المرحوم الحاج الحسين أشنكلي أيقونة المتبرعين العصاميين بمنطقة سيدي إفني آيت بعمران

“صدقة السر تطفئ غضب الرب”؛ قالها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، لحث المسلمين على اتخاذ الصدقات وسيلة ومنهاجا للتقرب إلى الله وطلب عفوه وغفرانه سبحانه، من هنا كان الصمت عند تقديم الإحسان من الأمور الواجب الالتزام بها، حتى يكون ذلك الإحسان صادقاً تماماً في ابتغاء مرضاة الله، والبعد عن أي مظهر من مظاهر الرياء. ذلك كان منهاج المرحوم الحاج الحسين أشنكلي سليل قبيلة أيت النص (المجموعة القبلية أين بوبكر) من المحسنين البعمرانيين الذين قل نظيرهم، تبرع بأرضه وساهم من ماله الخاص بأزيد من ملياري سنتيم لبناء المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بميراللفت منذ سنة 2004 إلى اليوم الذي يضم اليوم أزيد من 900 متدربة ومتدرب في التأهيل المهني والتقني والتقني المتخصص في شعب مختلفة وتخرج منه إلى حدود 2018 قرابة 5000 متدربة ومتدربا جلهم يزاول وظيفته بالقطاع العام أو الخاص أو يتابع دراسته الجامعية أو المهنية ومنهم من يدير شركة أو يسير مقاولة ، كما شيد الفقيد رحمه الله أول مؤسسة إنتاجية من نوعها في المغرب وهي مركز التكوين والمساعدة على خلق المقاولات الذي تكفل سنة 2017 بصنع و تركيب قرابة 10 آلاف طاولة و 8 آلاف سبورة بيضاء بجهات سوس ماسة والأقاليم الجنوبية الثلاث، وكذا بتوفير الوزرات سواء البيضاء للتقني والتقني المتخصص أو الزرقاء لمتدربات ومتدربي التأهيل المهني (شعبة الميكانيك) لنفس الجهات المذكورة ، فعلا هي مبادرة إحسانية نوعية تستحق منا كبعمرانيين وسواسة وأمازيغ عموما كل التنويه والتشجيع والتقدير،فهي صدقة جارية جار مفعولها وتأثيرها على شبابنا إلى يوم الدين فتعالوا نتعرف أكثر على المحسن المرحوم الحاج الحسين أشنكلي: من يكون المرحوم الحاج الحسين اشنكلي؟
ازداد الحسين أشنكلي بمنطقة مير اللفت – اقليم تزنيت سنة 1923 وتوفي في 4 أبريل 2015 تلقى تعليمه الأولي بالمنطقة ليندمج مباشرة في سن الرابعة عشرة مع المحيط العملي في فترة حرجة من تاريخ المغرب كانت تتطلب مؤهلات وطنية في ميادين الانتاج. انخرط في العمل الانتاجي مبكرا ليكتسب تجربة ميدانية أهلته لتكوين رصيد من الخبرة والمهنية لولوج الحقل الاقتصادي مع بداية الخمسينيات الميدان الصناعي : رئيس متصرف لمجموعة من الشركات تتوزع على الصناعات الميكانيكية والفلاحية والصباغة الغذائية.
الميدان الخدماتي : منعش سياحي.
الميدان التجاري : الآليات والعربات الفلاحية شاحنات النقل على الطرقات السيارات.
الميدان الصناعي : صناعة المصبرات السمكية صناعة الدقيق والعجائن صناعة المحركات والمضخات المائية صناعة المحركات الكهربائية حفر الآبار بالتقنيات الحديثة والتنقيب عن المياه الجوفية.
الميدان الرياضي : كان أحد مؤسسي فريق حسنية أكادير لكرة القدم في خمسينات القرن الماضي. كما كان رئيسا لهذا الفريق لفترة معينة : عضو فعال في النادي الملكي للكولف – أكادير : مارس في حياته رياضات مختلفة كالملاكمة وسباق السيارات والتنس والقنص والكولف.
الميدان السياسي :
أ‌- التجربة البرلمانية :
على أساس انخراطه في العمل الوطني خلال الأربعينيات والخمسينيات، انخرط الحسين أشنكلي في العمل السياسي المباشر حيث ساهم في أغلبية التجارب البرلمانية التي عرفها المغرب (حزب التجمع الوطني للأحرار).
الفترة التشريعية 1977-1983 مجلس النواب الفترة التشريعية 1984-1992 مجلس النواب الفترة التشريعية 1997-2006 مجلس المستشارين بقي مستشارا إلى أن وافته المنية.يوم السبت 4 ابريل 2015 الموافق 13 جمادى الثانية 1436 ه .
ب‌- تجارب سياسية مختلفة :
عضو في عدد من اللجن القطاعية بالبرلمان عضو المجلس البلدي لأكادير 1976-1983 عضو مؤسس ورئيس لجمعية المبادرة السياحية بأكادير رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لأكادير 1976-1993 عضو الغرفة 1993-1997 نائب الرئيس 1997-2000 رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لأكادير 2000-2003 بقي عضوا منتخبا بالغرفة إلى حين وفاته 4.4.2015 رئيس المجلس الإداري للبنك الشعبي 1999 لجهة سوس ماسة درعة الرئيس المنتدب ومؤسس للمجموعة الجهوية ذات المنفعة السياحية- أكادير.3 قنصل شرفي لدولة فنلندا سابقا.
وخلال فترات رئاسته لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لأكادير وتمثيليته بمجلس النواب والمستشارين كان وراء المطالبة بعدة مشاريع تنموية بالمنطقة، نخص بالذكر لا الحصر :
ميناء طانطان ميناء سيدي إفني الميناء التجاري لأكادير مطار المسيرة الدولي سد عبد المومن الطريق السيار أكادير- مراكش (دراسة سوسيو اقتصادية من ماله الخاص) جامعة ابن زهر المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير بأكادير.
وفي المجال البيئي : ساهم الفقيد بتقديم وثيقة تحت عنوان “من أجل تعبئة وطنية لإنقاذ غابات الأركان”.
وفي المجال المائي : قدم وثيقة حول “تحلية مياه البحر” حفاظا على الثروة المائية بالمنطقة ولتغطية العجز الحاصل في هذا المجال.
وآخر مشروع كان يعمل عليه الفقيد إلى آخر رمق من حياته هو مشروع إدماج جزء من الميناء القديم لأكادير في محيطه السياحي في أفق انعاش القطب السياحي لأكادير
الراحل ينحدر من منطقة “اشنكلين” وهي احدى القبائل ذات الاصول الصحراوية بمير اللفت سيدي افني، تعلم القرآن والتحق باحدى المدارس العتيقة بضواحي اكادير، ولكن حبه للسيارات دفعه إلى البحث المستمر في مجال الميكانيك ، حيث أصبحت له ورشة متخصصة في اصلاح نوع من الشاحنات اقترن اسمه به، واستمر في هذا المجال حتى أصبح اسمه مرتبطا باستيراد وبيع السيارات بالمغرب، كما عرف بحبه لكرة القدم وكان من بين مؤسسي فريق حسنية اكادير سنة 1947 وشغل رئيسا للنادي في فترة معينة.
وفي المجال السياسي كان معروفا بانتمائه لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم اكادير منذ نعومة أظفاره ، وكان من بين مؤسسيه رفقة مبارك امرزاك ومحمد بوهدود والحسن أبعقيل وآخرين، شغل منصب عضو في غرفة التجارة باكادير منذ ذلك الحين، ولأزيد من 24 سنة كان دائما يصعد إلى قبة البرلمان في اطار عضوية عضو غرفة التجارة .
عُرف عن الراحل أشنكلي مواقف سجلها له التاريخ بحيث تولى السياقة بولي العهد آنذاك الراحل الحسن الثاني سنة 1957 حين كان في زيارة خاصة لاكادير ، واستعمل سيارته الشخصية التي تحمل ترقيما مغربيا حيث كان الحسن الثاني آنذاك في رحلة إلى اكادير لحل أحد المشاكل العالقة بسبب الاستعمار.
المراسل
ملحوظة: ( السيرة الذاتية للمرحوم مأخوذة من صفحة أحد زملائه )

تعليقات
Loading...