الصراع على السلطة يحتدم بين “مادورو” و”غوايدو” في فنزويلا

أعلن خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة، نفسه “رئيسًا بالوكالة” للبلاد الأربعاء أمام عشرات آلاف المؤيدين الذين تجمعوا في كراكاس احتجاجًا على سياسات الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال “أقسم أن أتولى رسميا صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا (…) للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة”.

من جهته أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في كلمة أمام أنصاره في العاصمة كاراكاس، “أننا لا نريد العودة إلى عهد التدخلات الأمريكية”، مشيراً إلى “أنني سأبقى في قصر الرئاسة مع أصوات الشعب الذي هو الوحيد من ينتخب رئيسا دستوريا لفنزويلا “.

ومنح مادورو البعثة الدبلوماسية الأمريكية 72 ساعة لمغادرة فنزويلا، و قد أعلنت السلطات المكسيكية، تأييدها للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي الوقت نفسه، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد وتتألف من قضاة يعتبرون مؤيدين للنظام، بإجراء تحقيق جنائي ضد نواب البرلمان، متهمة إياهم بمصادرة صلاحيات الرئيس مادورو.

وقد أعيد انتخاب مادورو، في 20 مايو/ أيار 2018، لولاية رئاسية ثانية مدتها 6 سنوات، وجرى تنصيبه رسميًا، يوم الجمعة الماضي.

وبالرغم من ثروتها النفطية، تواجه فنزويلا أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وسبق أن اتهمت كراكاس واشنطن مرارًا بمحاولة قلب النظام والتورط في محاولة اغتيال الرئيس أو التسبب باضطرابات في البلاد.

مظاهرات مؤيدة ومعارضة

وتظاهر عشرات الآلاف من معارضي ومؤيدي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأربعاء في كراكاس، كما تجمع معارضون في مناطق أخرى من البلاد، وكذلك أنصار الحكومة وسط أجواء من التوتر.

وقتل خمسة أشخاص في أعمال عنف قبل التظاهرات ليلاً وصباح الأربعاء.

ويتظاهر فنزويليون في الشوارع ملوحين بأعلام بلادهم وهم يطالبون الرئيس نيكولاس مادورو بترك السلطة، وأطلق أفراد من الحرس الوطني الغاز المسيل للدموع على المحتجين في حي إل بارايسو الخاص بالطبقة الوسطى اليوم الأربعاء، وجرت احتجاجات في أجزاء أخرى من العاصمة كراكاس دون أي مواجهة.

ويقول الفنزويليون المشاركون في الاحتجاج المناهض للحكومة إنهم سئموا التضخم المتصاعد ونقص السلع الأساسية وأزمة الهجرة التي تقسم العائلات.

وردد المتظاهرون هتافات “غادر يا مادورو”، أثناء استجابتهم لدعوة المعارضة للتجمع.

وكان غوايدو قد أعلن في وقت سابق اليوم الجمعة، أنه مستعد لتولي رئاسة البلاد، بعدما اعتبرت المعارضة أن فترة الولاية الثانية لمادورو غير شرعية.

وقال غوايدو (35 عامًا) في مقابلة مع رويترز، إنه “ينوي إذا أصبح رئيسا أن يوفر حماية قانونية للجنود والمسؤولين المنشقين”، لكنه أضاف “ستطبق العدالة بحق أولئك الذين ارتكبوا أفعالا مشينة”.

استهداف شافيز

في سياق متصل، أحرق تمثال للرئيس الفنزويلى الاشتراكي السابق هوغو تشافيز وسط موجة الاضطرابات المناهضة للحكومة، وأقام تشافيز نظاما اشتراكيا في البلاد قبل عقدين من الزمن، وعين الرئيس الحالي نيكولاس مادورو خليفة له.

وبينما لا يزال الكثيرون في فنزويلا يحافظون على تقديرهم لتشافيز، إلا أنه تم استهداف تماثيل له في العديد من الاحتجاجات على مر السنين لإظهار السخط.

ترامب وبومبيو

وسريعا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، الاعتراف بالمعارض خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة، “رئيساً بالوكالة”، وقال ترمب في بيان “أعترف رسميا اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة”.

وأضاف أنه يعتبر الجمعية الوطنية برئاسة غوايدو “الفرع الشرعي الوحيد لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول”.

وأضاف أن الجمعية الوطنية أعلنت الرئيس نيكولاس مادورو “غير شرعي، ومنصب الرئاسة بالتالي فارغاً”، وأردف “لقد وقف شعب فنزويلا بشجاعة ضد مادورو ونظامه وطالب بالحرية وسيادة القانون، وسأستمر في استخدام كل ثقل السلطة الاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة للدفع باتجاه إعادة الديمقراطية الفنزويلية”.

وحذر ترمب مادورو قائلاً “نواصل اعتبار نظام مادورو غير الشرعي مسؤولاً بصورة مباشرة عن أي تهديدات قد يشكلها على سلامة الشعب الفنزويلي”.

ودعا بومبيو الجيش الفنزويلي وقوات الأمن إلى دعم “الديمقراطية وحماية المدنيين”، وطالب بومبيو نيكولاس مادورو بالتنحي لصالح الرئيس الشرعي الذي يعكس إرادة الشعب الفنزويلي.

فيما قال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية، إن “كل الخيارات مفتوحة إذا اعتدى مادورو على أعضاء الجمعية الوطنية”، لافتا إلى أن العقوبات الحالية على فنزويلا هي “جزء بسيط من الإجراءات التي يمكن اتخاذها”.

ترحيب دولي

وقد اعترفت كندا والبرازيل والبارغواي وكولومبيا والبيرو برئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا رئيسا انتقاليا للبلاد
كما هنأ لويس ألماغرو، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية ومقرها واشنطن، خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي، الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد.

وأضاف: “تهانينا لخوان غوايدو، رئيس فنزويلا بالنيابة.. نمنحه اعترافنا الكامل لإعادة الديمقراطية إلى هذا البلد”.

يذكر أن ترامب حذر قائلا :”نواصل اعتبار نظام مادورو غير الشرعي مسؤولاً بصورة مباشرة عن أي تهديدات قد يشكلها على سلامة الشعب الفنزويلي”.

Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: