تراجعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين 04 ماي 2026، تحت ضغط مخاوف التضخم التي أعادت خلط توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط توتر متصاعد حول مضيق هرمز.
وبحسب بيانات أوردتها وكالة رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4588.71 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.9% إلى 4600.60 دولار. وجاء هذا التراجع في تعاملات محدودة، بفعل إغلاق عدد من الأسواق الكبرى بسبب العطل في الصين واليابان وبريطانيا.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار للبرميل، بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واضطراب الملاحة في منطقة الخليج. وترى الأسواق أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر هذه المعادلة بشكل مباشر على الذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا. فعندما ترتفع عوائد السندات أو تزداد توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، يصبح الذهب أقل جاذبية مقارنة بأدوات استثمارية توفر مردودا مباشرا، مثل سندات الخزانة الأمريكية.
وتزامن هذا التراجع مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستبدأ، صباح الاثنين، جهودا لمساعدة السفن العالقة في الخليج، في سياق التوتر المرتبط بمضيق هرمز، بينما تواصل الأسواق مراقبة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت رويترز بأن طهران تدرس ردا أمريكيا على مقترح سلام من 14 بندا جرى نقله عبر باكستان.
كما زادت التوقعات المتشددة بشأن الفائدة من الضغط على المعدن الأصفر، بعدما عدلت مؤسسة “باركليز” توقعاتها، مرجحة عدم خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي للفائدة خلال سنة 2026، بسبب استمرار أسعار الطاقة المرتفعة وتأثيرها على التضخم.
ورغم أن الذهب عادة ما يستفيد من الأزمات الجيوسياسية باعتباره ملاذا آمنا، فإن استمرار ارتفاع النفط وتزايد مخاوف التضخم يجعلان الصورة أكثر تعقيدا. فالتوتر في الشرق الأوسط يدعم الطلب الدفاعي على الذهب من جهة، لكنه يدفع في الوقت نفسه إلى توقع فائدة مرتفعة لمدة أطول، وهو عامل يضغط على المعدن النفيس من جهة أخرى.
ويرى محللون أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطا بعاملين أساسيين: تطورات الحرب والمفاوضات بين واشنطن وطهران، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية. وكلما زادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، قد يواجه الذهب صعوبات إضافية، بينما قد تعيد أي صدمة جيوسياسية قوية الطلب عليه كملاذ آمن.