أخرى، ففصل في كلا الاتجاهين مستنتجاً آثار كل منهما، وما يترتب على ذلك من المساس بأصل الضروريات من جانب العدم، وما يقوي أصلها ويجلب مصلحة ضرورة حفظ الدين من جانب الوجود.

وقد أحسن الأستاذ المحاضر عضو المجلس العلمي لاشتوكة أيت باها صنعاً لما ربط مقتضيات كتاب دليل الإمام والخطيب بالحقوق التي يجب على الأئمة أن ينفدوها للحفاظ على حفظ الدين، وسرد منها كثيرا وهذه بعضها:

  • إمامة المصلين.
  • تنظيم قراءة الحزب الراتب.
  • تعليم القرآن الكريم.
  • الإسهام في الحفاظ على الوحدة الدينية للمجتمع.
  • إصلاح ذات البين .
  • المساعدة على الأعمال المرتبطة بالجنائز من غسل وصلاة ودفن.
  • السهر على حرمة المسجد وآدابه.
  • الالتزام بتعليم أمور الدين وإرشاد الناس ووعظهم.

وغيرها من المهام المقننة في نسق تعاقدي غايته التزام الجماعة والدولة بالواجبات تجاه الأئمة في دفع الشرط، وتنفيذ الأئمة مهامهم الدينية مقابل تلك الحقوق.

ثم خلص في الخاتمة إلى أن قيام الإمام بمهامه المنوطة به وفق ما جاء في دليل الإمام والخطيب، مقابل أداء الجماعة للشرط المتعاقد عليه؛ كفيل بتحقيق مجموعة من الأغراض المقاصدية الكبرى وهذه بعضها:

  • الالتزام بالشرط أو “الاحضار” في العرف السوسي، والاستمرار في أدائه لحفظ الدين الذي هو من الضروريات التي يجب المحافظة عليها.
  • نظام الشرط يسري على الضروريات الخمس جميعها وليس مقصورا على حفظ الدين، مما يدل على أهميته ومكانته في مساعدة الإمام على القيام بواجبه .

المداخلة الثالثة لفضيلة الدكتور محمد البوشواري:

شارك فضيلة الدكتور محمد البوشواري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بأكادير، بموضوع تحت عنوان: “عقد الشرط بين الحقوق العرفية والواجبات الشرعية” وتناوله في محورين: الأول: مفهوم عقد الشرط وطبيعته الفقهية والقانونية، والثاني: أركان عقد الشرط وآثاره فقها وقانونا.

ومدار مداخلة عضو المجلس العلمي باشتوكة أيت باها، الدكتور محمد البوشواري تتمحور في أن عقد الشرط عقد من العقود يخضع للمبادئ العامة لنظرية العقد فقها وقانونا، وله أركان وشروط، وينتج آثاره بين المتعاقدين، وينتهي بحصول أسباب الانتهاء، وهو عقد مستقل من حيث طبيعته وخصائصه لا يشبه عقداً من العقود المسماة فقهاً وقانوناً، وبعرض عضو المجلس العلمي المحلي باشتوكة أيت باها؛ تنتهي الجلسة العلمية الثانية.

الجلسة الختامية:

ترأس هذه الجلسة رئيس المجلس العلمي لاشتوكة أيت باها فضيلة الدكتور الحسن رغيبي، وأرجع نجاح هذه الندوة إلى تنوع مواضيعها، واختلاف مشارب المشاركين فيها، فتشابكت بموجب ذلك تخصصات المتدخلين ما بين فقهاء وباحثين أكادميين، وأساتذة جامعيين، وأثرى ذلكم التنوع مواضيع الندوة، كما أثنى على المشاركين والفقهاء، واعتبر قضية الشرط قضية اجتماعية تتشارك في العناية بها المجالس العلمية، والمندوبيات، والجماعة، ورؤساء الجمعيات، ومختلف فعاليات المجتمع المدني.

ثم سلم الكلمة للدكتور الحسن مكراز عضو المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها فتلا البرقية المرفوعة للسدة العالية بالله أمير المؤمنين محمد السادس أعزه الله، ثم جعل مسك ختام هذه الجلسة بالدعاء الصالح من طرف الشيخ المعمر البركة فقيه مدرسة سيدي سعيد الشريف سيدي الحاج أحمد أبو الهناء فرفع الجميع أكف الضراعة إلى الباري جل وعلا أن ينصر أمير المؤمنين محمد السادس، وأن يحفظ نجله مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وحرره الحسين أكروم باشتوكة أيت بها مساء يوم الأحد 29 دجنبر 2019.

د/ الحسين أكروم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: